سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

حكمت حبيب لروناهي: “سيفشل المراهنون على الأجندات الخارجية لحل الأزمة السورية والحل يجب أن يكون بيد السوريين”

حاوره/ حسام اسماعيل –

في حوار أجرته صحيفتنا مع نائب الرئاسة المشتركة للهيئة التنفيذية في مجلس سوريا الديمقراطية حكمت حبيب، عن أخر التطورات السياسية والعسكرية على الساحة السورية، والاجتماعات واللقاءات بين الدول في مسعى لحل الأزمة السورية وبخاصة بعد استقالة المبعوث الأممي لسوريا ستيفان دي مستورا، واستمرار الدولة التركية في سياسية التغيير الديمغرافي بعفرين، والوضع في منبج والمناطق المحررة بعد تشكيل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا؛ وجاء الحوار على الشكل التالي:
ـ في بداية حوارنا لو نتحدث عن التغيير الديمغرافي الذي تقوم به الدولة التركية والمرتزقة التابعين لها، والمقاومة التي يبديها أهالي عفرين في وجه الدولة التركية المحتلة والمرتزقة التابعين لها.
 تمرَّ الأزمة السورية بنقطة تحول كبيرة وما يحدث وحدث في عفرين جاء نتيجة صفقة دولية، وكان الثمن كبير جداً وهو مدينة عفرين السوريَّة العزيزة على قلوبنا جميعاً، وشكلت هذه المدينة دائماُ الملاذ الأمن لكل السورين والنازحين الهاربين من القتل والدمار، ولم يتواجد فيها أي فصائل تتعلق بالإرهاب أو ما شابه ذلك كما تتدّعي الدولة التركيَّة، إلا أن الصفقات الدولية دائما تكون على حساب الشعوب؛ وعلى هذا الأساس انتفض الشعب في عفرين من خلال مقاومة العصر ضد الاحتلال التركي ودامت المقاومة ما يقارب الشهرين، حيث استطاعت أن تثبت لكل العالم بأنَّ إرادة الشعوب لا تقهر، رغم امتلاك المحتل شتى أنواع الأسلحة وأحدثها، واستطاع أن يُسيطر على مدينة عفرين، والتي أصبحت مرتعاً للإرهاب والإرهابيين، علاوة على ذلك تم ترحيل العديد من الفصائل المسلحة والإرهابيين من ريف دمشق والغوطة الشرقية ومن جنوب سوريا باتجاه عفرين بصفقة من خلال مخرجات أستانة برعاية روسيا تركية إيرانية. ولكن؛ هذا لا يعني بأنَّ مدينة عفرين أصبحت ملاذاً أمناً لهؤلاء الإرهابيين، حيث بقيت مقاومة العصر مستمرة حتى هذه اللحظة، من خلال العمليات النوعية التي يقوم بها مقاتلو وحدات الحماية، والتي أوقعت خسائر كبيرة في صفوف جيش الاحتلال التركي ومرتزقته. ولكن؛ ما يحدث الآن في مدينة عفرين من عمليات النهب والسلب والتغيير الديمغرافي وحتى تأسيس إدارة لمدينة عفرين من المرتزقة، إنما سياسية تركية ممنهجة في تغيير معالم المنطقة. لقد قام الاحتلال التركي بتهجير أهالي عفرين قسراً من ديارهم، ويقطنون الآن على مسافة من مدينتهم، ويتجاوز عددهم 200 ألف نازح في مناطق تل رفعت والشهباء، ومع ذلك المقاومة مستمرة وستظل تستمر. ونحن في مجلس سوريا الديمقراطية ومن خلال قوات سوريا الديمقراطية لن نتخلى عن مدينة عفرين، ولا عن أي شبر احتل من قبل العدوان التركي إن كان في جرابلس أو الباب أو عفرين وصولا إلى أي شبر من الجغرافية السورية. مشروعنا وطني لكل السوريين وقسد هي قوات وطنية، وستدافع في كل مكان من الجغرافية السورية كما ذكرنا.
ـ بدأت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا عملها وتم تشكيل هيئات لها من أجل العمل على إعادة اعمار المناطق المدمرة بفعل الإرهاب، كيف ستقوم هذه الإدارة بعملها في ظل تعقيدات الأزمة السورية، وأهميتها في ظل الوضع الراهن لسوريا؟
نحن في مجلس سوريا الديمقراطية ومنذ المؤتمر التأسيسي بتاريخ 8/9/2015، كان لنا دائماً خارطة طريق ورؤية سياسية لحل للأزمة السوريَّة، وكنا واثقين بأنَّ حل الأزمة السورية لا يأتي إلا ضمن الحوار (السوري ـ السوري)، وعلى هذا الأساس استمرينا في العمل من خلال تمكين الإدارات الذاتيَّة التي تأسست بدايةً في إقليم الجزيرة، وقمنا بتوسيع هذه الإدارات، وعندما كانت قسد تقوم بتحرير أي منطقة؛ كنا في مجلس سوريا الديمقراطية نقوم بلقاءات مع الجماهير وتطمينهم بأنَّ هذا المشروع هو مشروع وطني لكل السوريين، ومن ثم تم تأسيس مجالس محليَّة من أبناء هذه المنطقة، إن الإدارات التي تأسست فيما بعد بعد التوسع الجغرافي الكبير سواء في الجزيرة أو كوباني أو منبج أو الرقة أو الطبقة أو ريف دير الزور الشرقي حقيقة يلزمها إدارة تنسيقيَّة من أجل التنسيق بينها وتوحيد بعض القرارات من خلال تذليل الصعوبات، وعلى هذا الأساس تم تشكيل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وهذه الإدارة كما هو معلوم هي إدارة خدميَّة وليس لديها أي مشروع سياسي لأنَّ المظلة السياسية والمرجعية السياسية هي لمجلس سورية الديمقراطية. وحقيقة أثناء المؤتمر الثالث المنعقد في الطبقة قُدمت وثيقة إلى المؤتمرين من قبل المجلس للعمل على تأسيس إدارة ذاتية لشمال وشرق سوريا، وتشكيل لجنة تحضيرية مهمتها العمل على تشكيل الإدارة الذاتية المذكورة، وفعلاً عملنا على تشكيل المجلس العام لهذه الإدارة والهيئات التابعة للمجلس التنفيذي لتقديم الخدمات للمواطنين، وبدأت عملها في بداية شهر تشرين الثاني الجاري وسنكون داعمين لهذه الإدارة المشكّلة بكل الوسائل التي نستطيع تقديمها من خلال فتح قنوات مع مجالس مدنية أخرى من أجل التنسيق وتبادل الخبرات، وندرك تماماً بأنَّ المهمة لن تكون سهلة، بالتأكيد ستلاقي صعوبات كبيرة جداً ومن هذه الصعوبات، الدمار الذي خلفه داعش في البنى التحتية، وحتى الحالة النفسية التي زرعت في عقول وقلوب المواطنين. لذلك؛ من واجبنا إعادة البنيَّة التحتية وبخاصة في الرقة وريف دير الزور والطبقة، هذه المناطق التي دُمِرت أغلبها، ومن الطبيعي أن تكون المهمة صعبة وشاقة، بالإضافة إلى الضغط الدولي والخارجي الذي سيُمارس على هذه الإدارة من قبل القوى المعادية من قبيل الإدعاء بانفصال مناطق شمال وشرق سوريا، ومحاولة تسويق هذا الأمر من أجل تقويض هذا المشروع الديمقراطي في سوريا. إن هذه الإدارة جزء من الجغرافيَّة السورية، وستكون نواة لحل الأزمة السوريَّة من خلال نشر الفكر الديمقراطي، ونعمل خلال المرحلة المقبلة على فتح باب الحوار على أوسع ابوابه، وستكون هذه الإدارة جزء هام في المرحلة القادمة لبناء الإنسان وإعادة البنيَّة التحتية وتقديم أفضل الخدمات.
ـ بخصوص منبج؛ نجد أن الدولة التركية تطلق الكثير من التصريحات بين الفينة والأخرى، وتهدد باجتياح منبج وسط صمت مريب من قبل المجتمع الدولي، كيف تفسرون هذا الصمت الدولي، وهل لهذا علاقة باتفاقيات غير معلنة بين هذه الدول؟
كلنا نعلم ومنذ بداية الأزمة في سوريا بأنَّ تركيا وعبر حدودها الممتدة لمسافة 900كم، والتي تركتها مفتوحة لدخول الإرهابيين والمرتزقة كافة من كل أنحاء العالم كانت المنفذ الوحيد والأكثر تدفقاً للإرهابيين، ولطالما كانت الداعم لهم ولا سيما مرتزقة داعش، وهذا الأمر رأيناه بشكل واضح وصريح، وبعد الخسارة الكبيرة التي مُنيَ بها هؤلاء المرتزقة؛ كانت الدولة التركية تتخبط من أجل التدخل في سوريا، عبر وكلائها سابقاً، ولكن عندما خسر هؤلاء تدخلت بشكل مباشر، وكما ذكرنا احتلت عفرين وجرابلس والباب ولم تكتف بذلك فقط، بل تحاول القيام بأمور خطيرة جداً من قبيل (إعطاء الهوية التركية للمقيمين في جرابلس، وتمزيق الهوية السورية، ورفع العلم التركي ووضع صورة كمال أتاتورك). حقيقة الدولة التركية هي دولة مستبدة وتعمل على إعادة أمجاد السلطنة العثمانية، وتحاول الآن العمل على احتلال منبج، بعد أن قام الشعب بالانتفاضة وتحرير المدينة من الإرهاب على يد قوات سوريا الديمقراطيَّة وتشكيل إدارتهم المدنية المنتخبة من قبلهم.
وبالنسبة للتصريحات التركية بخصوص منبج فهي تندرج في إطار الحرب الإعلاميَّة والنفسية التي تعودنا عليها من أردوغان، بالإضافة إلى هذا الأمر ندرك تماماً المصالح الدولية، وخاصة عدم رغبة الولايات المتحدة الأمريكيَّة خسارة هذا الحليف الهام في حلف الناتو، ومحاولة انتشال تركيا من حضن الدب الروسي، لأنَّ تركيا تحاول الذهاب باتجاه روسيا وتعمل الولايات المتحدة على أساس المحافظة على حلفائها في المنطقة.
والمجتمع الدولي ليس راض عن السياسات التي تمارسها حكومة العدالة والتنمية الداعمة للإرهاب، وندرك تماماً بأنَّ الدول تعمل باستراتيجية بعيدة المدى بهذا الخصوص، وعلى هذا الأساس نعمل دائماً على فضح الجرائم التي تقوم بها الحكومة التركيَّة المتمثلة بهذا الحزب الذي يقوده أردوغان من خلال مقاومة هذا الفكر المغذي والداعم للإرهاب الذي تغذيه في عفرين والباب وجرابلس وغيرها من المناطق.
ـ كيف ترون القمة الرباعية في إسطنبول بخصوص سوريا، هل هي كغيرها، وهل سيرى الدستور السوري النور مع استمرار تجاهل ممثلي الشعوب في شمال وشرق سوريا، وهل هنالك أفق لحل الأزمة السورية مع تعيين خليفة لدي مستورا نهاية تشرين الثاني الجاري؟
الشيء الهام الذي يجب أن ندركهُ في مجلس سوريا الديمقراطية بشمال وشرق سوريا لم نعول على أحد، وكنا نقول لا يمكن التعويل على المؤتمرات والاجتماعات التي تحدث في الخارج؛ لأنَّ هذه الاجتماعات لا تخدم الوضع السوري الحالي، بل تمس وتخدم أجندة هذه الدول وبشكل مباشر. لذلك؛ منذ البداية اتجهنا إلى الداخل وعملنا على تعزير البنيَّة التحتيَّة، وحررنا مناطقنا من الإرهاب ولازلنا، وبالتالي القمة الرباعيَّة في إسطنبول تندرج ضمن هذه الاجتماعات واللقاءات الكثيرة التي حدثت، ومنذ إعلان دي مستورا المبعوث الخاص لسوريا نيته الاستقالة من منصبه أدركنا تماماً أنه سيتم إعادة هذه الاجتماعات والمؤتمرات واللقاءات من جديد، وهذا مؤشر على أن الأزمة في سوريا بعيدة كل البعد عن الحل في هذه الفترة، وأن الحل السياسي في سوريا لم ينضج بعد، لسببن أساسيين هما عدم جدية المُجتمع الدولي والحكومة السوريَّة؛ لأنه لو كانت هناك جديَّة لدى الحكومة السورية لقطعت الطريق أمام هذه المؤتمرات والاجتماعات، والجلوس إلى طاولة الحوار (السوري ـ السوري)، أو من خلال مؤتمر وطني جامع بحضور القوى الوطنيَّة كافة في الداخل، وندرك تماماً بأنَّ الدول الخارجية لها مصالحها على الأرض السوريَّة، ولهذا؛ لا تسعى إلى إيجاد حل في هذه الفترة وإطالة عمر الأزمة السوريَّة.
على هذا الأساس نرى بأنَّ ليس هناك حل للأزمة في سوريا يلوح في الأفق؛ لأنَّ الدول تعمل على تهميش القوى الفاعلة على الأرض ومشروعنا في شمال وشرق سوريا هو مشروع ديمقراطي، وحتى الدول القريبة منا لا ترغب بمثل هذه المشاريع لأنَّ كل هذه الدول مُعتمدة على الرأسماليَّة وعلى الاستبداد، ولهذا؛ يلاقي مشروعنا صعوبات كبيرة إحداها إبعادنا عن المشاركة في الحل، والعمل على استبعادنا من المشاركة في اللجنة الدستورية القادمة، تحت حجج واهيَّة في مراحل سابقة من جنيف، وهناك أيضاً المجموعة المصغرة التي تضم الولايات المتحدة الأمريكيَّة، بريطانيا، فرنسا، السعودية، والأردن وانضمام مصر أيضاً إلى هذه المجموعة، بالطبع ستكون لهذه الدول كلمة في المرحلة القادمة مع تعيين مبعوث اممي جديد خلفاً لدي مستورا، وستكون هنالك نقطة تحول جديدة بخصوص حل الأزمة السوريَّة، وبالنسبة إلى الدستور لدينا تجربة نراها في دولة مجاورة وهي العراق حيث قدم بريمر للعراق دستور جديد، وكتب مسودة لدستور العراق والأن يعيش هذا البلد حالة من التشظي والانقسام والمحاصصة الطائفيَّة التي لا تليق بأي مشروع ديمقراطي، على هذا الأساس يجب أن يكتب السوريون دستورهم الجديد. ولا يمكن استبعاد شمال وشرق سوريا من المساهمة في تشكيل هذا الدستور، وكيف سيتم استبعاد شعب قاوم الإرهاب وقدم كوكبة من الشهداء من المشاركة في كتابة هذا الدستور.
لو تشكلت هذه اللجان بعيداً عن أبناء شمال وشرق سوريا لن يكتب النجاح لهذا لا يعني لنا شيئاً. نقول مرة أخرى لا توجد جديَّة من قبل المُجتمع الدولي لحل الأزمة السوريَّة، وهنالك عرقلة لتشكيل اللجنة من قبل الحكومة السوريَّة، وتدخل من قبل تركيا وبعض الدول في تشكيلة هذه اللجنة.
 ـ في نهاية حوارنا ما الأعمال والخطط القادمة لمجلس سوريا الديمقراطي على الصعيدين الداخلي والخارجي؟
نحن في مجلس سوريا الديمقراطية بعد أن تم تشكيل المؤتمر والهيئة التنفيذية، انطلقنا باتجاه المجتمع من أجل تكثيف الجهود والحفاظ على مُكتسبات هذه الثورة، ونعتمد على الشعب بكل شرائحه ومكوناته كما ونعتمد على الشخصيات الوطنيَّة، ونسعى لتأسيس مُجتمع مُؤمن بهذا المشروع الوطني الذي هو لكل السوريين بعيداً عن التجاذبات التي تُشاع او تروج من قبل بعض القوى هنا أو هناك. كلنا سوريون ويجب العمل يداً بيد من أجل الحفاظ على هذه المنطقة، والعمل على تحرير المناطق المحتلة، إن كان في جرابلس أو الباب أو عفرين وهي من أولويات كل من (مسد، وقسد) بعد أن يتم القضاء على داعش وبشكل واضح في ريف دير الزور الشرقي، ورأينا خلال الأيام الماضية كيف أنَّ هنالك دول تُحاول إنعاش داعش من جديد من خلال تغذيَّته ودعمه لإطالة عمره، وهذا الأمر يزيدنا إصراراً على مُحاربته.
وعلى الصعيد الخارجي؛ نعمل على فتح ممثليات لمجلس سوريا الديمقراطية وتوسيع هذه الممثليات في عدة دول من أنحاء العالم، ويوجد لدينا مكتب علاقات خارجية، وبرنامج زيارات خارجيَّة أيضاً من أجل أن تطلع هذه الدول على مشروعنا وعلى وثيقة الحل السياسي للأزمة السوريَّة، ونحن مُستمرون في العمل حتى تَخرج سوريا من هذا النفق المُظلم، نرى بأنَّ مُستقبل سوريا مرهون بيد أبنائه، ولا توجد مُراهنات على الدول أو على الذين يُراهنون على الأجندة الخارجيَّة. نُراهن على الحل الوطني بعيداً عن جنيف وأستانة، ونراهن على الحوار( السوري ـ  السوري) ضمن السقف الوطني بحيث يستطيع كل أبناء سوريا العيش تحت سقف الوطن، ويعود النازحون ويتم إعادة الإعمار لسوريا وهو هدف لكل سوريا وحُلم لكل سوريّ. مرة أخرى نُعاهد شعبنا ونعاهد شهداءنا في الاستمرار بالعمل الوطني حتى تحرير كل شبر من الأرض السوريَّة، وبناء سوريا ديمقراطيَّة لا مركزيَّة تعدديَّة لكل السوريين.

التعليقات مغلقة.