سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

واقع التعليم في اليمن…مبنى غير مؤهل ودروس في الشارع

نجم عن الحرب الدائرة في اليمن منذ اندلاعها في العام 2015 آثار كارثية على قطاع التعليم، حيث دفع الطلبة في اليمن فاتورة باهظة، فمنهم من تسرب من التعليم، وآخرون يتلقون تعليمهم في ظروف غير مهيأة، أو في مبانٍ مدمرة، وتحت أزيز الرصاص.

تعليم على الرصيف

وجد طلبة مدرسة صلاح الدين في مدينة تعز، الواقعة جنوب غربي اليمن أنفسهم وسط الشارع، بعد أن تم إخراجهم بالقوة من المبنى البديل لمدرستهم، الواقعة على خطوط النار في الجهة الشرقية للمدينة بتاريخ 11 أيلول الجاري، ومنذ ذلك التاريخ لا يزالون يتلقون تعليمهم في الشارع، وسط ضجيج السيارات والمارة دون أي تدخل من الجهات المعنية، أو مكتب التربية لإيجاد حل، ومكان بديل وآمن لهم.

تدرس ابنة إلهام الصلاحي، البالغة من العمر ثماني سنوات في المبنى البديل لمدرسة صلاح الدين، وتفاجأت عندما أخبرتها ابنتها أنهم تلقوا حصصهم المدرسية في الشارع، الواقع بجانب المدرسة، تقول عن ذلك، “فوجئت بعودة ابنتي من المدرسة مبكراً؛ لتخبرني أنهم نظموا الطابور الصباحي، وبعض الدروس في الشارع، ثم أخبرتهم مدرستهم بالانصراف إلى منازلهم”.

وأضافت “في اليوم التالي ذهبت مع ابنتي، ورأيت وضع الطلاب، كان مؤلماً جداً، وهم في الشارع يأدون تحية العلم، ويحضرون الحصة الأولى، والثانية ثم ينصرفون، كان منظراً قاسياً في ظل تخاذل الجهات، وكأن أمر الطلبة، لا يعنيهم”.

تضطر إلهام الصلاحي للذهاب مع ابنتها، والانتظار حتى تكمل الحصتين المقررتين في الشارع، وتعود بها إلى المنزل خوفاً من أن يصيبها مكروه.

طرد الطلاب

معلمة مادة الاجتماعيات في المدرسة، إقبال عبده سعيد، تقول: “دمرت الحرب المدارس، وتم تحويل معظم المدارس إلى مبانٍ بديلة، كما نحن الآن في مبنى بديل منذ خمس سنوات، لكن تم طردنا قبل أيام بحجة إخلاء المبنى لمالك العمارة، والتي كانت عبارة عن فندق قبل الحرب”.

وأوضحت “تم إخراجنا بالقوة دون تنسيق مسبق معنا، أو توفير مبنى بديل، وناشدنا المسؤولين في المحافظة، لكن لم يستجب لنا أحد”.

 

معوقات التعليم

نعمة الله جار الله ترافق أختها إلى الشارع، الذي يتجمع فيه الطلبة وتقول “المدرسة غير مؤهلة، ومع ذلك نتمنى أن يكمل الطلاب تعليمهم رغم هذه الظروف، بعد أن تم إخراجهم بطريقة بثت فيهم الرعب والخوف، وأصبح الأهالي يشعرون بالقلق على أبنائهم، لذا لابد من الجهات المسؤولة توفير مبنى لهم، وإيجاد حل جذري لمعاناتهم”.

من جهتها تقول مديرة مدرسة صلاح الدين منى الجماعي: “نحن في المبنى البديل للمدرسة منذ خمس سنوات، بذلنا جهداً كبيراً في إصلاحه، ومحاولة توفير الجو الملائم للطلبة، لكننا فوجئنا بطردنا يوم الأحد الموافق 11 أيلول إلى الشارع، ومنعونا منعاً باتاً من الدخول، حيث سبق وجاءت اللجنة الأمنية في منتصف شهر آب لإبلاغي بإخلاء المبنى دون سابق إنذار، بحجة أنهم تواصلوا مع التربية لإخلاء المبنى، ولكن لم تصلنا مذكرة لا من التربية، ولا من مديرية الأمن ولا من المحافظة”.

وأضافت “ما حدث لنا شيء صادم، فالطلبة منذ أكثر من أسبوع يفترشون الأرض في الشارع وسط السيارات والمارة، ويأدون الاختبارات في الشارع، فأهالي الطلبة ليس باستطاعتهم إلحاق أبنائهم بمدارس خاصة لارتفاع رسومها”.

تحاول منى الجماعي وبقية طاقم التدريس بذل الجهود ليستكمل هؤلاء الطلبة تعليمهم، بل أن تلك الجهود هي بتكاتف الطلبة أنفسهم وتعاونهم كما تقول.

وعن الجهود المبذولة لتوفير مبنى، وإيجاد حل لهؤلاء الطلبة قالت: “اجتمعت مع مجلس الآباء، وتم رفع مذكرة لمديرية صالة التي تقع فيها المدرسة البديلة، ثم للمجلس المحلي، وقدمنا مذكرة نطالب فيها بأن نكمل هذا العام الدراسي في هذا المبنى، لكن للأسف المعنيين بهذا الأمر، لم يحركوا ساكناً، حتى أن مكتب التربية، لم يتفاعل، ولم يكلف نفسه عناء النزول إلى الشارع، وتفقد حال الطلبة”.

تسرب من التعليم

وقد عبر الطلاب عن استيائهم وحزنهم، وقالت الطالبة عبير مروان: “كنت أتمنى إكمال عامي الدراسي دون انقطاع، ولكني سأضطر للتغيب لعدم وجود مبنى يحتوينا، فالشارع ليس مكاناً ملائماً للتعليم، إضافة إلى أن أهالينا، لن يسمحوا لنا بالحضور لأخذ دروسنا في الشارع، فقد حضرت هذه الأيام لأداء الاختبار الشهري وبعدها لن آتي”.

وحسب مكتب التربية والتعليم، فإن مديرية صالة من أكثر المديريات المتضررة من الحرب، وأغلب المدارس هناك إما مدمرة أو على خطوط التماس، وأغلب المباني التي توفرت هي مبانٍ بديلة، وحسب مسؤولي مكتب التربية في المدينة، فإنهم يعملون على إيجاد مبنى بديل لطلبة مدرسة صلاح.

وقد بلغ عدد المدارس المدمرة جزئياً وكلياً في مدينة تعز (260) مدرسة بحسب مكتب التربية والتعليم بمدينة تعز، وقد تم ترميم (160) مدرسة عبر المنظمات الدولية، ومكتب الشؤون الاجتماعية والعمل وتعاون السلطة المحلية، وبناء ست مدارس، و17 مدرسة في طور الترميم.

وكشفت منظمة اليونيسف في تقريرٍ لها عن أن مليوني طفل في اليمن في سن الدراسة هم خارج المدارس، بسبب الفقر والنزاع وانعدام فرص التعليم، كما رصد التقرير (465) حالة اعتداء على المرافق التعليمية، واستخدامها لأغراض عسكرية بين 26 آذار/مارس 2015 و28 شباط/فبراير 2021.

وكالة JINNEWS