سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

معاناة المواطن مع الأمبيرات: لا حلول لها على الأرض.. لنأمل حلّها من السماء!

قامشلو/ خالد عته – بدون حسيب أو رقيب، وعدم وجود حلول جذرية من قبل الجهات المعنية، تستمر معاناة المواطنين من تعطل المولدات بشكلٍ شبه دائم، وضياع حق المواطن في الحصول على الكهرباء؛ ما يفاقم معاناتهم صيفاً.
بعد عام 2011 ودخول سوريا في الأزمة، والتي مازالت مستمرة حتى الآن، فقد تسببت الحرب الدائرة في البلاد بدمار البنية التحتية بشكلٍ كبير، وكان قطاع الكهرباء ذا النصيب الأكبر من هذا الدمار، وذلك بتعرض العديد من محطات التوليد الطاقة، وخطوط النقل الخاصة بها للدمار، والتعطل والسرقة.
في سوريا قبل عام 2011، كانت هناك أربع عشرة محطة توليد طاقة كهربائية، إحدى عشرة منها تعمل على الغاز والوقود، وثلاثة سدود مائية، تولد الحكومة منها حاجة البلاد من الكهرباء، ومن الطاقة، ونتيجة للحرب، دمرت ثلاثة من المحطات التي تعمل على الغاز والوقود، وهي محطات حلب، وإدلب، ودير الزور، ولم تعد تنتج الكهرباء (تم تجديد محطة حلب من قبل حكومة دمشق بداية الشهر الماضي)، كما لحقت أضرار جزئية، ومؤثرة بمحطات محردة، وزارة، وتشرين.
وفيما يتعلق بالسدود الثلاثة، البعث، وتشرين، والطبقة، المبنية جميعها على نهر الفرات، تعرض أجزاء منها للدمار وللسرقة، وبالإضافة لشح مياهها؛ بسبب سياسيات دولة الاحتلال التركي، هذه الأسباب أدت إلى ضعف توليدها للطاقة الكهربائية.
وبحسب بيان وزارة الكهرباء في حكومة دمشق عام 2021، فإن إعادة إعمار شبكة الكهرباء، تتطلب 2.4 مليار دولار.
ووفقًا لإحصاءات حكومة دمشق، كان إنتاج البلاد من الكهرباء في عام 2011 (41،772) جيجا واط / ساعة، وفي نهاية عام 2021 كان انتاجها 24،959 جيجا واط / ساعة.
المولدات حل لانقطاع الكهرباء
 
وبسبب الوضع السيئ للكهرباء في سوريا، وفي مناطق شمال وشرق سوريا على وجه الخصوص، باتت مولدات الاشتراك “الأمبيرات” نافذة الأمل الوحيدة للمواطن للحصول على الكهرباء، في ظل التقنيين، الذي يصل إلى أكثر من 20 ساعة في اليوم.
وفي مدينة قامشلو أيضأ انتشر نظام الأمبيرات، وبحسب الإحصائيات الرسمية للإدارة الذاتية، يوجد 490 مولدة اشتراك في مقاطعة قامشلو لوحدها، والتي تعتمد على مادة المازوت، وبحسب لجنة المحروقات في المقاطعة، يتم تقديم 3.169.750 لترًا من المازوت لأصحابها بسعر 85 ل.س للتر الواحد، يضيف لكل لتر عشر ليرات أجور النقل.
قرارات خلبية
 
ومن أجل تنظيم عمل المولدات، كانت هيئة الادارة المحلية، والبلديات في اقليم الجزيرة، قد أصدرت قرارا في التاسع من تموز لعام 2020 بوضع عدادات على كل مولدة، وبحسب العدادات تحدد كهرباءها بالكيلو واط، وسعر الكيلو كانت قد حددته بعشر ليرات سورية. لكن هذا القرار ظل حبراً على ورق، ولم ينفذ ولم ير النور، والآن مقابل السعر الشهري للأمبير الواحد خلال ثماني ساعات من التزويد بالكهرباء هو 5000 ليرة سورية.
المواطن وحيداً واجه حر تموز
 
في حر تموز، بحيث وصلت درجات الحرارة إلى ما فوق 45 درجة مئوية، في الوقت، الذي يتحسر فيه المواطن على بعض من الهواء البارد في منزله؛ بسبب الانقطاع الدائم للكهرباء، وبهذا الصدد تحدث لنا أحد قاطني حي الكورنيش في قامشلو، المواطن محمد شيخو، والذي يشتكي من عدم وجود نظام للمولدات، وتعطل مولدة الحي كسائر الأحياء الأخرى وذكر: “يعاني سكان الحي منذ العيد من تعطل المولدة، في البداية قال صاحب المولدة إنها معطلة، ثم بعدها بأيام أزال المولدة، لهذا السبب نحن بدون كهرباء، وبدون ماء في هذا الحر، ونجبر على ترك منازلنا، ونقوم بالذهاب إلى منازل أقربائنا، لأن الأطفال لا يستطيعون تحمل هذا الحر، ووضع معظم المولدات في المدينة هو على شاكلة مولدة الحي، الذي نحن فيه، ولذلك أتمنى أن تتم مراقبة المولدات من قبل الجهات المعنية، وأن تقوم الإدارة الذاتية بحل هذه المعضلة، وأن تضع مولدات كبيرة، وتشرف هي عليها”.
معاناة أصحاب المولدات
 
من جهته، أكد صاحب المولدة، الذي رفض الكشف عن اسمه، أنه “عند عطل المولدة، فمن الصعب الحصول على قطع غيار لها، وإن حصلنا عليها فتكون أسعارها غالية جداً، كما أن المازوت المقدم لنا غير كافٍ، وهذه أسباب أخرى تزيد من تفاقم المشكلة”.
وحول نقص كمية المحروقات المقدمة للمولدات، أكدت لجنة المحروقات لمقاطعة قامشلو صحة ذلك، معللة بقلة الإمكانات المحدودة والمتاحة.
رأي الجهات المسؤولة
 
وحول مشكلة المولدات، وتعطلها، أوضح لنا عضو مكتب المولدات التابعة لبلدية قامشلو خالد جمعة: “أن السبب الرئيسي لتعطل المولدات هو ارتفاع الحرارة، وكذلك جودة مادة المازوت، كما أن بعض مالكي المولدات، لا يقومون بعملهم بأمانة ويتسببون بمشاكل عن قصد”.
فمكتب المولدات يعمل على أساس الشكاوى التي ترده من المواطنين، فيقوم أولاً بإبلاغ مالكي المولدة، واذا تكررت المخالفة يتم تغريمهم، لكن وفقًا لسجلاتهم، لم تتم معاقبة أي من أصحاب المولدات بعد!.
وفي ختام حديثه، قال عضو مكتب المولدات التابعة لبلدية قامشلو خالد جمعة: “أنهم يأملون في أن تتعاون معهم الكومينات بخصوص هذه المشكلة وإنهائها، وأنهم قاموا بإرسال مقترحاً إلى مجلس المقاطعة قبل شهر، ويتضمن وضع أربع مولدات كبيرة على الخط الرئيسي، ويتم دراسة المقترح حالياً، ولكن الموافقة لم تأتِ حتى الآن”.