No Result
View All Result
في مركز محافظة النجف القديمة تقع سوق كبيرة تُعدُّ عصب الحياة الاقتصادية للمدينة، وتتفرع عنها عدة أسواق تحمل أسماءً لها وذلك للارتباط الوثيق بتاريخ هذه المدينة.
ومن هذه الأسواق سوق الصفارين أو ما يسمى بسوق الصفافير شعبياً (نسبة إلى الصفر الذي يعني النحاس ذي اللون الأصفر)، حيث تعتبر واحدة من الأسواق التي حافظت على اسمها دون الحفاظ على أصل المهنة، بسبب تعدد مهن أخرى لا تمت لمهنة الصفارين بصلة.

مَعلَم تاريخي
ويقول الحاج رشيد (أحد أقدم العاملين في المهنة ويحاول الحفاظ على تراثها رغم استغناء الناس عن الأواني النحاسية والاستعانة بمعادن جديدة ورخيصة) إن الصفارين في هذه السوق كان عددهم بالمئات من عمال وصناع وأساتذة مهنة قبل أكثر من خمسين عاماً، حيث كنت صغيراً وكانت هذه هي مهنته التي ورثها عن آبائه وأجداده، ويضيف رشيد أن المهنة أصبحت منقرضة أو في طريق الانقراض إذ لم يبقَ منها شيء، وأغلب العاملين فيها فارقوا الحياة، وهو الوحيد الموجود بالنسبة إلى هذه المهنة، مشيراً إلى أن المهنة منتهية لا وجود لها بسبب توفر أدوات أخرى مثل الأواني الزجاجية وأواني الفافون التي أثّرت على المهنة تأثيراً سلبياً.
المهنة كانت تُعدُّ من أجمل المهن، وتوارثها الأبناء عن الآباء، وعمّر في أزقة السوق الضيقة حرفيون يعملون في هذه المهنة الشاقة والممتعة، فجعلوا من هذا المكان معلماً تاريخياً.

الخوف من الاندثار
ولفت إلى أن المهنة ازدهرت في بادئ الأمر، لكن الآن لا يوجد لها رواج إطلاقاً، موضحا أن: “مهنة الصفارين التي أعمل بها منذ عشرات السنين لا تتعدى صناعة أواني الزينة أو ترميم القديمة منها”. وأكمل، “الإبريق والمصخنة أصبحا من التحف”.
ونظراً إلى التطور الحاصل في السلع والمقتنيات وانتشار المستورد انحسرت صناعة النحاسيات والمقتنيات التراثية، وأصبحت السوق مهددة بالانقراض والاندثار، لتطوي سوق الصفارين صفحة من تاريخ العراق، بعد أن اندثرت الكثير من المعالم التاريخية في العراق نتيجة الظروف والمتغيرات الاقتصادية والسياسية التي مر بها البلد.
وما يميز هذه السوق هو كثرة الأصوات فيها، والتي كانت ناجمة عن عملية تطويع المعدن وتحويله إلى مقتنيات وتحف وغيرها من أباريق الشاي وفوانيس المنازل والمزهريات والأواني والكؤوس، وكانت هذا المهنة تعد من أجمل المهن، وتوارثها الأبناء عن الآباء، وعمّر في أزقة السوق الضيقة حرفيون يعملون في هذه المهنة الشاقة والممتعة، فجعلوا من هذا المكان معلماً تاريخياً.
وكالات
No Result
View All Result