سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الأزمة السوريّة وإطالة عمرها وأفق الحل الذي تلاشى

مصطفى حمو_

سوريا البلد الذي مازال الدم فيه ينزف، “قتل وتهجير وبلد ممزق وسلخ يعيد نفسه”. كيف لنا أن ننسى سلخ لواء الإسكندرون؟ كسوريين نقف الآن أمام إعادة الحالة ولكن هذه المرة أكثر تعقيداً، بل وبقرار لفرض الأمجاد العثمانية والإمبراطورية التي تلاشت وميثاقها الملي عبر محاولات أردوغان لاستعادة الأمجاد وبسط السيطرة على ذات الجغرافية.
عندما نتحدث عن الحرب والأزمة السوريّة، علينا العودة إلى أولى ثورات الشعوب في الشرق الأوسط. إن النظام العالمي الذي يعاني الآن من حالة تخبط بعدما انهارت آلية بسط السيطرة من خلال إقامة أنظمة قوموية تعتمد على سحق الشعوب، فالرأسمالية العالمية وتركيا جزء لا يتجزأ منها تترنح الآن بعدما آلت الأمور إليها، فما حدث في الشرق الأوسط ابتداءً من العراق ووصولاً لسوريا لم يأتِ عن عبث، بل كان المخطط إعادة رسم الخارطة، ولكن هذه المرة الأداة كانت الدولة التركية، فأحداث العراق وتونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا وتسميتها بالربيع العربي كانت لإفراغ انتفاضات تلك الشعوب أمام الأنظمة القائمة.
من هنا كان توكيل الدولة التركية لقيادة مناطق التغيير، والمشروع آنذاك كان الإسلام المعتدل المرن، ولكن ذلك لم ينجح بل أخفق وخاصةً مع ظهور داعش في سوريا والعراق وامتداده وحالة الاستقطاب التي كانت بل باتت حاضنة خصبة في مناطق التنظيم، نحن على يقين بأنه أيضاً كان مشروعاً عالمياً كما كانت القاعدة بقيادة بن لادن، ولكنه خرج عن السيطرة كما خرجت تركيا عن سيطرة النظام العالمي وفشلت كل من أمريكا وبريطانيا وفرنسا في ذلك.
على هذا الأساس غيّرت تلك الدول سياساتها، ففي بداية الأمر كان رأس الهرم هو الهدف، أي إطاحته، ولم تأتِ تلك السياسة بنتيجة، ولم يصلوا لمبتغاهم، ومن ناحية أخرى خروج تركيا غير المتوقع عن سرب الناتو، بل ودخلت في علاقاتٍ مباشرة مع روسيا التي حاولت أن تفرض نفسها كقطب فاعل من خلال تدخّلها في قضايا الشرق الأوسط واستغلال الفراغ الذي كان في جزيرة القرم وأرمينيا ناهيك عن سياسة ترامب التي صبت في مصلحة روسيا والتي أدت إلى استحواذها على الملف السوري، ومن هنا بدأت التقاربات في ملف سوريا تتغير، لذلك كان هناك إطالة لعمر الأزمة السورية وبقاء الهرم أي الإبقاء على سلطة دمشق.
عجباً، هل تعجز تلك الدول من التدخّل في سوريا كما كان في ليبيا؟ أم أن فشلهم هناك جعلهم يتريثون؟ بل نستطيع القول بأنهم أرادوا زيادة التعقيد لأنهم على يقين بأن أي خارطة تكون في سوريا هي للتعميم على صعيد الشرق الأوسط، لذلك نرى أعواماً من الحرب ومسارات طُرحت كانت عبارة عن حبر على ورق، ومن ناحية أخرى فتح الطريق أمام الطاغوت التركي لتطبيق سياسة القضم لإرضائه، فتركيا استفادت من الوضع الراهن، رغم ذلك نكاد نجزم بأنها لن تستطع الاستمرار في تلك الحالة وخاصةً بعد موافقتها على دخول السويد وفنلندا حلف الناتو رغم محاولات روسيا إبعاد تركيا لكن أمريكا استطاعت جذبها مرة أخرى، فسياسة المبيت في الحضن الأمريكي والاستفاقة في فراش الروسي لن تستطع تركيا الاستمرار فيها، ولم يعد هناك مكان للازدواجية في ممارسة سياستها، أضف إلى ذلك أزماتها الداخلية “السياسية والعسكرية والدبلوماسية”، كما أن تركيا باتت من أكثر الدول التي تمتاز بمساندة الإرهاب وفقاً للتقارير الدولية والمنظمات المختصة وحتى المعارضة السوريّة التي باتت عبئاً عليها، كل هذه الأمور أصبحت بداية الهاوية وتركيا في مرحلة الانهيار.
لذا، علينا كسوريين أن نتكاتف لتشكيل معارضة سوريّة تعمل لأجل البلد وتوحيد الصف لتحرير الأراضي المحتلة، ولكي نستطيع أن نجابه الذهنية القائمة في دمشق، لأننا على يقين بأنه لا حل للأزمة الحالية غير طاولة حوار سورية يكون الفاعل فيها المُغيّب الأساسي، ألا وهو السوري بحد ذاته، ولكن على كل طرف أن يحمل في جعبته الحل، ونرى على أرض الواقع بأنه لا حلول سوى نظام الإدارة الذاتية التي باتت مفتاح حل الأزمة السورية لكي ننهي هذه الحرب ويكون خلاص المواطن السوري الذي دفع فاتورة باهظة ثمنها فقدان الأمن والأمان والوطن خارج مناطق الإدارة الذاتية، إذاً، كيف لنا أن لا نجتمع على هكذا حل؟!