سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

“رغم مزاعم المرونة” تقرير: روسيا تواجه مصاعب اقتصادية

أدخلت العقوبات الدولية روسيا في مرحلة خطر “النسيان الاقتصادي” على المدى الطويل، رغم مزاعم المرونة، التي يروج لها الكرملين، وفق ما يعتقد العديد من الاقتصاديين.
ونقلت شبكة “سي إن بي سي” أن صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي رفع تقديرات الناتج المحلي الإجمالي الروسي لعام 2022 بمقدار 2.5 نقطة مئوية؛ ما يعني أنه من المتوقع الآن أن ينكمش الاقتصاد بنسبة 6٪ هذا العام.
وفاجأ البنك المركزي الروسي الأسواق في أواخر تموز بخفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 8٪، أقل من مستواه قبل الحرب.
وتعافى الروبل من خسائره التاريخية المبكرة في أعقاب الهجوم على أوكرانيا، ليصبح الأفضل أداء في سوق الصرف الأجنبي العالمي هذا العام؛ ما دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إعلان فشل العقوبات الغربية. وفي الوقت نفسه، واصلت روسيا تصدير الطاقة، وغيرها من السلع الأساسية مع الاستفادة من اعتماد أوروبا على إمداداتها من الغاز.
ومع ذلك، يرى العديد من الاقتصاديين تكاليف طويلة الأمد للاقتصاد الروسي؛ بسبب خروج الشركات الأجنبية، الأمر الذي سيؤثر على الطاقة الإنتاجية ورأس المال، ويؤدي إلى “هجرة الأدمغة”، إلى جانب فقدان أسواق النفط والغاز على المدى الطويل، وقلة وصول الواردات الحيوية من التكنولوجيا والمدخلات.
وقال إيان بريمر، رئيس مجموعة أوراسيا، لشبكة “سي إن بي سي” الاثنين، إنه في حين أن الاضطرابات قصيرة الأجل الناجمة عن العقوبات أقل مما كان متوقعا في الأصل، فإن النقاش الحقيقي يتجاوز عام 2022.
ويضيف بريمر “تشير الأدلة إلى أن الاضطرابات الصناعية آخذة في الارتفاع مع نضوب المخزونات وندرة الأجزاء الأجنبية مثل الرقائق”.
وأبرز بريمر أنه مع تشديد العقوبات وتزايد السخط الشعبي، يغادر المتعلمون روسيا، مشددا على أهمية العقوبات التجارية على التقنيات الحساسة.
وقال: “تؤدي هجرة الأدمغة إلى انخفاض مباشر في عدد السكان في سن العمل، وخاصة العمال ذوي الإنتاجية العالية؛ ما يقلل من الناتج المحلي الإجمالي”.
“إنه يؤثر على الإنتاجية الإجمالية، ويقلل من الابتكار، ويؤثر على الثقة الشاملة في الاقتصاد، ويقلل من الاستثمار والادخار،” حسب ما قال للشبكة.
وتتوقع مجموعة أوراسيا انخفاضا مستداما، وطويل الأجل في النشاط الاقتصادي ليؤدي في النهاية إلى انكماش بنسبة 30٪ إلى 50٪ في الناتج المحلي الإجمالي الروسي من مستوى ما قبل الحرب.
وكانت دراسة أجرتها جامعة ييل نشرت الشهر الماضي، والتي حللت بيانات المستهلك والتجارة والشحن كشفت عن صورة أكثر صدقاً مما يقدمه الكرملين، وأشارت إلى أن العقوبات الدولية ونزوح أكثر من 1000 شركة عالمية “تشل الاقتصاد الروسي بشكل كارثي”.
وقال الاقتصاديون في جامعة ييل: “لقد تدهور وضع روسيا الاستراتيجي كمصدر للسلع الأساسية بشكل لا رجعة فيه، حيث تتعامل الآن من موقع ضعف مع فقدان أسواقها الرئيسية السابقة، وتواجه تحديات حادة في تنفيذ “محور إلى آسيا” مع صادرات غير قابلة للاستبدال مثل الغاز عبر الأنابيب”.
وأضافوا أنه على الرغم من بعض “التسريبات المستمرة”، فإن الواردات الروسية “انهارت إلى حد كبير”، حيث تواجه موسكو الآن تحديات في تأمين قطع الغيار والتكنولوجيا من الشركاء التجاريين المتوترين بشكل متزايد، ونتيجة لذلك، تشهد نقصا واسع النطاق في الإمدادات في اقتصادها المحلي.
وفقدت روسيا شركات تمثل حوالي 40٪ من ناتجها المحلي الإجمالي، مما عكس ما يقرب من ثلاثة عقود من الاستثمار الأجنبي، وهروب رأس المال والسكان في وقت واحد غير مسبوق في نزوح جماعي للقاعدة الاقتصادية الروسية”.
وتعزى المرونة الواضحة للاقتصاد الروسي وعودة الروبل إلى الارتفاع إلى حد كبير إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وتدابير الرقابة الصارمة على رأس المال، التي ينفذها الكرملين للحد من كمية العملات الأجنبية الخارجة من البلاد إلى جانب العقوبات التي تقيد قدرتها على الاستيراد.
وقد خففت روسيا الآن بعض ضوابطها على رأس المال وخفضت أسعار الفائدة في محاولة لخفض العملة ودعم حسابها المالي.
وخلص التقرير إلى أنه “بالنظر إلى المستقبل، لا يوجد طريق للخروج من النسيان الاقتصادي لروسيا طالما ظلت الدول الحليفة موحدة في الحفاظ على ضغط العقوبات ضد روسيا وزيادته”.
وكالات