سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

رضا آلتون: “الوحدة الوطنية الكردية ضمانة في التوازنات الإقليمية والدولية”

أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظومة المجتمع الكردستاني رضا آلتون أن تحقيق الوحدة الوطنية بين الكرد وحدها تضمن مكانة الشعب الكردي ضمن التوازنات الإقليمية والدولية، ومن دونها سيكون الشعب الكردي مشتتاً ومستضعفاً في الشرق الأوسط، وإنه ما لم يتمكن الكرد من تحقيق الوحدة فيما بينهم فمن غير الممكن تحقيق الحرية في أي جزء من أجزاء كردستان، وأن أمريكا تريد خلق شرق أوسط جديد وهدفها محاربة التمدد الإيراني في المنطقة وعلى هذا الأساس تمارس سياساتها وتضع استراتيجياتها.

وأشار بأن تركيا تحاول استغلال المشاكل في العراق لشرعنة وجودها في باشور كردستان وحكومة هولير لم تعد الوجهة الأساسية لتركيا، بل كانت وجهتها في المراحل التي تلت استفتاء بغداد؛ جاء ذلك خلال حديثه لقناة ستيرك الفضائية حول الوحدة الوطنية الكردية والأزمة المستفحلة في باشور كردستان ومحاولة الدولة التركية توسيع نطاق سيطرتها على باشور كردستان.
وفي البداية تحدث عضو اللجنة التنفيذية لمنظومة المجتمع الكردستاني رضا آلتون عن الأزمة العراقية وباكور كردستان، والمصاعب التي تعيق مساعي تحقيق الوحدة الوطنية الكردية وسبل التغلب عليها حيث قال: “إن الأزمة التي يمر بها العراق هي أحد أصعب الأزمات في الشرق الأوسط. نستبعد حل الأزمة العراقية وعودة الاستقرار في فترة قريبة؛ لأن هدف القوى الإقليمية والدولية هو تعقيد هذه الأزمة بشكل أكبر وتمديدها قدر المستطاع”.
وأضاف آلتون: “على الرغم من إجراء الانتخابات العراقية وإعلان نتائجها إلا أن الأوضاع غير مستقرة حتى الآن وتؤثر على مساعي تشكيل الحكومة وحتى مع تشكيل الحكومة نستبعد عودة الاستقرار في مرحلة قريبة، هذا لأن العراق يعيش تحت التأثير الإيراني من جانب، ومن آخر تحت تأثير الدور الأمريكي فيها منذ سقوط نظام صدام حسين. وأمريكا تريد خلق شرق أوسط جديد لمحاربة التمدد الإيراني، وعلى هذا الأساس تمارس سياساتها وتضع استراتيجياتها في المنطقة، وفي المقابل؛ فإن إيران أيضاً بدورها تحاول حماية هيمنتها السياسية والأيديولوجية وتمديد نفوذها على كامل دول الشرق الأوسط، بدءاً من العراق مروراً بسوريا وصولاً إلى لبنان واليمن أيضاً”.
ووفقاً لهذا تحول العراق إلى ساحة صراع بين الطرفين، لافتاً إلى أن “العراق ولأسباب جيوسياسية، منها مجاورتها لحدود إيران وتعدد المجتمعات الدينية، العرقية والمذهبية تتمتع بموقع هام جدا. لهذا؛ نعتقد أن حل الأزمات في العراق غير ممكن ونستبعد عودة الاستقرار نظراً للصراع بين إيران وأمريكا على الساحة العراقية. وحل الأزمة العراقية وعودة الاستقرار مرتبط بشكل مباشر بحل أزمة الشرق الأوسط وإعادة الاستقرار إليه، فما لم تُحل الأزمة بين إيران وأمريكا وفي الغالب ستكون هذه التوازنات تكتيكية وليست استراتيجية؛ لأن استراتيجيات الطرفين تتمحور حول فرض الهيمنة لكل منهما”.
وأشار آلتون إلى الحالة الاجتماعية في العراق قائلاً: “يمتاز العراق بتعدد مجتمعاته وموقعه الاستراتيجي الهام جداً، وهذه الأهمية أصبحت وبالاً على المجتمعات العراقية وأدى ذلك إلى انتشار الفقر والعداء فيما بينها، من كرد، سنة، شيعة وآشور وسواهم، فالأوضاع في العراق تؤدي إلى عدم استقراره في باشور كردستان أيضاً. ولذلك؛ فالأوضاع في المنطقة الكردية لا تختلف عن باقي المناطق العراقية بشكل كبير، وفي بعض الأحيان ينتفض الشعب المشرد ضد الحكومة لأسباب سياسية واقتصادية عميقة وما حصل في الآونة الأخيرة هو نتيجة ذلك، وحكومة باشور كردستان تعاني بشكل أكبر من الحكومة العراقية المركزية، كما تعاني من أزمة اقتصادية حادة وخطيرة، مع ارتفاع نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر، الرواتب التي لا تصرف لشهور، إضافة لأزمات الكهرباء، المياه، والبطالة المنتشرة، كما أنه من دون دعم القوى الخارجية غير قادرة على تمثيل نفسها. لهذا؛ هي ضعيفة وغير مؤثرة في المرحلة الحالية، ومجمل هذه الأسباب تُغضب الشارع الكردي في باشور كردستان وهذا مشابه لما يحصل في عموم العراق أيضاً”.
وحول دور تركيا في الأزمة في العراق وباشور كردستان قال رضا آلتون: “إن تركيا تحاول استغلال المشاكل في العراق وشرعنة وجودها في باشور كردستان، وكانت في السابق تعتمد إلى حد كبير على الوجود العسكري، لكنها تولي اليوم أهمية كبيرة للجانب السياسي وتتدخل في شؤون العراق عبر استخباراتها المتواجدين بكثرة هناك. وتركيا تتقرب اليوم من حكومة بغداد وآخر زيارة رسمية للمسؤولين الأتراك إلى العراق كانت لبغداد ولم يتوجهوا إلى باشور كردستان، أي أنها لم تعد تولي حكومة هولير الأهمية التي كانت في السابق، وأنها لم تعد أولوية بالنسبة لتركيا في حين أنها كانت في السابق تستخدم حكومة هولير للضغط على بغداد، لكن اليوم وعبر حكومة بغداد تحاول فرض سياسات الإنكار على الشعب الكردي. تحاول تركيا استغلال الفرص المتاحة وتمارس سياساتها وفق المتغيرات لكنها رغم كل هذا لا تستطيع إيجاد مكان ودور فعال لها على الساحة العراقية وعلى الرغم مما تقوم به من أعمال عسكرية ومخابراتية”.
وأوضح آلتون أن رسالة تركيا الأردوغانية المعادية للشعب الكردي في باشور كردستان واضحة جداً، لكنهم لم يستخلصوا العبر من التاريخ في ذلك، ولم تفهم القوى الكردستانية وبخاصة الحزب الديمقراطي الكردستاني تلك الرسالة، ولفت التون إلى علاقة تركيا بباشور كردستان ودعمها التدخل العسكري فيها ولخصها على أساس النقاط الثلاث التي تريد تركيا إيصالها إلى الكرد وهي:
أولاً: الموقف التركي الواضح جداً من استفتاء استقلال باشور كردستان عن العراق، إضافة إلى التدخل والخطوات العملية التي بادرت تركيا إلى تنفيذها ضد الاستفتاء وهي أول دولة وقفت ضدها.
ثانياً: أعلنت تركيا موقفها الداعم لتدخل العراق في باشور كردستان وهذه رسالة واضحة أخرى للقوى الكردية كافة في باشور كردستان.
ثالثاً: تنظيم وتسليح الأتراك في كركوك، والمطالبة بحقوق الأتراك في كركوك في الأساس هي فكرة مبنية على سياسة إنكار حقوق الشعب الكردي ووجوده في المدينة.
وأضاف: “هذه هي رسالة تركيا إلى الكرد وهي سأعتمد على بغداد، أي أنها تدعم الدولة القومية التي تنكر حقوق باقي المجتمعات والشعوب الأخرى، بمعنى آخر تركيا تقول إنها ستعمل دائماً ضد حقوق الشعب الكردي وتدعم القوى التي تحارب منح الشعب الكردي حقوقه وهي بالفعل تمارس هذه السياسة. لهذا؛ فإن القوى في باشور كردستان تنظر إلى تركيا على أنها حليف استراتيجي. إذاً؛ فنجاح وفشل هذه القوى مرتبط بشكل مباشر مع تركيا، وإذا ما تمكنت تركيا ومن لعب دور وإيجاد موطئ قدم في العراق فحينها سيكون بمقدورها توجيه ضربه قوية للكرد في باشور كردستان، وهذا واضح من المواقف التركية الثابتة تجاه باشور”.
وتطرق آلتون إلى السياسات الخاطئة التي تديرها القوى السياسية في باشور كردستان قائلاً: “في ظل الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط، اقترفت هذه القوى خطأً سياسياً فادحاً، وكان من الممكن أن يتحول باشور كردستان إلى منطقة قوية ومستقرة ومزدهرة. وكان من الممكن أيضاً إظهار تلك القوة ولعب دور أكبر في المنطقة من خلال توحيد القوة السياسية الكردية في ظل هذه المتغيرات والتي سيكون لها دورها الكبير من أجل تطبيق النظام الفيدرالي في باشور كردستان، وحينها كان الكرد في جميع أجزاء كردستان ومختلف قواها سيدعمون قرار باشور كردستان، واستقرارها وقوتها”.
وأشار رضا آلتون إلى فتح القنصليات التابعة للقوى الدولية والاستثمارات الدولية التي توجهت نحو باشور وأضاف: “هذه التغيرات منحت باشور إمكانيات كبيرة. لكن؛ رغم وجود هذه القوى السياسية فيها؛ لم تتمكن من لعب دورها الأهم من خلال أزمة الشرق الأوسط والإمكانيات والدعم الدولي الكبير لها. إذاً ما الذي حصل؟ أدى الصراع على السلطة إلى خلق أزمة كبيرة، وخلقَّ أزمة اقتصادية داخل المجتمع، وفي فترة من الفترات كان داعش على مسافة قريبة من السيطرة على المنطقة أي مناطق واسعة من باشور، ولولا تدخلنا في الوقت المناسب لكان وضع باشور مزر اليوم، تدخلنا من أجل دعم الشعب الكردي ومساندته وبهذا تم منع داعش من التقدم نحو باشور”.
 وأشار آلتون إلى الصراع بين القوى في باشور كردستان من أجل الهيمنة والنفوذ قائلاً: “على الرغم من كل المحاولات ومن قبل الأحزاب الأخرى لتفادي ما يجري على ساحة باشور، لكن لم يصغي القوتان الرئيسيتان؛ الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني لهم، كما لم يتمكنوا من بناء وحدة وبناء دولة فيدرالية بسبب الصراع المرير على السلطة. وكل طرف ومن أجل مصالحه ساهم في خلق وتعميق الأزمة، وكان فرض النفوذ على الموارد الاقتصادية دائم مما تحول إلى نقطة خلاف بين الأطراف هناك، وهذه الخلافات تعمقت خاصة بعد إجراء استفتاء استقلال باشور”.
وحول أهمية تحقيق الوحدة الوطنية الكردية تحدث رضا آلتون قائلاً: “الوحدة شرط ضمان بقاء الوجود الكردي، والقائد الكردي عبد الله أوجلان شدد على ضرورة تحقيق الوحدة الوطنية، لكن وللأسف لم تبادر الأطراف الكردية الفاعلة إلى دعم هذه الفكرة، ولماذا لا يتم حل المشاكل في باشور كردستان؟ ولماذا لا توجد هناك مبادرة لحلها، في المقابل هناك محاولات من أجل تعميق الخلافات سواء كان بشكل مدروس أو غير مدروس، وللحفاظ على وجود تنظيم صغير وامتيازات صغيرة يتم التضحية بكل البلاد وكل ما تحقق من مكاسب. لهذا؛ عندما نتحدث عن ضرورة التخلي عن المصالح الضيقة وتحقيق الوحدة الوطنية لا أحد يلبي النداء لأن تلك المصالح يبدو أنها هي أصل المشكلة وهي التي تقف عائقاً أمام تحقيق الوحدة”.
واختتم عضو اللجنة التنفيذية لمنظومة المجتمع الكردستاني رضا آلتون حديثه بالقول: “إن المشكلة الأساسية للحركة الكردية هي مشكلة الوحدة الوطنية، وأنه ما لم يتمكن الكرد من تحقيق هذه الوحدة فمن غير الممكن تحقيق الحرية في أي جزء من أجزاء كردستان، وباشور كردستان جزء من هذه القضية، الأصل وقبل كل شيء هو تحقيق الوحدة الوطنية فهي السبيل إلى بناء قوة تنال مكانتها في التوازنات الإقليمية والدولية في المنطقة، لكن دون تحقيق الوحدة الوطنية ستكون القوى الكردية مستضعفة من قبل الجميع وتتحول من لاعب إلى أداة في يد الآخرين، ويجب أن يعمل الكرد على تدارك هذه النقطة الهامة، وألا يكونوا أداة في يد القوى التي تحاول الهيمنة على الشرق الأوسط بأكمله”.

التعليقات مغلقة.