أثارت جرائم القتل بحق النساء في الآونة الأخيرة موجة غضب، لدى الناشطات، والحقوقيات، والنسويات في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، حيث أعلنت الأخيرة إضراباً نسائياً عاماً؛ تنديداً بجرائم القتل المتوالية ضد المرأة.
بعد تسجيل أكثر من ثمانية ضحايا لجرائم قتل وحشية بحق النساء، في مدة تقل عن أسبوعين، نظمت مجموعة من النسويات، والجمعيات النسوية “إضراباً عابراً للحدود” يمتد من شمال إفريقيا إلى الشرق الأوسط؛ للتنديد بجرائم القتل بحق النساء.
دعت ناشطات وحركات نسوية، وحقوقية عربية إلى المشاركة في إضراب نسائي عام، تحت عنوان “تضامن عابر للحدود”، نظم يومي السادس، والسابع من تموز/ يوليو، للمطالبة بوقف جرائم العنف، والقتل ضد النساء، خاصة مع تزايدها في الفترة الأخيرة إلى مستوى غير عادي.
تقول الناشطة النسوية الجزائرية، لينا فرح شبوب، أنه في شهر حزيران/ يونيو فقط تم تسجيل ما يقرب من عشر حالات قتل ضد النساء في الجزائر، لافتةً إلى أن الأعداد أكبر من ذلك بكثير، في ظل غياب إحصائيات رسمية.
وحول الإضراب النسائي العام، تقول: “لقد قررنا نحن الجمعيات النسوية، والناشطات، والحقوقيات في الجزائر تنظيم حملة؛ لمساندة الإضراب النسائي العام، الذي أطلقته مجموعات نسوية في المنطقة العربية من المحيط إلى الخليج، من أجل تسليط الضوء على هذه الآفة، التي تسارعت وتيرتها، ولم تبقَ مجرد حادثة فقط”.
وأضافت: “إن مشاركة الناشطات، والنساء الجزائريات، هي موقف للتاريخ؛ من أجل إيقاف جرائم قتل النساء، حيث لم تكن هناك، أي حملة سابقة تجمع البلدان العربية من الصحراء الغربية، العراق، السودان، مصر، الجزائر، الأردن، وتونس”.
إظهار مكانة المرأة، ورفضها للعنف
وأكدت على أنه: “إن لم نقم بهذه الانتفاضة اليوم، مع وجود هذا الكم الكبير من النساء المقتولات، فسيتم نسيان حوادث القتل، ويورد العالم فقط أرقام قتل لحوادث النساء”.
وأوضحت أن: “بيان حركة الإضراب النسائي العام، جاء من المحيط إلى الخليج؛ من أجل مواجهة العنف الذكوري”، مشيرةً إلى أنه: “يحق لكل امرأة المشاركة من أي مكان، كان في الجزائر من خلال توقف النساء عن الأعمال، والمهام، أو عن طريق رفع لافتات، تحمل وسم “أنا مضربة” و”أوقفوا قتل النساء”.
ودعت لينا فرح شبوب النساء جميعا، للمساهمة بأي شكل من الأشكال في هذه الحملة، من أجل الوصول للمسؤولين والجهات المعنية، والمطالبة بضرورة تفعيل القوانين، وتوفير ملاجئ لضحايا العنف، وإلغاء شرط العفو فيما يتعلق بالعنف الزوجي، مع ضرورة العمل على مقترح قانون؛ لإخراج الزوج المعنّف من منزل الزوجية، وفرض مسافة أمان للضحايا حتى بعد الطلاق، بالإضافة إلى تأمين مساعدة نفسية للأطفال، ضحايا العنف، خاصةً أن أغلبهم يعدّون شهوداً على أغلب جرائم القتل”.
وأصدرت حركة “إضراب نسائي عام” بياناً موحداً، تعلن فيه خوض أشكال نضالية في مختلف بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تمتنع فيه النساء عن القيام بأعمالهن، ومهامهن، إن أمكن، بغية إيصال صوتها إلى الجهات الرسمية، والمؤسسات، والمجتمع؛ بغية إيقاف العنف ضد النساء.
وحسب ما جاء في البيان، وجهت الحركة أصابع الاتهام إلى المؤسسات القائمة في البلدان كلها؛ كونها لا توفر الحماية الكافية للنساء، وتتركهن عرضة للعنف “الذكوري”، مشيرةً إلى أن المرأة تبقى ذات أهمية ثانوية للدولة، والمجتمعات، والقوانين، والمؤسسات.
وشددت الحركة في بيانها عن عزمها نشر موجة الغضب عبر الحدود؛ للتوعية بخطورة الأوضاع، التي تعيشها النساء من المحيط إلى الخليج، داعيةً الجماعات النسوية، والحقوقية، والنسائية في المنطقة إلى الانضمام لهذا الشكل النضالي، تاركة حرية الاختيار للفروع اللامركزية، لأي تعبير احتجاجي “يتضمن أشكال إبداء التضامن، من وقفات أو تظاهرات أو أي وسائل أخرى، قد تعطي زخماً إعلامياً للإضراب، الذي يهدف إلى الدعوة لوقف أشكال العنف ضد النساء”.
وكالة أنباء المرأة