سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

أنا والمسألة الكردية…التجليات والانكسارات ـ8ـ

رجائي فايد_

دائماً ما يستند (أردوغان) لتبرير تدخّل قواته في سوريا، على “اتفاق أضنة” المبرم بين أنقرة ودمشق عام 1998، وإذا كانت العلاقات بين النظام السوري وتركيا لم تكن أبداً على ما يرام إلا أنهما توحدا في اتفاق (أضنة) (ويا للعجب) فيما يتعلق بـ(حزب العمال الكردستاني)، حيث يناصبانه سويّاً العداء بالرغم من أن النظام السوري إن كان صادقاً في توجهاته الاستراتيجية يجب أن يكون في موقف المساند لهذا الحزب على أساس أنه قوة مضافة إليه وليس خصماً من القوة السورية، فما هي بنود هذا الاتفاق التي بقيت سرّية منذ التوقيع عليها؟ (نعلم بتلك الاتفاقيات من إعلام الخصوم، وليس من إعلامنا، كما يجب أن تكون عليه العلاقة الصحيحة بين الحاكم والمحكوم)، وهذا الاتفاق يتضمن الالتزامات التالية:
1ـ اعتباراً من الآن، (عبد الله أوجلان) لن يكون في سوريا، وبالتأكيد لن يُسمح له بدخول سوريا.
2ـ لن يُسمح لعناصر حزب العمال الكردستاني في الخارج بدخول سوريا.
3ـ اعتباراً من الآن، معسكرات حزب العمال الكردستاني لن تعمل (على الأراضي السوريّة).
 4ـ العديد من أعضاء حزب العمال الكردستاني جرى اعتقالهم وإحالتهم إلى المحكمة، وقد تم إعداد اللوائح المتعلقة بأسمائهم وقدمت سوريا هذه اللوائح إلى الجانب التركي.
أكد الجانب السوري النقاط المذكورة أعلاه، وعلاوةً على ذلك، اتفق الطرفان على النقاط التالية:
1ـ إن سوريا، وعلى أساس مبدأ المعاملة بالمثل، لن تسمح بأي نشاط ينطلق من أراضيها بهدف الإضرار بأمن واستقرار تركيا، كما ولن تسمح سوريا بتوريد الأسلحة والمواد اللوجستية والدعم المالي والترويجي لأنشطة حزب العمال الكردستاني على أراضيها.
2ـ لقد صنفت سوريا حزب العمال الكردستاني على أنه منظمة إرهابية، كما حظرت أنشطة الحزب والمنظمات التابعة له على أراضيها، إلى جانب منظمات إرهابية أخرى.
3ـ لن تسمح سوريا لحزب العمال الكردستاني بإنشاء مخيمات أو مرافق أخرى لغايات التدريب والمأوى أو ممارسة أنشطة تجارية على أراضيها.
4ـ لن تسمح سوريا لأعضاء حزب العمال الكردستاني باستخدام أراضيها للعبور إلى دول ثالثة.
5 ـ ستتخذ سوريا الإجراءات اللازمة كافة لمنع قادة حزب العمال الكردستاني من دخول الأراضي السورية، وستوجه سلطاتها على النقاط الحدودية بتنفيذ هذه الإجراءات.
وفي هذا السياق:
أـ سيتم إقامة وتشغيل خط اتصال هاتفي مباشر فوراً بين السلطات الأمنية العُليا لدى البلدين.
ب- سيقوم الطرفان بتعيين ممثلين خاصين (أمنيين) في بعثتيهما الدبلوماسيتين (في أنقرة ودمشق)، وسيتم تقديم هذين الممثلين إلى سلطات البلد المضيف من قبل رؤساء البعثتين.
ج ـ في سياق مكافحة الإرهاب، اقترح الجانب التركي على الجانب السوري إنشاء نظام من شأنه تمكين المراقبة الأمنية من تحسين إجراءاتها وفاعليتها، وذكر الجانب السوري بأنه سيقدم الاقتراح إلى سلطاته للحصول على موافقتها، وسيقوم بالرد في أقرب وقت ممكن.
د ـ اتفق الجانبان التركي والسوري، ويتوقف ذلك على الحصول على موافقة لبنان، على تولي قضية مكافحة حزب العمال الكردستاني في إطار ثلاثي (آخذاً بعين الاعتبار أن الجيش السوري لم يزل في لبنان، وكان حزب العمال يقيم معسكرات له في منطقة البقاع اللبناني الخاضعة لنفوذ الجيش السوري).
هــ يلزم الجانب السوري نفسه باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ النقاط المذكورة في “محضر الاجتماع” هذا وتحقيق نتائج ملموسة.
وإذا كان هذا الاتفاق يسمح للقوات السورية بالتوغل داخل الأراضي التركية، فإن ذلك لم يحدث، بل لن يحدث، وبالتالي كان الاتفاق إذعاناً سوريّاً بل وعربياً للمطامع التركية والتي يبدو أن لا نهاية لها.