سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

في ظل التهجير.. محاولات لبناء جيل واعٍ مثقف

روناهي/ الشهباء –

لعل أكثر ما يحتاجه شعب عندما  يهجر من موطنه، هو الطعام والمأوى، لكن في الشهباء يختلف ذلك إذ أن أهالي عفرين يخلقون الأمل والحياة من العدم، ومكتبة سردم خير مثال؛ لنشر الوعي والثقافة متحدين بذلك الاحتلال.
وفي هذا السياق تحدثت الإدارية في مكتبة سردم فيدان محمد، حول أهمية إنشاء هذه المكتبة، وأهدافها في ظل الأوضاع التي يعيشها مهجرو عفرين في المخيمات، وهو نشر ثقافة القراءة ضمن المجتمع.

“من تحت الأنقاض جمعت الكتب، وأنشأت مكتبة”
تحدثنا فيدان بداية عن إنشاء مكتبة سردم وخصوصيتها: ” تعد مكتبة سردم أول مكتبة تفتح في ظل التهجير، وضمن المخيم، فمن تحت الأنقاض والبيوت المدمرة جمعت الكتب، وأنشأت هذه المكتبة”.
 واُفتتحت المكتبة فعلياً في الثالث والعشرين من أيلول عام 2018، بإمكانات جدا بسيطة لتحتوي على معظم الأجناس الأدبية من علمية، وثقافية، شعر ونثر، وقصص للأطفال بالإضافة إلى كتب تروي معاناة مهجري عفرين، كتبت بأقلامهم ليوصلوا صوت مقاومتهم للعالم.
“نحب الحياة ونستحقها، ونحب العلم والمعرفة”
وتابعت فيدان: “كان هدفنا من إنشاء هذه المكتبة ضمن المخيم تحديدا، هو تغيير فكرة النزوح قسراً، والعيش ضمن المخيمات التي تكون محدودة، وتشمل تقديم المساعدات، وانتظار الجهات العالمية في إرجاعنا إلى موطننا، فنحن نحب الحياة ونستحقها، ونحب العلم والمعرفة”.

“هدفنا بناء جيل واع مثقف”
 وأشارت فيدان خلال حديثها “منذ افتتاح هذه المكتبة، لاحظنا الإقبال الشديد، وخاصة من الطلبة، والشريحة الشابة ضمن المخيم، ومن خلال زيارتهم للمكتبة، اكتشفنا الكثير من المواهب، وعملنا على تشجيعها على الكتابة عن طريق إقامة فعاليات ثقافية، بالتنسيق مع اتحاد المثقفين؛ لدعم هذه المواهب، بالإضافة إلى فتح مكتبة مدرسية خاصة بالطلبة، ضمن المكتبة نفسها لشدة الإقبال عليها. في هذه العطلة المدرسية بادرنا بمشروع صيفي بعنوان” اقرأ لتتعلم”، وهو مشروع خاص بالأعمار ما بين 12 إلى 20 سنة؛ بهدف ملء أوقات فراغهم، بالإضافة إلى تشجيعهم القراءة والكتابة، ومن ثم إقامة مسابقة تنافسية بين المتواجدين”.
واختتمت فيدان محمد حديثها: “القراءة حياة، والحياة مع كل كتاب تتجدد، وكل كتاب يضيف إلى حياتنا شيئا جديدا، فالكتاب ينبغي أن يكون رفيق الدرب لكل شخص”.
“الاحتلال التركي أراد طمس هويتنا”
من جانب آخر تحدثت سكينة عرابو، وهي إحدى زائرات المكتبة على الدوام، عن أهمية هذه المكتبة في نشر ثقافة القراءة ضمن المخيم قائلة: “الحرب والتهجير القسري، كان لهما تأثير كبير على نفسيتي، وبلا شك هذا حال الآلاف من العفرينيين، الذين هجروا قسرا من أرضيهم، معاناة النزوح والبعد عن الوطن من جهة، والصعوبات المعيشية التي نواجهها من جانب آخر، كون منطقتنا محاصرة من الجهات كلها، ومعرضة للقصف التركي الهمجي بشكل يومي، فالاحتلال التركي أراد طمس هويتنا، إلا أن عشقنا للحرية وإرادة الحياة، جعلت كل شيء حولنا حيا، ومشاركاً معنا في مقاومتنا”.
“افتتاح المكتبة ضمن المخيم كانت خطوة هامة”
وأكدت سكينة، أن “افتتاح هذه المكتبة ضمن المخيم كانت خطوة هامة، لتشجيع الفئة الشابة تحديدا، وملء الفراغ الذي يُعاش ضمن المخيمات”.
وأضافت سكينة: “في الوقت الذي تحاول القوى الرأسمالية محاربة المجتمع بوسائل حربها الخاصة؛ لشل إرادة المجتمع وجعل الفرد منعزلاً عن المجتمع تحديدا عبر وسائل التواصل الافتراضي، فنحن بأمس الحاجة إلى تكريس ثقافة القراءة ضمن المجتمع”.
 واختتمت سكينة حديثها: “إنني أدعو تحديدا الفئة الشابة إلى القراءة والتثقّف، لنحمي تاريخنا ووجودنا، ولنبني مجتمعا واعيا ديمقراطيا”.