جل آغا/ أمل محمد – مع بداية كل صباح وكروتين يومي تحمل أمينة علي التي تجاوزت الخمسين عاماً الفأس والمجراف وتذهب إلى حقلها الصغير، لتبدأ عملها في الزراعة والتي تعتبرها المهنة التي لا يمكنها التوقف عن مزاولتها، المهنة التي امتهنتها بعمرٍ صغير، علاقة صداقة تجمع أمينة مع أرضها التي تقتات عليها وعلى منتجاتها الخيّرة، التي لا تأتي من عبث بل هي نتيجة كد وتعب على مدار السنة.
قُدسيّة العمل
في قرية زخيرة التابعة لناحية جل آغا، والتي تشتهر بالزراعة اتخذت أمينة علي قطعة أرض في فناء منزلها حقلاً لا يتجاوز الدونم الواحد، يدرُّ عليها بالخيرات، التقت صحيفتنا “روناهي” بأمينة والتي حدثتنا بقولها: “هنا في القرية الزراعة شيء مُقدس، فلا يخلو بيت من قطعة أرض مخصصة للزراعة، أزرع الخضروات في حقلي وأفقه بكيفية الزراعة وأنواع الخضار المناسبة لكل فصل وكيفية العناية به، أقضي معظم وقتي هنا، العمل ممتع جداً حينما ينبع من الحب، وأنا أحب الزراعة جداً”.
أرض الأُنس وتفريغ الوحشة
تعيش أمينة مع زوجها لوحدهما بعد زواج كافة أولادهم، وهجرة البعض منهم لتجد في الزراعة الأُنس والصديق للتفريغ عن وحشتها، وزادت أمينة: “نعيش في قرية يعتمد كافة سكانها على الإنتاج والاكتفاء الذاتي، لماذا سألجأ للأسواق لتبضع الخضروات وبإمكاني زراعتها في المنزل؟”.
تحمل في يدها سلة القش وتملأها بالخيرات الوفيرة من باذنجان وخيار وفليفلة وتقول أمينة: “إنتاج حقلي يزيد عن حاجتي لذا طالما نعطي من خيراته للأقارب والجيران، ثقافة العطاء سمة معروفة في القرية ويتحلى بها الجميع”.
أقدم مهنة في التاريخ
وأضافت أمينة قائلةً: “الزراعة هي الإرث الذي نعيش على ثراه، وهي أقدم مهنة عرفها التاريخ، وعلى رغم توفر كافة المنتجات في الأسواق العامة وخاصةً الخضروات إلا أن الخضار الذي يُزرع في المنازل له نكهة خاصة وطازجة ممزوجة برائحة الطبيعة، لذا يفضل غالبية السكان ممن يمتلكون أرض زراعية على الاعتماد عليها في الزراعة وخصوصاً في ظل ارتفاع الأسعار”.
وعن صعوبة العمل وقد تجاوزت الخمسين عاماً قالت أمينة: “العمل يزيد من مكانة الفرد ويزيد من ثقته بنفسه كونه شخص منتج وفعّال، لا أعمل فوق طاقتي بل أجد العمل ممتعاً جداً ولا يكتمل يومي بدونه”.