سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مستقبل مخيم الهول

شكري كدك


يواجه مخيم هول، حيث تنفذ قوات الأمن في شمال وشرق سوريا عمليات مشتركة، مشاكل مختلفة لأنه يستضيف عائلات داعش. تم إنشاء المخيم في عام 1991 من قبل الأمم المتحدة للاجئين العراقيين الفارين من حرب الخليج، ومعظم السكان الحاليين لا يقيمون كلاجئين، فالأسر التي أُخرِجت من الباغوز، تم إسكانها في المخيم وهو حالياً بمثابة بارود قابل للانفجار حيث تعيش عائلات أشهر منظمة إجرامية في العالم هناك، مما يُشكّل خطراً كبيراً.

يمثل مخيم الهول مشكلة أمنية داخلية رئيسة لإدارة شمال وشرق سوريا، إنه بمثابة قنبلة موضوعة في أحضان روج آفا وقابلة للانفجار. عندما ينظر المرء إلى الظروف المادية للمخيم، وميول وتوجهات المقيمين فيه، وتدخّل الدولة التركية من الخارج والجهود الممنهجة ضد الإدارة الذاتية، يرى أن داعش يزداد قوة في المخيم ويتم تنظيم الجواسيس الأتراك بسهولة واستخدامهم في أنشطة مختلفة، وفي الآونة الأخيرة، قُتل 44 شخصاً في المخيم، وهناك العديد من المؤشرات على أن داعش أصبح أكثر نشاطاً في المخيم.

ستشكل عوائل داعش خطراً دائماً

 تمت مصادرة أسلحة وذخائر في حملة الإنسانية والأمن، ووجدت أنفاق تحت الأرض، وأجهزة تعذيب، والزي العسكري للدولة التركية، ونساء مقيدات، واعتقل عدد من مرتزقة داعش، وأمور أمنية أخرى تم متابعتها من قبل وسائل الإعلام، إلخ. كل هذه الأمور تظهر ما هي الأوضاع الحالية في مخيم الهول؟، قد تحل هذه الحملة بعض مشكلات الأمن الداخلي للمخيم وتنظف المخيم بعض الشي، لكنها ليست حلاً دائماً للمشاكل.

يشكل مخيم الهول أيضاً اختباراً لإخلاص قوات التحالف الدولي التي تلعب دوراً في محاربة داعش وسيتم تحديد ما إذا كانوا صادقين في القتال ضد داعش أم لا من خلال نهجهم تجاه الهول لأن هذا المخيم هو أكثر من مجرد مخيم للاجئين، فهو منطقة استيطان لداعش. هناك حقيقة يجب على المرء أن يذكرها باستمرار وستبقى عائلات داعش المقيمة في المخيم تشكل خطراً دائماً وستواصل النساء جهودهن التنظيمية كمقاتلين لداعش وسوف يكبر الأطفال كجيل جديد من مقاتلي داعش وسيكون المخيم مركزاً لزيادة عدد عناصر داعش.

داعش ليس مشكلة الإدارة الذاتية فقط

 وبحسب البيانات الرسمية للإدارة الذاتية، فإن عناصر داعش من 50 دولة مختلفة يقيمون في المخيم. يعيش في المخيم حوالي 70 ألف شخص. الدول التي يتواجد مواطنوها في المخيمات لا تعيدهم وتحاول تجنب مشكلة داعش. مشكلة داعش ليست مشكلة الإدارة الذاتية فقط. لقد تحملت الإدارة الذاتية أعباء ثقيلة للغاية وتُركت في مواجهة مشكلة داعش في المخيم. ويبدو أن التعاون من قبل قوات التحالف لا يهدف إلى إنهاء داعش. بل الهدف هو الإبقاء على داعش ليكون سبباً لاستمرار وجودها في سوريا.

موقف التحالف الدولي من التعاون بين الدولة التركيّة وداعش

 عندما ننظر إلى الحرب ضد داعش بشكلٍ عام، من المستحيل التحدث عن حرب فعالة للغاية لقوات التحالف وعليهم أن يظهروا جديتهم وإخلاصهم في هذا الأمر. العلاقات البنيوية للدولة التركية الفاشية مع داعش معروفة إذ إن مقتل قياديي تنظيم داعش، البغدادي والصلبي على الخط الحدودي الخاضع لحماية الدولة التركية، دليل واضح على العلاقات بين الدولة التركية وداعش. كان الدعم التركي لمرتزقة داعش معروفاً منذ فترة طويلة وفي قضية شاحنات المخابرات التركية، كان من الواضح أنه تم إرسال العديد من الأسلحة والذخيرة إلى المرتزقة وهناك العديد من الوثائق تثبت شراكة الدولة التركية وداعش لذلك، يجب التشكيك في موقف ونية قوات التحالف في الكفاح المشترك ضد داعش.

الخطوة الأولى التي يجب أن تتخذها قوات التحالف الدولي ضد داعش هي اتخاذ موقف ضد الدولة التركية إذ يجب وقف التعاون بين داعش والدولة التركية ما لم يتم وضع حد لهذا التعاون الواضح والمكشوف، لن يتعدى الأمر أفلام كارتون توم وجيري.

ما الذي يجب القيام به؟

 الأمر الأول الذي يجب القيام به هو يجب أن نُظهر للرأي العام، أن احتلال الدولة التركية لمناطق روج آفا وهجومها وتدخلها في مخيم الهول، هي أنشطة تهدف إلى إحياء داعش، وبالتالي إدانة هذه المساعي ويجب إخراج تركيا من المناطق التي احتلتها ووقف هجماتها.

ثانياً؛ يجب إزالة “درع الحماية” الذي تقدمه الدولة التركية لجميع المرتزقة في شرق وغرب نهر الفرات ويجب قطع جميع أنواع المساعدات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية عن المرتزقة وحل منظماتها، وما لم يتم تحقيق ذلك، سيبقى داعش على جدول الأعمال وسيستمر خطر مخيم الهول. ولن يتم تحقيق أية نتائج في الحرب ضد داعش ما لم ينتهِ وجود الدولة التركية في سوريا. الأطفال الحاليين في مخيم الهول سيتحولون في المستقبل إلى مرتزقة جديدين لداعش.