سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الجوز في دركوش… موسم “ثانوي” وتكاليف عالية

شكّلت الأراضي الخصبة والمياه الوفيرة في بلدة دركوش، بريف إدلب الغربي، بيئة مناسبة لنمو الأشجار المثمرة، أبرزها أشجار الجوز، التي يعتمد معظم أهالي المنطقة عليها كمصدر دخل أساسي.

ولكن أحجام شجر الجوز الكبيرة، مقارنة بأنواع الثمار الأخرى، جعل من موسم الجوز من المواسم الثانوية، لا الرئيسة، التي يعمل بها المزارعون في المنطقة، إذ تحتاج أشجار الجوز إلى طبيعة أراضٍ بمساحات كبيرة، وهو ما لا يملكه معظم فلاحي المنطقة.

وفضلًا عن صعوبة زراعته، يعدّ الجوز من المحاصيل ذات التكاليف العالية لإنتاجه، إذ يحتاج إلى المبيدات والسقاية والأسمدة، بالإضافة إلى تكاليف اليد العاملة عند قطافه.

تكاليف “عالية”

 يحتاج شجر الجوز إلى عناية كبيرة من ناحية رش المبيدات الحشرية بشكل دوري، إذ يلزمه من أربع إلى خمس رشات سنوياً للحصول على موسم جيد خالٍ من الأمراض والحشرات، بحسب ما قاله المزارع في بلدة دركوش، محمد عمر.

وبسبب حاجته للسقاية باستمرار، تزيد أجور المحروقات المرتفعة من تكاليف إنتاجه، فضلاً عن تكلفة قطافه المرتفعة، ونظراً إلى أن أشجار الجوز عالية، فإن ثمارها لا تُقطف، وإنما يتم نفضها بأعواد كبيرة تسمى “روط”، وتجري أعمال النفض بواسطة عمال مختصين بذلك بمقابل مادي.

وأوضح المزارع “محمد عمر” (56 عاماً)، أن تكاليف العناية بشجرة جوز واحدة، تصل لنحو ألف ليرة تركية بين السقاية والأسمدة، والرش والجني، وتقشير الثمار.

وأضاف المزارع أن أسعار مبيع الجوز تعدّ جيدة، ولا بأس بها، لكن لحين موسم بيعها ينفق الفلاح مبالغ عالية، ويبذل جهداً مكثفاً طوال السنة، مشيراً إلى أن أسعار مبيعه قبل عام 2011 كانت تزيد بكثير على تكاليف إنتاجه، لكن ذلك نادر الحدوث اليوم.

الجوز شجرة معمّرة، ومتساقطة الأوراق من فصيلة الجوزيات، يُزرع لإنتاج ثمار الجوز والخشب الجيد، والمتين لصناعة الأثاث المنزلي الفخم، الموطن الأصلي للجوز بلاد العجم وجنوب القوقاز، وينمو طبيعيًا في الصين، ومناطق آسيا الوسطى، وأفغانستان، وإيران، وأرمينيا وشبه جزيرة القرم والبلقان، وقد نُقل إلى البلدان المحيطة بالبحر المتوسط، وأوروبا منذ عهد الرومان، تنتشر زراعة الجوز في مناطق كثيرة من العالم، وتعدّ في سوريا من الزراعات التقليدية، والمهمة اقتصادياً حيث يحتل إنتاجها الثمري المرتبة الأولى في الوطن العربي (نحو 16500 طن سنوياً)، وتنتشر زراعته في أغلبية المناطق السورية، وخاصة في غوطة دمشق، وسهل العاصي.

أجور العمال لا تساوي الخطر

يُعد نفض أو “طب” ثمار الجوز من الأشجار العالية من الأعمال الخطرة، إذ لا يمكن قطافها إلا بالتسلق والنفض، ويعدّ نفض الجوز مهنة تحتاج إلى الخبرة والممارسة؛ ما يجعلها مهنة أجور عمالها “عالية” بنظر الفلاحين، بينما يراها العمال لا تساوي الخطر، الذي يتعرضون له.

حسن جبور (40 عاماً) عامل في “نفض الجوز” يوضح، إنه يعمل بهذه المهنة منذ 15 عاماً، مؤكداً صعوبتها، إذ من الممكن أن يصل ارتفاع شجر الجوز لنحو 25 متراً.

ولفت جبور إلى أن خطورة العمل تتعلق أيضاً بالحوادث، التي يمكن أن تحدث في أثناء التسلق، والتي لا يتحمل مسؤوليتها إلا الشخص العامل.

ومنتصف 2021، قدّرت مديرية الإنتاج النباتي في وزارة الزراعة بحكومة دمشق، إنتاج موسم الجوز الموسم الماضي بنحو 12 ألف طن، موضحة وجود 800 ألف شجرة جوز في سوريا، منها 635 ألف شجرة مثمرة.

وحسب المديرية، تنتشر زراعة الجوز في معظم المناطق السورية، نظراً إلى توفر العوامل البيئية لزراعتها، وتعدّ من الأشجار المعمّرة، إذ تعيش من 100 إلى 300 سنة، ويُستخدم الجوز في العديد من الوجبات الغذائية المحلية كـ”المكدوس” والحلويات وغيرهما.

وكالات