سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مخيمات شمال وشرق سوريا.. الملاذ الآمن من خراب الأزمة السورية

قامشلو/ دعاء يوسف ـ

بقي النازحون والمهجرون في مواجهة التحديات والصعوبات في مخيمات احتضنتهم، بعد أن طالتهم آلة الحرب، ولم تعد إمكانات الإدارة الذاتية كافية؛ لتلبية متطلباتهم، فباتت القضية إنسانية تتطلب تدخلاً دولياً.
منذ اندلاع الحرب السورية، التي ولدت بدورها سلسلة من الأزمات الإنسانية بالإضافة إلى الانتهاكات، والجرائم التي تتفاقم يوماً بعد يوم، لا يكاد يمر يوم دون انتهاك أو استهداف أو تفجير أو جريمة، وما إلى ذلك من حوادث تستهدف البشرية بالدرجة الأولى، فمصير الشعب هو إما أن يواجه الموت، أو يهجر إلى منطقة أكثر أماناً واستقراراً، فكان لمناطق شمال وشرق سوريا نصيب من هذه الجرائم والانتهاكات، حيث اُستهدف في البداية من قبل مرتزقة داعش، التي عاثت في المنطقة خراباً ودماراً وكان سبباً في تهجير الآلاف من موطنهم، وأكملت مهمتها تركيا، التي لازالت تفعل المثل حتى اليوم، حيث احتلت عدة مناطق في شمال وشرق سورياً كعفرين وكري سبي/ تل أبيض، وسري كانيه، وهجرت أهلها قسراً، الذين هربوا من آلة الحرب والدمار التركية، لتحتضنهم الإدارات الذاتية، والمدنية في المنطقة، ساعية إلى تأمين متطلباتهم حسب الإمكانات.
التهجير القسري قصة لم تغلق صفحاتها بعد
في ظروف الحرب يكون الإنسان هو الضحية الأولى، والمواطن السوري لاقى الويل نفسه، فمع مرور 11 عاماً على الأزمة السورية، لا تزال سوريا تعاني أضخم أزمة نزوح في العالم، حيث أجبر 13 مليون شخص للفرار خارج البلاد، أو النزوح إلى مناطق أكثر أماناً داخل البلاد، وذلك وفق إحصائية أصدرتها المفوضية العليا للأمم المتحدة.
وما عاشه المدنيون في ظل الحرب، كان خرقاً للقوانين الدولية، ولحقوق الإنسان، حيث تغلبت القوة العسكرية على القوة البشرية في ظل الصمت الدولي، والمؤسسات المعنية بالشؤون الإنسانية والحقوقية.
 وبقي حال المهجرين قسراً، والنازحين مهمشاً دولياً في ظل التهديدات والقصف، الذي يطال سوريا عامة، ومناطق شمال وشرق سوريا بشكل خاص، فملف أعدادهم لم يغلق بعد، بل يتوقع أن يزداد ذلك العدد في ظل القصف المستمر للاحتلال التركي، الذي اقتطع أجزاء عدة من الأراضي السورية ضاربة بذلك تركيا عرض الحائط السيادة السورية.
واليوم بعد أن كان المحتل التركي، وآلته العسكرية الأكثر دماراً سبباً بتهجير الآلاف من السوريين، يظهر المحتل مرة ثانية مدعياً بأنه لم ينسَ اللاجئون السوريون، حيث ستقام لهم مستوطنات في المناطق التي احتلها، وسبب بتهجير أهلها الأصليين، وبهذه الطريقة يكشف بأن ما يفعله هو استباحة للأراضي السورية، وتحقيق لأهدافه في تتريك المنطقة، وتغيير ديمغرافيتها بعد إقامة مؤسسات بشتى المجالات، ذات الطابع التركي.
فباتت حياة اللاجئين الذين يدعي المحتل بتوطينهم في الأراضي السورية على شفا حفرة، حيث تفتقر هذه المناطق إلى أدنى مستويات الأمان، والاستقرار في ظل تواجد المحتل ومرتزقته، فالتقارير الحقوقية تثبت مدى تعرض السكان الأصليين، الذين تمسكوا بأراضيهم لجرائم وانتهاكات بشكل يومي على يد المحتل ومرتزقته.
إحصائيات المخيمات تكشف واقع الحرب
كانت المخيمات هي الملجأ الوحيد لاحتضان المهجرين، واللاجئين والنازحين، حيث وجد الكثير منهم أن مناطق شمال وشرق سوريا هي الأكثر أمناً واستقراراً، مقارنة مع بقية الأراضي السورية أو خارجها، فاستقبلت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا الآلاف منهم، حيث بلغ عددهم حسب إحصائية قدمتها هيئة الداخلية في شمال وشرق سوريا، ما يزيد عن 500 ألف نازح، وبلغ عدد المخيمات 17 مخيماً، حيث تؤوي المهجرين قسراً والنازحين هرباً من آلة الحرب، بحثاً عن الأمن والأمان لعوائلهم بعد أن تعرضوا للعديد من المجازر، والانتهاكات.
فبُنيت في إقليم الجزيرة ستة مخيمات، وهي مخيم سري كانيه، الذي افتتح لإيواء المهجرين قسراً من سري كانيه، الذين فروا تحت تهديد السلاح؛ ليكون ملاذهم الوحيد من بطش الاحتلال، هو ذاك المخيم، الذي أُنشئ في شهر شباط 2020 ليضم حالياً 13242مهجراً، ومخيم العريشة في جنوب مدينة الحسكة، تم تأسيسه في الأول من حزيران عام 2017 لاستقبال النازحين من أهالي مدينة دير الزور، الذين هربوا من بطش مرتزقة داعش، وجيش حكومة دمشق آنذاك، ليضم 1454نازحاً.
وأيضاً مخيم الهول، الذي يعد من أكبر المخيمات في مناطق شمال وشرق سوريا والأخطر في العالم، فقد أنشئ منذ تسعينات القرن الماضي ليحتضن اللاجئين العراقيين، في عام 2015 أمام المهجرين الذين هربوا من بطش مرتزقة داعش الإرهابي وأمام النازحين السوريين، الذين هربوا من جرائم المجموعات المرتزقة من جبهة النصرة وغيرها، بالإضافة إلى عوائل مرتزقة داعش، الذين تم إجلاؤهم بعد حملة تحرير باغوز، ليحوي حالياً 56124 شخصاً بعد أن بلغ العدد في السنوات السابقة أكثر من 74000 شخص.
بالإضافة إلى مخيم روج في ريف ناحية ديرك بشمال وشرق سوريا، ويحوي 2638 مهجراً ومخيم واشو كاني الذي أنشئ عام 2019، فاتحا أبوابه أمام المهجرين من سري كانيه، وكري سبي/ تل أبيض وريفها؛ ليستقبل 16157 شخصاً، ومخيم نوروز الذي يضم 5390 نازحاً.
أما فيما يتعلق بإقليم الفرات، فإنه يضم مخيما واحداً هو مخيم “تل السمن” 6448 نازحاً.
وفي الطبقة هناك مخيمان؛ مخيم محمودلي أنشئ في آب عام 2019 ويقطنه 8900 نازح، ومخيم طويحينة شمال غرب مدينة الطبقة، ويبعد حوالي 22 كم عن الضفة الشمالية لنهر الفرات، ويحوي المخيم 2200 نازح”.
أما في منبج فهناك مخيمان، أحدهما مخيم منبج الغربي، والآخر مخيم منبج الشرقي الجديد، ويفصل فيما بينهما طريق زراعي قصير، ويضم المخيم الشرقي الجديد 649عائلة، بواقع 3355 فرداً، فيما يبلغ عدد العوائل في المخيم الغربي القديم 430 عائلة بواقع 2179 فرداً، وأغلب هؤلاء النازحين من مناطق ريف حلب الشرقي.
وفي دير الزور، هناك مخيم أبو خشب في أيلول 2017 يحوي على 10738مواطناً.
وهناك خمسة مخيمات في إقليم عفرين، تم انشاؤها في منطقة الشهباء، ليسكنها المهجرون قسراً نتيجة هجمات العدوان التركي على عفرين واحتلالها للمنطقة، وهي “مخيم المقاومة الذي يحوي 2673 مهجراً، ومخيم العصر فيه 3175 مهجراً، ومخيم الشهباء 480 مهجراً، ومخيم آفرين يحوي على 447، ومخيم العودة يحوي على 468”.
أناس ظلمتهم الحروب وما أنصفتهم الإنسانية
ومع وجود كل هذه المخيمات، توجد الكثير من المآسي، التي تطغى على حال هؤلاء اللاجئين، والنازحين والمهجرين قسراً، في مختلف مناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، من سوء الأوضاع الخدمية، والإنسانية، وسط انعدام تواجد أي منظمات دولية، وإقليمية تهتم بشأنهم، باستثناء هيئة شؤون اللاجئين والنازحين التابعة للإدارة الذاتية، وزاد من حجم معاناتهم أكثر، إغلاق المعابر الحدودية منذ شهور طويلة، ومنع المساعدات الإنسانية الوصول إليهم، حتى باتت ورقة ضغط سياسية تبتز من بعض الأطراف السياسية، لصالح أجنداتهم.
ولمعرفة الواقع المعيشي داخل الخيام، كان لصحيفتنا لقاء مع رئيس مكتب شؤون النازحين، واللاجئين، شيخموس أحمد، والذي حدثنا عن الواقع المرير الذي يعاني منه النازحون في ظل إغلاق المعابر الأساسية، وأيضاً الحصار المفروض على مناطق شمال وشرق سوريا، والتهديدات والقصف التركي المتكرر لغزو مناطق أخرى، وانسحاب المنظمات الإنسانية العاملة في أغلب المناطق، وهذه الأسباب المذكورة كما بينها لنا أحمد، أثرت بشكل سلبي على وضع النازحين والمهجرين بالمخيمات.
ومع انتهاء معاناة النازحين من فصل الشتاء والبرد القارس، الذي نخل عظامهم، نوه أحمد: أن الوضع لا يقل سوءاً في فصل الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وما حملت معها من أمراض، فأصبحوا بأمس الحاجة إلى أدوية ومستلزمات صحية، وما يزيد معاناتهم قطع الاحتلال التركي لمحطة علوك بشكل متكرر، لتستخدم الماء سلاحاً ضد المواطنين، مشيراً كذلك إلى وضع الكهرباء في المنطقة: “أدوات كهربائية، ومياه صالحة للشرب، ومستلزمات طبية حُرم منها قاطنو المخيمات، ليعيشوا فصل الصيف بأقل سبل الحياة، وما أزم الوضع هو إغلاق معبر تل كوجر، الذي كنا نستقبل منه المساعدات، كون المساعدات القادمة عن طريق دمشق، لا تصل للمنطقة”.
ورغم المساعدات القليلة، التي تصل للمخيمات تعمل الإدارة الذاتية بالمساعدة مع المنظمات المحلية لتأمين احتياجات المواطنين النازحين قدر الإمكان، كما أفاد أحمد: “نعمل على حمايتهم من إي عمل إرهابي بالإضافة لتأمين المستلزمات الأساسية للحياة كالماء، والخبز، والمواد الغذائية، وبالنسبة لمشكلة نقص الأدوية نقوم بالتنسيق مع هيئة الصحة والمنظمات الطبية، وبالأخص الهلال الاحمر الكردي، لمساعدة المرضى”.
وناشد رئيس مكتب شؤون النازحين واللاجئين شيخموس أحمد في نهاية حديثه المنظمات الإنسانية كافة، والإغاثية لتقديم الدعم للأهالي المهجرين قسراً في ظل هذه الظروف الصعبة، التي تمر بها المنطقة.