سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

خلية أزمة الثقة

لمياء جمعة حسو_

الثقة أساس الاستمرارية في الحياة بين العلاقات البشرية، لبناء الروابط بين الأشخاص المتواجدين في حياتنا اليومية سواء أكانت صداقة أو حب، زواج، عمل، شراكة.
فلا بدّ من وجود ثقة متبادلة في جميع أنواع العلاقات، لكننا حينما نرى شخصًا خان الثقة سواء عزيزٌ أو رفيق درب، يترك خيبة في نفوسنا، لذلك يصعب علينا تقبل أي أحد في حياتنا، ونتعامل معه بسطحية لا أكتر.
حدثَ ذاتَ ليلةٍ مِنْ ليالي الشتاءِ القارسة، أتى المساءُ مُحَمَّلاً بأحاديثَ كثيرةٍ، لم أكن أتوقّع بأنْ يَحدثَ شيءٌ كهذا، بينما كنا نتبادل الأحاديث أنا وصديقي، لاحظتُ الحزنَ البادي في حديثه، أحسستُ بهمّه، وشعوره بالاكتئاب حتى مع محاولاته لإخفائه، سألته بعفوية، إنْ كان هنالك ما يخفيه عني، حاولتُ جاهداً أن أجعله يفتح لي قلبه وعقله، فبدا وكأنّه استأذن النجوم والأشجار قبل أن يبدأَ بسرد حكايةٍ قديمةٍ جديدةٍ، لا أعلم عنها شيئاً، لقد كنتُ محلَّ ثقةٍ كبيرةٍ منه.
ذكريات الماضي تسير وراءه، أينما حلَّ وارتحل، لا تفارقه لحظةً كأنَّها جزءٌ من حياته اليوميّة، مزيجٌ من الأحداث والذكريات، بعضها حلوٌ، وبعضها الآخر مرٌّ، أحداث لصديق عمره محفورةٌ في عقله وقلبه، كان قد قطع له عهداً “ألا يفارقه مهما حصل”.
لكن ما إن غمره الفرح لهذا الوعد الجميل، حتى خُتمَتْ الأحداثُ بخيانة هذا الصديق، وإخلافه لوعده في منتصف الطريق تاركاً وراءه صاحبنا حائراً، وهائماً على وجهه، ماذا يصنع؟؟
“الوحدة في هذه الحالة أرقُّ الزائرين وأرحمهم بنا، على الأقلِّ لن تفارقنا لمُدَّةٍ طويلةٍ كما فعل أصدقاء العمر”.
لا أجد تعبيراً أدقّ في وصف هذه الحالة، سوى أنَّ هذا الموقف دمّرَ حياة أحدهم، وهو في ربيع شبابه، جعله بائساً مكتئباً جداً، ولولا أن الله سخَّرَ له عدداً من الأصدقاء؛ كي يساندوه في الليل والنهار، لما تجاوزَ هذه الحالة التي يرتى لها.
ما أودّ أن ألفت النظر إليه هو أنه كيف لشخص واحد بعقل صغير، ربما لم يدرك عواقبه، أن يدمِّرَ حياة شخصٍ وثق به وأعطاه الأمان، بل اعتبره أهله وحياته، وكل ما يحبّ، لذلك فمن الخطأ أن نعطي المكانة لشخصٍ واحدٍ، وأن نجعله فوق الجميع، ونكرّسَ له حياتنا، وأن نستند عليه بكلِّ أمانٍ وطمأنينة، وثقة تماماً، بل والأَمَرُّ من ذلك حين يُسرُّ له في أذنه “أنت نقطة ضعفي، وسندي الوحيد، الذي لولاه لكنت وقعت منذ زمنٍ طويل” حينها سيفكّرُ هذا السند بالابتعاد عنك، ولو قليلاً حتى يشاهدَ كيف لرجلٍ ناجحٍ مثلَك، أن يسقطَ أرضاً، وربَّما يكونُ سعيداً برؤية أحلامك، وهي تتحطَّم أمامَ أعين الجميع.
لا تثقِ الثقةَ العمياءَ في أيِّ شخصِ، حتى لو كان هذا الشخصُ هو أنت ذاتك.