سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

رونيا عثمان… نجمة تتألق في عالم كرة الطاولة

قامشلو/ جوان محمد ـ

رونيا محمد شيخ عثمان نجمة تألقت في عالم كرة الطاولة بمدينة كوباني وحققت إنجازات عديدة، وقاومت المحن والظروف الصعبة، وكللتها مؤخراً بالفوز بالمركز الأول في بطولة إقليم الفرات لأندية كرة الطاولة.
ذات الـ 19 ربيعاً؛ رونيا محمد شيخ عثمان من مدينة كوباني، عشِقتْ لعبة كرة الطاولة لدرجة إنها إذا ابتعدت عنها لا تصدق متى تعود لها مجدداً.
بدأت بممارسة اللعبة عام 2016، وكان كل ظنها أنها لعبة مثل أي لعبة من الألعاب بمستوى عادي، دخلت عالم كرة الطاولة ولم تكن تصدق يوماً من الأيام بأنها سوف تعتلي المراكز الأولى على صعيد هذه اللعبة.
فليس من السهل أن تمارس لعبة رياضية في ظل مجتمع مازال الكثير منه يرى بأن انخراط الفتاة في الرياضة أمراً مُعيباً، وتعرضت رونيا للتنمر ومعارضة ممارستها لكرة الطاولة من القريب والغريب.
تقول رونيا بهذا الصدد: “لم أبالي لكلام المنتقدين والمعارضين وتلقيت التشجيع في بداية الأمر من أهلي ولعبت أول بطولة رسمية في كوباني عام 2017 وحققت المركز الثاني فيها وأقيمت بطولة أخرى في العام نفسه؛ فحققت فيها المركز الأول، ومن هنا زاد شغفي باللعبة ورغبتي بتطوير مستواي للأفضل”.
ولكن بسبب الدراسة توقفت رونيا عن اللعب نزولاً عند رغبة أهلها وخوفاً من تأثير اللعبة على دارستها، وبعد أن وصلت لمرحلة الثانوية عادت مجدداً لفتح الحديث معهم بخصوص العودة لممارسة لعبة كرة الطاولة لأنها أصبحت جزءاً من حياتها وهي ليست مجرد لعبة عادية فقط.
وأضافت رونيا قائلةً: “لكن الأهل رفضوا الفكرة وطلبوا مني التركيز على دراستي وخاصةً أني وصلت لمرحلة هامة وهي الصف الثالث الثانوي وأكدوا لي بأن عند نجاحي بالإمكان وقتها التفكير باللعب”.

 

حبها دفعها لعدم الاستسلام
القليل من الفتيات يقاومنَ بهذا الشكل ويُصررن على الوصول لهدفهن، فلم تستسلم رونيا وبعد النجاح في مرحلة الثانوية عادت وطلبت من أهلها العودة للعبة كرة الطاولة وشرحت مطولاً لهم عن حبها لهذه اللعبة ومدى تعلقها بها، وأكدت لهم بأنها لن تؤثر على مستواها الدراسي وتكلل إصرارها بالموافقة، وأشارت إلى أنها تحدت مع أهلها بعدها الصعاب ومعارضة المجتمع في مدينتها لدخولها كفتاة لعالم الرياضة وممارسة لعبة كرة الطاولة.
وبعد دخول رونيا للجامعة طُلِب منهم هناك تسجيل هواياتهم المفضلة من باب تقديم المساعدة لتطوير أدائهم ومستواهم، وكتبت رونيا بأنها تعشق لعبة كرة الطاولة، فتواصل معها إحدى أستاذة الجامعة في كوباني كان يدعى دليل وطلب منها الخضوع لتدريبات في كرة الطاولة، وتشير رونياً قائلةً: “بعد غيابي لسنوات للوهلة الأولى من حملي للمضرب شعرت بأني أمسك هذا المضرب للمرة الأولى في حياتي، ولكن شجعني الأستاذ دليل، فواظبت على التدريب بشكلٍ مكثف حوالي شهر وأشرف على تدريبي ممن لن أنسى فضلهم علي الكابتن ريزان حمي الذي تعب كثيراً معي في تطوير مستواي في اللعبة وحققت المركز الثاني في أول بطولة شاركت فيها بعد توقف لسنوات وذلك في عام 2021، وطبعاً كان هناك تأثير علي كوني لم أحصل على المركز الأول، مع تصاعد وتيرة التنمر وجملة “اهتمي بدراستك ولن يفيدك شيئاً غيرها”.
الكلام والقيل والقال لم يتوقف طوال مسيرة رونيا التي لم تستسلم ولم تتوقف وأكملت المسيرة وقررت بدء صفحة جديدة في عالم كرة الطاولة، ونوهت قائلةً: “تعلقت أكثر بلعبة كرة الطاولة وخاصةً أنه أصبح هناك مدرب يُشرف على تدريبي وهو الكابتن محمد نور أفندي والذي لعب دوراً هاماً في تشجيعي وتطوير أدائي والرفع من مستواي، ولم يدم طويلاً حتى شاركت في بطولة شمال وشرق سوريا في مدينة الطبقة، ومثّلت إقليم الفرات وحققت المركز الرابع وقتها، ويعتبر ذلك إنجازاً كبيراً مقارنةً بما واجهت من الصعوبات، حيث تزامنت البطولة مع الامتحانات الدراسية”.
تحصد ثمار تعبها
وتضيف رونيا: “وصلني خبر بأن هناك بطولة للسيدات قادمة وهي التي اختتمت في الثامن من شهر حزيران الجاري من عام 2022 وتجهزت بشكلٍ جيد للبطولة وأشرف على تدريبي أيضاً كلاً من الكابتن محمد نور أفندي بالإضافة للكابتن ريزان حمي، ووصلت مدة الحصة في المران إلى ساعتين، وتكلل ذلك بحصولي على المركز الأول لبطولة الأندية لكرة الطاولة في إقليم الفرات لعام 2022، وكنت مشاركة باسم نادي العمال من كوباني وأهدي فوزي للكابتن محمد نور أفندي والكابتن ريزان حمي ونادي العمال وأهلي الذين وثقوا بنجاحي وتفوقي في هذه اللعبة”.
رونيا تصف حصولها على المركز الأول في البطولة الأخيرة: “شعور لا يوصف أن تبدأ من الصفر وتصل للمركز الأول ولم يأتي ذلك إلا بعد جهد وفير وتعب، ولن أنسى مشاركتي على مستوى شمال وشرق سوريا أيضاً، وكل ذلك يزيدني قوة بالتمسك والاستمرار بهذه اللعبة”.
اختارت رونيا لعبة كرة الطاولة لأنها تشعر بأنها مميزة عن دون الألعاب الأخرى، وتقول بأن الفتاة في أي مجال رياضي تدخله على الفور تتعإلى الأصوات ضدها للتوقف، ولكن لا يجوز الاستسلام من قبلها وعليها أن تقاوم حتى الوصول لحلمها وهدفها، ويتطلب أن تكون هي الأساس بالبدء بتغيير ذهنية ونظرة المجتمع الذي يرى حكر الرياضة على الشباب فقط.