سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الحدث ذاته.. ولكن المكان يختلف..! من يتحمل مسؤولية ظاهرة قتل النساء..؟!

تستمر الجرائم ضد النساء في الشرق الأوسط والعالم، من قتل، وخطف، واغتصاب، وزواج مبكر، دون تدخل من الجهات المعنية، والسؤال الذي يطرح نفسه؛ إلى متى تستمر ظاهرة قتل النساء ومن يتحمل المسؤولية..؟!
 اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، وفي بعض البلدان العربية، صدمة وغضب عارمان، بعد ذبح شاب زميلته بسكين أمام جامعة المنصورة، بمحافظة الدقهلية شمالي القاهرة، وقد فاقم هذا الغضب تعليقات من أفراد وشخصيات دينية شهيرة، رأى كثير من المستخدمين، أنها “تبرر القتل” وتساعد على: “تطبيع ثقافة التعايش مع العنف ولوم الضحية”.
وعبّر مستخدمو مواقع التواصل عن غضبهم، واستنكارهم، لما حدث عبر وسوم مثل # حق_نيرة_أشرف و # طالبة المنصورة و # جامعة المنصورة، خاصة بعد انتشار مقاطع مصورة مروعة لعملية الذبح، تظهر عدم تدخل المارة لمنع الجريمة.                         
وقائع الجريمة
وقعت الجريمة يوم الاثنين 20/6/2022 عندما أظهرت مقاطع مصورة، انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي شخصاً، يركض وراء فتاة، ومن ثم ينحرها بسكين خارج أسوار جامعة المنصورة.
النيابة العامة المصرية أفادت في بيان نشرته الثلاثاء 21/6/2022 بأن النائب العام أمر بحبس قاتل الطالبة، نيرة أشرف أمام جامعة المنصورة على ذمة التحقيقات: “لاتهامه بقتل الطالبة عمداً مع سبق الإصرار، أمام جامعة المنصورة، بعدما أقر المتهم خلال استجوابه بالتحقيقات بارتكابه الجريمة، وإجراؤه محاكاة لكيفية تنفيذها بمسرح الحادث”.
وأضاف البيان، أن النيابة العامة استمعت: “إلى عشرين شاهداً، منهم والدي المجني عليها، وشقيقتها، الذين أكدوا تعرض المتهم الدائم للمجني عليها، على إثر فشل علاقتهما، ورفضها لشخصه، وعقدهم جلسات عرفية، وتحريرهم محاضر رسمية ضده، منذ ما يربو على الشهرين؛ لأخذ تعهده بعدم التعرض لها”.
يأتي هذا بعد بيان نشرته النيابة العامة المصرية، يوم الاثنين، قالت فيه:” إنها تلقت إخطاراً من الشرطة بوفاة المجني عليها بعدما نحرها المتهم بسكين أمام بوابة جامعة المنصورة، وقد ألقي القبض عليه متلبساً بالجريمة، وبحوزته أداتها”.
وكانت جامعة المنصورة قد نشرت بياناً يوم الاثنين، أكدت فيه أن الجريمة حدثت: “خارج أسوار الجامعة، وأنه، تم القبض فوراً على المعتدي من قبل قوات الشرطة المتواجدة أمام بوابة الجامعة”.
لماذا يستمر العنف ضد النساء ويصب اللوم عليهن؟
أثارت المشاهد المروعة للجريمة، التي راحت ضحيتها نيرة أشرف، موجة من الغضب، والاستنكار في مصر، وفي بعض البلدان العربية، خاصة وأن المقاطع المصورة، التي تم نشرها تظهر عدداً لا بأس به من المارة في مكان الحادثة، ولم يحاولوا التدخل لمنع الجريمة.
وانتقد حقوقيون وإعلاميون وممثلون ما وصفوه بالثقافة، التي تسمح بعنف الذكور ضد المرأة، بعد مقتل الشابة على يد زمليها خارج جامعتها.
كما انتشرت أيضاً تنديدات شديدة ببعض المنشورات عبر الإنترنت، التي أشارت إلى أن نيرة أشرف “مسؤولة” بطريقة ما عن قتلها بسبب زيها… الأمر الذي زاد من الاستهجان عبر مواقع التواصل.
فقد نشر مبروك عطية، رئيس قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، فيديواً عبر قناته على يوتيوب بعنوان: “قتيلة آداب المنصورة، وحتى لا تلحقها غيرها”، يبدو أنه يحمل فيه المرأة جزءاً من اللوم، جراء العنف، الذي تتعرض له، وأنه يحصل لها بسبب زيها.
لكنه تصريحاته قوبلت باستهجان، وباستنكار شديدين، ورأى كثيرون أنها “تبريرات مثيرة للاشمئزاز”.
تطبيع للعنف
كما انتشر أيضاً مقطع فيديو يظهر أحد جيران المتهم في جريمة المنصورة، يصفه بأنه “ولد محترم” وأنه: “لا يُسمع صوته إلا وهو يضرب أمه، وأخواته البنات”، دون أي استنكار أو استغراب، وكأن هذا الفعل أمر طبيعي.
في هذا الإطار، يقول الدكتور محمد طه، الكاتب واستشاري الطب النفسي المصري، معلقاً على كلام جار متهم المنصورة: “أنت متخيل إن الكلام ده طالع بالنبرة دي؟ أنت واخد بالك إن اللى بيتكلم، واللى بيسمعه، ليس عنده أي استنكار إن الولد بيضرب أمه، وإخواته البنات؟”
ويتابع طه: “وأن الاستنكار الوحيد هنا هو كيف الولد ده، واللى بيضرب أمه واخواته البنات.. لدرجة أن أمه تصوت والجيران يطلعوا على صوتها، مش ممكن يقتل زميلته. شايف كم (العادية) فى الموضوع؟”
مطالبات بحماية المرأة
وطالب العديد من مستخدمي مواقع التواصل في العالم العربي القصاص من الجاني، ومعاقبته بأسرع وقت. بينما أشار آخرون إلى نساء أخريات، راحت ضحية جرائم مماثلة، وطالبوا بفعل المزيد لحمايتهن، من المفارقات في حادث ذبح فتاة جامعة المنصورة، أن الشاب القاتل يدرس مع الفتاة “علم الاجتماع”، وهو العلم المعني أصلاً مع علوم الإجرام والنفس والتربية، والدين بدراسة مثل هذه الظواهر، وتحليلها، بغية سبر أغوارها، وصولا إلى الوقوف على أسبابها بدقة، ومن ثم تحديد سُبل العلاج للحيلولة دون تكرارها، أي كان مُفترضاً أن دراسته هذه تمنعه من التفكير، بالقتل أساساً، أو من فكرة الانتقام.
وعلَّق “سعيد السني” كاتب وصحفي مصري: “إن تزايد معدلات حوادث القتل، والتحول نحو الذبح كوسيلة، يقرع أجراس الخطر، بأن خللا قيمياً وأخلاقياً وتربوياً شديداً يمسك بخناق المجتمع، ويقوده أفراد منه إلى نوع من “الفوضى”، التي هي سعي الفرد لاستخلاص “ما يراه” حقا له، بيده بعيداً عن القانون، لا سيما، أننا بصدد جرائم قتل مُستجَدة ناجمة عن “دوافع” لا تستدعي بالمرة كل هذا العنف، أو القتل من الأساس بهذا الأسلوب الداعشي.
 هذا الخلل يتطلب انتفاضة من الأجهزة المختصة، والمؤسسات البحثية والعلمية المعنية، للوقوف على الأسباب، وإيجاد الحلول، وهي بالتأكيد ليست حلولا أمنية، ولا تغليظاً للعقوبات، بل حلولا تربوية وثقافية، وإعلامية واجتماعية ودينية، تتشارك فيها المؤسسات المختصة بهذه المجالات دراسةً وتنفيذا، وفق خطة مرسومة بدقة”.
ونشط وسم # حق_نيرة_أشرف عبر الشبكات الاجتماعية، وسط إدانة وردود فعل وتعليقات غاضبة تجاه ما حدث للفتاة.
وكالات