سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

أنا والمسألة الكردية…التجليات والانكسارات (7)

رجائي فايد_

كان على النظام السوري (الأسد الأب)، الذي يتحدث ليل نهار عن عدائه للكيان الصهيوني (كان ذلك هو المصطلح المعتمد في الخطابين السياسي والإعلامي السوري)، والذي احتل جزءاً من الأرض السورية (هضبة الجولان)، أن يدعم قواه الذاتية بما يقوي أدوات صراعه مع هذا الكيان ويتحالف مع كل القوى التي تخدم صراعه وقد أثبتت الأحداث ذلك. فعلى سبيل المثال، فإن الدولة اللبنانية التي كانت تقع في ذلك الحين تحت سيطرة النظام السوري كانت قد حدثت معارك بينها وبين الكيان الصهيوني، أهمها معركة (قلعة شقيف) التي شارك فيها مقاتلو حزب العمال الكردستاني والذين قدموا في تلك المعركة اثني عشر شهيداً من مقاتليه، كدليل عملي للتلاحم والمصير المشترك بين الكرد والعرب في الوقت التي كانت فيه الأنظمة العربية حينئذ يصدعون رؤوسنا بحتمية هذا الصراع خصوصاً الخطابين السياسي والإعلامي للنظام السوري.
لذلك كان من الواجب على هذا  النظام (إن كان هذا الصراع حقيقياً مع هذا الكيان، وليس صراعاً وهمياً يضحك به على عقولنا) أن يبقي على مقاتلي هذا الحزب كقوة مضافة إلى جيشه في سوريا ولبنان وألاّ يمتثل للضغوط التركية (بدعم وإسناد عربي بكل أسف) لكن الذي حدث كان العكس تماماً إذ بدد النظام السوري لتلك القوة المضافة إلى قوته في ذلك الصراع، والعجيب أنه فقدها بملء إرادته وبالمجان!، إذ أغلق كافة مكاتب هذا الحزب في سوريا ولبنان، كما خرج مقاتلو الحزب طواعية حتى لا يسببون حرجاً للنظام السوري، وقد تم ذلك بمجرد أن بدأت إرهاصات التدخل المصري والتي بدأت بالزيارات المكوكية لوزير خارجية مصر(عمرو موسى) بين دمشق وأنقرة، وإذا كانت تركيا قد تحقق لها مآربها بخروج مقاتلي هذا الحزب من سوريا ولبنان، فإن المنطق يقول أنه لم تعد هناك حاجة لاتفاقية (أضنة) التي وقعت بعد ذلك، ولا للجهود المصرية التي اعتبرها النظام المصري نصراً قد حققه بصفته رجل إطفاء حريق محتمل (قال ذلك سياسي مصري مهم في محاضرة له حضرتها له بعد ذلك).
لكن قد ثبت من حال النظام التركي بعد ذلك وحتى الآن، أن المطامع التركية (أياً كان النظام الحاكم فيها وهويته الأيديولوجية) لا تتوقف مطامعه عند حد وأنها سوف تستمر في تحقيق مآربها المستقبلية التي لا نهاية لها، وأن لديها حلم دائم هو عودة النظام العثماني ولكن بحلة جديدة تناسب متطلبات العصر، وقد صممت على توقيع اتفاقية (أضنة)، والتي وقعت بالدرجة الأولى لمحاصرة حزب العمال الكردستاني حيث وجدت فيه العقبة التي يجب التخلص منها لأنه يقف في طريق عودة العثمانية الجديدة، لذلك من المهم عرض لبعض بنود تلك الاتفاقية حتى يتبين لنا مدى التساهل في فقد مقومات القوة السورية بل والعربية بدعم عربي (مبارك)، وكان ذلك التساهل في مواجهة الشبق التركي الذي أثمر لتركيا في كسب المزيد، والذى قننته تلك الاتفاقية (أضنة) حيث أصبحت مبرراً لبلطجة النظام التركي، وقضم الأراضي العربية تدريجياً.
وإذا كانت تلك الاتفاقية نصت على المعاملة بالمثل حيث نصت نظرياً على حق النظام السوري في التوغل في الأراضي التركية والذي قبلته تركيا في تلك الاتفاقية، لأنها كانت على علم مسبق باستحالة ذلك في ظل تردي الأوضاع المحتملة في سوريا، وعجزها عن القيام بأي رد فعل للأخطار الأمنية التي تردها من تركيا بل أن تركيا استخدمت تلك الاتفاقية من طرف واحد فقط حيث غضت البصر عن المجموعات الإرهابية والمرتزقة الذين يمارسون عملياتهم في الداخل السوري تحت بصر ومسمع من النظام التركي بل أن هذه المجموعات التي تعمل في الداخل السوري أصبحت جزءاً من القوة التركية التي ترهب بها الآخرين في سوريا، وفي الشمال العراقي أيضاً. وإلى الحديث القادم إن شاء الله.