سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

صور للحياةِ في منطقة أردوغان الآمنة خلال أسبوع

رامان آزاد

تتذرع أنقرة بالمخاوف الأمنيّة لشنِّ هجمات جديدةٍ على مناطق شمال وشرق سوريا، وإقامة ما تسميه “المنطقة الآمنة”، فيما نموذجُ الحياةِ واضحٌ في المناطقِ التي تحتلها إذ تفتقرُ لأدنى مقوماتِ الحياةِ الطبيعيّة والتوافقِ، وتسودها الفوضى الأمنيّة وتقع الجرائمُ من كلّ الأنواعِ كالقتلِ والاختطافِ والسرقاتِ وقطع الأشجار، ويحتكمُ المرتزقة الذين تمت تسميتهم زوراً “بالجيش الوطنيّ” إلى السلاحِ والاشتباك في القرى الآهلة بالسكان في سياق تنافسهم على النفوذِ والمسروقاتِ وطرقِ التهريبِ.
 
انتحار مواطنة كرديّة
 
أقدمت صباح الاثنين 8/8/2022، المواطنة هيفلان رشيد مامي جابو (28 سنة) من أهالي قرية حمام بناحية جنديرس، على الانتحار شنقاً، والفقيدة متزوجة من المواطن كمال زينو من أهالي قرية كفردلي تحتاني، ولديها ثلاثة أطفال، وتمّ تداول أنَّ سببَ الانتحار ضغوطات وصعوبة المعيشة، ونقل جثمان الفقيدة إلى الطبابة الشرعيّة للكشف عليه وتأكيد معرفة أسباب الوفاة، كما تم تداولُ فرضيّةِ أنَّ الوفاةَ ناجمةٌ عن مداخلةٍ جرميّةِ.
 

مقتل شاب مستوطن بظروفٍ غامضة
 
عُثر يوم الاثنين 8/8/2022 قرب ساقيةِ المحموديةِ بمدينة عفرين على جثةِ شابٍ مستوطنٍ يُدعى عبد الرحمن رائد العزو (18 سنة) من أهالي قرية الدار الكبيرة، التابعة لمركز مدينة حمص، وذلك بعد 24 ساعة من فقدانه، وجرى البحثُ عنه حتى العثور على جثته صباح اليوم، فيما لم تعرف ملابسات الحادثة، والجهة التي قتلت.
اختطاف واعتقال 11 مواطن كُردي
 
ذكرت شبكة نشطاء عفرين أنّ مرتزقة أمنيّة “الوقاص” اختطفوا السبت 6/8/2022، ثلاثة مواطنين من أهالي قرية هيكجه بناحية شيه/شيخ الحديد، دون معرفة عوائلهم بسبب اختطافهم، واقتيدوا إلى جهة مجهولة، والمواطنون المختطفون هم: جميل زكريا طانه (35 سنة). ومحمد عدنان تامر (37 سنة)، وأحمد بطال إبراهيم (30 سنة).
وذكرت الشبكة أيضاً أنّ مرتزقة “الوقاص” اختطفوا الثلاثاء 2/8/2022، المواطن محمد أحمد عبد الله (40 سنة) من أهالي قرية سناره بناحية شيه/شيخ الحديد، فور عودته إلى قريته قادماً من مناطق التهجير القسريّ، بتهمةِ التعامل مع الإدارةِ الذاتيّةِ سابقاً، واقتيد إلى جهةٍ مجهولةٍ، ولا معلومات حول مصيره.
وفي اليوم نفسه أقدم عناصر من الاستخبارات التركيّة برفقة مرتزقة “سمرقند” المسيطر على قرية سنارة بناحية شيه/ شيخ الحديد على مداهمةِ منزلين في القرية وتفتيشهما تفتيشاً دقيقاً، ما أثار حالةَ هلعٍ وخوفٍ بين أفراد العائلة في المنزلين، واعتقلوا المواطنين المسنين: محمود كلش (70 سنة) الملقب خوجه حجي، وحسن صبري (60 سنة).

وكان المسنان قد وصلا إلى القرية منذ ما يقارب شهر قادمين من مناطق النزوح القسري، وتم نقلهما إلى جهة مجهولة، ولايزال مصيرهما مجهولاً إلى الآن.
واعتقل عناصر “الشرطة العسكريّة” في وقتٍ سابقٍ المواطنَ سمير شيخ أحمد (35 سنة) من أهالي قرية ماراته/معراته بعد عودته من مناطق النزوح القسري بتهمة التعامل مع الإدارة الذاتيّة سابقاً.
ذكر مرصد عفرين الإخباريّ أنّ عناصر “الشرطة المدنية” التابعة للاحتلال التركيّ اعتقلت المواطن عبود علي كامل (32 سنة) من أهالي قرية المحمدية بناحية جنديرس، واقتيد إلى جهة مجهولة، دون تهمةٍ واضحة.
وذكرت شبكة عفرين 24 أنّ استخبارات الاحتلال التركيّ بالتنسيق مع عناصر “الشرطة المدنيّة” اعتقلت ثلاثة مواطنين من أهالي قرية “رمادية” بناحية جنديرس، بتهمة التعامل مع الإدارة الذاتية سابقاً، واقتيدوا إلى جهة مجهولةٍ والمواطنون المعتقلون هم: علي شيخ حسين (34 سنة)، ومحمود صالح عباس (27 سنة)، ووليد حنان الأحمد (32 سنة).
جملة من حوادث التنمّر والاعتداء
 
ــ هاجم عناصر من مرتزقة “الحمزات” المسيطرة على قرية كفرزيت الاثنين 8/8/2022 منزل المواطن جلال حجي بطال (43 سنة) لطرده من منزله والاستيلاء عليه وتوطين مسلحين من أبناء عشيرة الفواعرة المنحدرين من محافظة حمص، وجرى الهجوم بحضور متزعمين من الميلشيا (خطاب الموالي، أبو شاهر البطران، أبو سعيد البطران).
ــ وكان أبناء عشيرة الفواعرة قد اقتحموا الأحد 7/8/2022 منزل المواطن محمود درويش وحاولوا طرده من المنزل وأطلقوا أعيرة ناريّة من أعلى المنزل لترهيب العائلة.
ــ وفي يوم الأحد أيضاً أقدم رعاة من أبناء عشيرة الموالي المستوطنين في قرية كفر زيت، بقيادة المدعو “شيخ فارس”، على رعي خيولهم داخل إسطبلات وزريبة الماشية لأهالي القرية بقوةِ السلاحِ وإطلاق الأعيرة الناريّة لترهيبهم، وحاولوا طردهم من منازلهم، وتدخّلت عناصر “الشرطة العسكريّة” على إثر إطلاق النار، إلا أنّهم بادروا إلى اعتقالِ المواطنِ محمود درويش وابنه مصطفى واقتادوهما إلى المقر العسكريّ واحتجزوهما.
ــ السبت 6/8/2022، أقدم مستوطنون مرتزقة، في قرية كاوندا – الميدانيات بناحية راجو، في الساعة 02:30 بعد منتصف الليل على سلب السلاح من نوع “بومبكشن”، من المواطن شيخو حنان الملقب حشكو أثناء حراسته كرم العنب، كما سلبوا منه هاتفه الخليويّ ومبلغاً من المال بالعملةِ التركيّة.
ــ يوم الجمعة 5/8/2022، اعترض شبان مستوطنون في بلدة شران من عشيرة الفواعرة، طريق المواطنة الكرديّة ذكية سيدو (22 عاماً) وحاولوا ضربها والهجوم على منزلها برفقةِ امرأة مستوطنة للاعتداءِ على والدتها الأرملة وشقيقها وهو طفل عمره سبع سنوات، دون أيّ سببٍ، وفي الأثناء تدخّل إمام المسجد الشيخ محمد النبهان لحلِّ المشكلةِ وتوجه إليهم بالوعظِ والإرشاد، إلا أنَّ الشبان وبّخوا الشيخ وحاولوا ضربه وهددوه وطلبوا منه عدم التدخّل.
تقدمت عائلة المواطنة “ذكية” بشكوى لدى “الشرطة المدنيّة” وأمنيّة الميلشيا المسيطرة على البلدة، لكنهم تجاهلوا الشكوى، وطالبوا بسحب الشكوى المقدمة تحت طائلة التهديد.
ــ الاثنين 1/8/2022، استدعى مرتزقة “السلطان سليمان شاه/ العمشات” المسيطرين على بلدة شيه/ شيخ الحديد الشاب لوكان مصطفى للعملِ لديهم بمجال التمديدات الصحيّة مجاناً (سخرة) وأساؤوا معاملته ليرفضَ العملَ، فبادروا إلى الاعتداءِ عليه وضربه بشكلٍ مبرحٍ وأجبروه على العمل تحت التهديد وبقوةِ السلاحِ.
قطع أكثر من 200 شجرة زيتون في عفرين
 
ذكرت عفرين بوست السبت 6/8/2022 أنّ مسلحين من مرتزقة “السلطان مراد” قطعوا 85 شجرة زيتون من حقل يقع قرب حرش قرية قسطل كشك – ناحية شرّا، وتعود ملكيته للمواطن شيخ موس مختار من أهالي القرية.
ويقوم المرتزقة بقطع قسم من الأشجار في كلِّ سنة بعد موسم الزيتون بحجّة أنَّ صاحبها كان رئيس المجلس المحليّ للقرية خلال الإدارة الذاتيّة سابقاً، ويتجاوز عمر الأشجار المقطوعة 40 سنة.
كما تم قطع 35 شجرة رمان تعود ملكيتها للمواطن “حسين محمد” من أهالي قرية عين دارة إضافةً لأشجارِ سرو قرب أراضي المواطن “أوصمان آغا” ومقابل المحال التجاريّة العائدة له، على طريق ترندة – عفرين.
ومساء الجمعة 5/8/2022، أقدم عناصر
 مرتزقة على قطع 35 شجرة زيتون من جذوعها في قرية عبلا – ناحية بلبله وتعود ملكيّة الحقل للمواطن المهجّر قسراً “حسين محمد معمو” من أهالي القرية، بينما يتولى ابن عمه الاهتمام بالأشجار، وعندما حاول ابن العم منعهم من قطع الأشجار طردوه وتذرعوا أنَّ صاحب الأرض “حزبيّ”، ليتقدم بشكوى لدى لجنة رد الحقوق رغم معرفته بعدم جدوى شكواه.
وأقدم عناصر تابعون لمرتزقة “جيش الإسلام” على قطع أشجار زيتون بشكلٍ عشوائيّ على طول قناة نهر عفرين وطريق الترفيق الممتد من حاجز القوس حتى محطة شركة الكهرباء بمحيط مدينة عفرين المحتلة، ونقلوا الحطب إلى إدلب لبيعها.
وشمل القطع العشوائيّ حقول عدد من المواطنين الكرد هم: نوري نجار ــ قرية عين دارة، وأولاد شيخ حس وأولاد بيت عمو ــ قرية ترندة، وحسن حسن ونوري عبدو ــ قرية قيبار، وأولاد شيخ سليم ــ قرية أناب/عنابكة.
وقطع عنصر من مرتزقة “ملكشاه” حقلَ زيتونٍ بالكامل عند أطراف قرية قرت قلاق ويضم 80 شجرة، تعود للمواطن المهجّر قسراً “حنان عبد الرحمن” من أهالي القرية، وباع المسلح أغلب الحطب في إدلب، سبعة أطنان من الحطب بسعر 135 دولار للطنِّ الواحد.
تجمع استيطاني جديد
 
تتواصل عمليات تثبيت الاحتلال بالتغيير الديمغرافيّ عبر بناء المزيد من التجمعات الاستيطانيّة، ونشر موقع نورث برس صوراً لتجمعٍ استيطانيّ جديد في قرية غزاوية، وهو من تنفيذ جمعية الأيادي البيضاء وإشراف جمعية عبد الله النوري الخيرية الكويتيّة.
التهريب سبب اشتباكات المرتزقة
 
اندلعت مساء السبت في قرية زعره بناحية بلبله/ بلبل اشتباكات عنيفة، بين مرتزقة “الحمزة” و“المعتصم”، بسبب الخلاف على خطوط التهريب إلى داخل الأراضي التركيّة، واستخدم فيها الجانبان الأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة وقذائف الهاون، ما أسفر عن إصابة خمسة مرتزقة.
الاشتباكات خلقت حالة رعب وهلع بين الأهالي نتيجة جراء تساقط مقذوفات الرصاص في المنازل، ما دفع بعضهم للجوء إلى الأقبية، ووصلت تعزيزات عسكريّة مما يسمى “الشرطة العسكريّة” إلى محيط القرية إلا أنّها لم تستطع دخولها بسبب ضراوة الاشتباكات.
وفي قرية دير صوان بناحية شرا/ شران وقع مساء الجمعة خلافٌ بين مجموعتين من مرتزقة “السلطان مراد” للأسباب نفسها، الخلاف حول تهريب البشر إلى داخل الأراضي التركيّة وتقاسم واردات التهريب والحطب المسروق، ومساء السبت تطور الخلاف بين المجموعتين إلى تبادل عشوائيّ ومكثف لإطلاق النار واشتباكات واتسع نطاق الاشتباكات إلى أطراف القرية
احتجاجات طلابيّة بعد نتائج امتحان الثانوية
 
خرج يوم الاثنين عشرات الطلاب، باحتجاجات أمام بوابة مدرسة فيصل قدور في حي عفرين القديمة وقرب مبنى السرايا القديمة وسط مدينة عفرين، منددين بتلاعب مديرية التربية والتعليم فيما يسمى “الحكومة السوريّة المؤقتة” بنتائج الامتحانات الثانوية، واتهموا المديرية بالفساد والمحسوبيات والتلاعب بنتائج الامتحانات جراء رسوب عدد كبير من الطلاب والتي فاقت نسبة الرسوب فيهم بحوالي 75% بالمئة.
الاحتجاجات ضد مديرية التربية والتعليم، شملت أيضاً مدينة إعزاز وبلدة مارع، ففي إعزاز خرج مئات طلاب الثانوية العامة بمظاهرات واقتحموا مبنى المديرية، وأزالوا علم الاحتلال التركيّ على جدار المبنى وكتبوا بالدهان عبارة “التآخي ليس له حدود” وكذلك الشعارات والرسومات الموالية لتركيا في مبنى المديرية، وقد شهدت احتجاجات يوم الأحد حالات اعتداء من عناصر “الشرطة العسكريّة”، بالضربِ المُبرح على طالب في الثانوية العامة كان يكتب بدهان “البخ” واقتادوه إلى المركز الأمنيّ في مدينة إعزاز بتهمة التحريض ضد دولة الاحتلال التركيّ.
وجاءت احتجاجاتُ الطلابِ بعد أيام قليلة من احتجاجات العاملين في القطاعِ الطبيّ من أطباء وممرضين مطالبين بتحسين حالتهم المعيشيّة ومساواتهم بالعاملين الأتراك، وشملتِ الاحتجاجاتُ مدن (عفرين وإعزاز والباب ومارع).
يذكر أن الاحتجاجات باتت ظاهرة اعتياديّة فيما يتصل بمسائل الخدمات وسوء الإدارة، وحتى حالات الاعتقالات التي تطال بعضاً من المستوطنين، فيما الانتهاكات التي تمارس ضد المواطنين الكرد يتم التكتم عليها
السرقة تتجاوز الأملاك الخاصة إلى المرافق العامة
 
وفي ظل الفوضى الأمنيّة تتكرر بكثافة عمليات السرقة، وهي لا تقتصر على استهداف المحال التجاريّة والمنازل، بل حتى المرافق العامة والخدميّة ومنها محطات ضخ المياه إلى القرى، لتكون سبباً في انقطاعِ المياه عن المنازل، وفي الفترة الأخيرة طالت السرقة محطة ضخ المياه في قرية كفردلة بناحية جنديرس التي تغذي قرى كازه ومازن وكفردلة بالمياه، وشملت السرقة اللوحات الكهربائيّة والأكبال الواصلة بين المولدة والمضخة وبطاريتين للمولدة و50 م من الكبل الكهربائيّ الرباعي.
وفي السياق نفسه سرق عناصر مرتزقة 32 لوحاً للطاقة الشمسيّة وأكبال ومحولة كهربائيّة (انفرتر) وبطاريات لمضخة المياه التي تغذي قرية قورتا بناحية بلبله.
وسرق عناصر من مرتزقة “السلطان مراد” مطلع آب الجاري، أكبال النحاس ومعدات خاصة بمحطة ضخ المياه الموجودة على نهر عفرين قرب قرية تل طويل وسرق عناصر من مرتزقة “جيش الإسلام” أكبال نحاسيّة قرب محطة الكهرباء في قرية ترندة تعودُ لشركة كهرباء عفرين.