سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

عن حق المرأة في الميراث

ما تزال قضية حق المرأة في الميراث من القضايا العالقة، والشائكة في المجتمع الشرق أوسطي، وذلك نتيجة العادات والتقاليد البالية الموجودة في المجتمع الشرقي، والبنية الذهنية الذكورية المترسخة في الأسرة والعائلة الشرقية، وعلى الرغم من أنّ الدين الإسلامي شرَّع حقَّها في الميراث، فإنّها حتى الآن تواجه مشاكلَ كبيرة من أجل الحصول إلى حقها، الذي لا تستطيع الحصول عليه في معظم الأوقات، وتحرم منه بشكل نهائي.
تواجه المرأة في الشرق الأوسط اليوم، وعلى وجه الخصوص في المجتمعات العربية مشكلة كبيرة، في حصولها على حقها في الإرث أو الميراث، حيث تعترض طريقَها العديد من العقبات، منها العادات، والتقاليد البالية، التي لا تعترف بحقها في ذلك أو أنها صاحبة دور وحق في الحياة مثلها مثل غيرها من الأفراد الآخرين، إضافةً إلى الذهنية الذكورية السائدة، وبشكل كبير في معظم هذه المجتمعات، والنظرة الدونية للمرأة على اعتبار، أنها تابع للرجل، أو أقل شاناً منه. حيث يعد الميراث من أبرز أسباب مشاكل الأسر الشرق أوسطية، ومازالت جلها تتنكر لحق الأنثى فيه.
فإذا ما طالبت أي امرأة بحقها الطبيعي في الميراث، عُد مطلبها عيباً وأمراً غير مألوفٍ، وكأنها تطالب بشيء مستحيل لا يمكن تحقيقه، أو حتى الحديث عنه، وكأنه من المحرمات.
ففي معظم الأحيان تسكت عن حقها في الميراث، لأنها لا تمتلك المعلومات الكاملة عن كيفية حصولها عليه، إضافة إلى افتقار بعضهن للوعي الكامل بالنظم القانونية الموجودة في بلدها، التي تستطيع من خلالها الوصول إلى حقوقها.
 أو أنها لا تستطيع دفع تكاليف الإجراءات، التي لا بد منها للحصول على حقها في معظم الأوقات.
الذهنية الذكورية المتمثلة بالسلطة الحاكمة السائدة في كافة المجتمعات الشرق أوسطية، جعلت المرأة محرومة من حقها في الميراث، إذ تحاول جاهدةً عرقلة كافة مساعي وجهود المرأة في الحصول على حقوقها، ذلك من خلال التهديد بقتلها أو بدفع مبالغ زهيدة لصرف النظر عن حقها الحقيقي، بهدف استبعادها عن دورها الريادي في المجتمع.
فغياب القوانين الصارمة، التي تساعد المرأة في الحصول على حقها، والتي تُجرِّم وتعاقب كل من يقف حائلاً أمام حقوقها المشروعة، فتح المجال أمام الرجال للتصرف في ميراثها، وفق مصالحهم الذاتية وكما يشاؤون. وبذلك فإن ثقافة ترسيخ حقوق الإناث في الميراث، تكاد أن تكون معدومة لدى المجتمع، لا سيما وأن جميع العائلات تختار حسم قضية الميراث بعيداً عن القانون.
وما على المرأة اليوم، إذ ما أرادت الحصول على حقوقها كاملة، دونما نقصان سوى مضافرة جهود وخوض نضالها من أجل الخلاص من هذا المعترك، بالإضافة إلى مطالبتها بقوانين، تستطيع حمايتها من العنف الاقتصادي، الذي يمارس بحقها، وتجريم حرمانها من الميراث، وفرض عقوبات رادعة لمن يقوم بهذا الجرم، لأن النساء ما زلن بانتظار المساواة بالميراث وغيره.