سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

هل ينجح الاتحاد الرياضي بوقف الاستغلال المادي في بطولات الملاعب المغطاة؟

روناهي / قامشلو ـ


منذ سنوات ويحاول الاتحاد الرياضي بإقليم الجزيرة ضبط الأوضاع في بطولات الملاعب المغطاة بداعي أنها أصبحت تجارة مربحة للكثيرين وخرجت عن المألوف وعن الأخلاق الرياضية بشكلٍ خاص، ولكنه لم يُفلح حتى الآن، فهل يُفلح من الآن وصاعداً؟.

تقام بشكلٍ دوري بطولات ودورات لكرة القدم للسداسيات في الملاعب المغطاة بإقليم الجزيرة، وهذه الملاعب كانت تُعد على أصابع اليد، ولكن مع بدايات عام 2020، بدأ عددها في ازدياد، كما أن هناك العديد من الملاعب قيد التجهيز حالياً، وأصبحت هذه الملاعب مكاناً للتجمعات البشرية ولا أحد ضد الاستفادة والربح المالي لأصحابها فهم دفعوا الآلاف من الدولارات في هذه المشاريع، ولكن دون أن يخرج الأمر عن طوره وأن تصل حالة الاستغلال للفرق التي ترى في المشاركة تنفيساً للاعبيها الذين هم ممن يعملون في النهار ويأتون لهذه الملاعب في المساء، إما بغرض المشاركة في البطولات أو اللعب ودياً عبر حجوزات ساعية يومية، بهدف الترفيه والراحة من العمل نهاراً.

طبعاً الدوريات تقام في كافة الملاعب، ولكن ليست الإدارات في جميعها هي من تنظم البطولات، فالأمر يختلف من ملعب إلى آخر، فهناك ملاعب إدارتها هي من تشرف على إقامة البطولات وبالتنسيق مع بعض الرياضيين، ومنها تأخذ حق حجوزاتها فقط، ولا تتدخل في قيمة الاشتراكات والأرباح في هذه الدوريات وتتركها للجنة المنظمة والفرق.

ومؤخراً باتت رائحة الفساد تستشري بشكلٍ كبير في بعض البطولات من خلال أرباح خيالية منها، فقد فاق عدد الفرق المشاركة الـ 80 فريقاً وباتت الاشتراكات من مبلغ 100 إلى 150 ألفاً ل.س، مما خلق حالة انتقاد واسعة للقائمين على هذه البطولات، وبدأت بعض الشخصيات الرياضية والمشاركين في هذه البطولات تنتقد قيمة الاشتراكات للفرق في هذه الدوريات، وأنها تحولت إلى تجارة أكثر مما هي رياضة.

ووصلت شكاوى كثيرة للاتحاد الرياضي بإقليم الجزيرة وكما ظهرت على صفحات التواصل الاجتماعي، حالة استياء عامة من مبلغ الاشتراكات المطلوبة من الفرق للمشاركة في البطولات والدورات في بعض الملاعب المغطاة “سداسيات” بإقليم الجزيرة، بالإضافة إلى تسعيرة ساعات الحجوزات للمواطنين فيها، وعلى أثرها حاول الاتحاد الرياضي في السابق التدخّل بطرق مختلفة، ولكن دون جدوى، فهل سينجح هذه المرة؟.

في شهر كانون الأول من عام 2021، أصدر الاتحاد الرياضي قراراً بتحديد أسعار الحجوزات في الملاعب المغطاة بإقليم الجزيرة، وكانت على الشكل التالي:

1- من الساعة ٨ صباحاً ولغاية ٤ عصراً  بـ 20000 ألف ل.س.

2- من الساعة ٤عصراً ولغاية ١٢ ليلاً ب 25000 ألف ل.س.

3- في حال المخالفة يتعرض الملعب للمسائلة القانونية.

4- الاتحاد الرياضي في إقليم الجزيرة يستقبل الشكاوى بهذا الصدد.

5- يُطبق هذا القرار اعتباراً من 1/1/2022

للتوضيح

 الحد الأعلى صباحاً (20) ألف ل.س, ومساءً (25) ألف للساعة الواحدة ل.س ضمن الملاعب المغطاة، وكما وسيتم تحديد القيمة الساعية لكل ملعب على حدة، بعد قيام مكتب المنشآت بمتابعة وضع الملعب وتقييم مدى جهوزيته وعلى أساسه يتم تحديد القيمة الساعية للحجز ضمن الملعب.

تخبّط من قبل الاتحاد الرياضي

 بعدها حاول الاتحاد الرياضي التدخّل لوقف استغلال الفرق بقضية الاشتراكات والتي كانت مبالغها كبيرةً جداً مقارنةً بالظروف المعيشية بالمنطقة، ووصلت إلى دفع مبلغ 150 ألف رسم اشتراك في أحد الدوريات، هذا غير أجور التحكيم وأجرة الملعب؟، وبهذا الصدد أصدر الاتحاد الرياضي قبل حوالي عام قراراً بتبنيه رعاية كافة البطولات في الملاعب المغطاة، وفرح الرياضيين ومسؤولي الفرق لهذا الخبر، ولكن سرعان ما تبخر هذا القرار ولم يدم حتى بضعة أيام، وعادت اللجان وإدارات الملاعب بإقامة البطولات ولتستغل بعضها الفرق في البطولات التي تقيمها، وتفرض مبالغ كبيرة كرسم اشتراك في الدوري.

وكما ذكرنا باتت تفرض اشتراكات كبيرة، فلو اتفقت الفرق كافة وقاطعت المشاركة لما حصل ذلك، وننوه بأن الكلام غير معمم على كل أصحاب الملاعب واللجان التي تقيم بطولات شعبية في الملاعب المغطاة لكرة القدم.

 في المحصلة وصلت القضية من جديد لمكاتب الاتحاد الرياضي بإقليم الجزيرة ومؤخراً طلب اجتماعاً مع أصحاب الملاعب المغطاة، وجرى الاجتماع بين الاتحاد الرياضي وأصحاب الملاعب المغطاة، وحصلت نقاشات مطولة وطرح مبلغ 50 ألف ل.س كاشتراك للفرق في البطولات، وأن لا يتجاوز أي اشتراك للمبلغ المذكور، ولكن ظهر الاتحاد الرياضي بعدها وعبر صفحته الرسمية بمنشور وجاء فيه:

على كافة الملاعب والصالات الرياضية:

١- تحديد عدد الفرق المشاركة بالدوريات.

٢- تقديم جدول لعدد المباريات التي ستلعب في الدوري.

٣- تحديد أجور الحكام.

٤- تحديد رسم حجوزات الملعب حسب التسعيرة المعلنة من قبل الاتحاد الرياضي.

5- تحديد الجوائز المقدمة مع تحديد سعر كل جائزة على حدة.

٦- تحديد أعضاء، اللجنة المنظمة للدوري على أن لا يتجاوز الخمسة أعضاء.

٧- كل ملعب مسؤول عن الإعلان عن البطولة عبر الصفحة الخاصة بالملعب.

٨- يحدد رسم اشتراك الفرق المشاركة بعد دراسة الوضع المالي حسب ما ورد أعلاه.

٩- ضرورة الحصول على موافقة قوى الأمن الداخلي لكل بطولة بعد الحصول على موافقة الاتحاد.

١٠- في حال وجود راعي للدورة يُلغى رسم الاشتراك.

أن البند في الرقم 8 لم يحدد من الاتحاد أي مبلغ مما يترك الحرية للجنة مجدداً، وهنا تعود القضية لنقطة الصفر، وقد يكون ما ذُكِر في البند رقم 10 جيد، بحيث ما كان يدعو للسخرية هو وجود راعي للبطولات وبنفس الوقت كان هناك رسم اشتراك وأجور تحكيم وأجور ملعب على الفرق؟ فكيف يتواجد راعي للبطولة ويتم أخذ كل ما ذكر من الفرق؟ قضية فساد واضحة لم يتم محاسبة أحد عليها حتى الآن؟.

سوف ننتظر لفترة ونراقب هل استطاع الاتحاد الرياضي وعبر هذه القرارات لجم الفاسدين والمستغلين للبطولات؟ أم ستكون مثل السابق مجرد قرارات وتتبخر وتذهب في مهب الريح؟.

وأخيراً نستطيع أن نتحدث عن خطوة أخرى حاول فيها الاتحاد الرياضي التدخّل في البطولات بالملاعب الخاصة، وهي منع لاعبين أندية إقليم الجزيرة من اللعب في البطولات ضمن الملاعب المغطاة إلا بموافقة إدارة أنديتهم، وهذا القرار أيضاً لم يطبق وتم اختراقه على مرمى من أعين الاتحاد الرياضي نفسه، ولكن المفارقة العجيبة هي بأنه لا يوجد أي بند أو قرار أو مادة ضمن القانون الناظم للعمل الرياضي تخول الاتحاد الرياضي للتدخل بلاعبين الأندية في حال مشاركتهم في بطولات غير رسمية مع الفرق الشعبية دون إذن إدارات نواديهم، لأن الأندية وإداراتها هي الكفيلة بهذا الموضوع، وهي قادرة على وضع شروطها ضمن العقد المبرم مع اللاعب، ولا يجوز للاتحاد التصرّف والتدخّل ومنع اللاعبين من هذا الأمر.