سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

القيم ما بين الشرق والغرب

ليلى خالد (إدارية في منتدى حلب الثقافي، وقاصة)_

بطبيعة الحال لابد من وجود اختلافات ومفارقات بين قيم المجتمع في الشرق وقيم المجتمع في الغرب، والتي تعتبر من أهم الركائز التي تبنى عليها المجتمعات، حيث يكون مرتبطاً بالأخلاق والمبادئ ويعتبر ضبطاً للسلوك البشري من خلال صفات حميدة يتحلى بها أفراد المجتمع مثل: «التسامح والعفة» وغيرها من ” ثقافة الأخلاق “والذي يحدد وجوده ضمن إطار تربوي ومستوى وعي المجتمع في التعامل اليومي بدءاً من الأسرة وانتهاءً بالمجتمع.
من الصفات المهمة للسلوك البشري في المجتمع وفق إطار القيم الاجتماعية: (الحياء والحب والتعاون والتضحيّة) وتعتبر من أقوى الركائز لبناء المجتمعات وتكون ضمانة لازدهاره واستقراره، وعند أي انهيار لهذه القيم ينهار المجتمع.
في المجتمعات الشرقية، نجد هناك اهتماماً بالقيم المجتمعية وتمسكاً قوياً بمبادئ الأخلاق والاحترام والتي تعتبر المنظومة القيمية الخاصة بالإنسان والمجتمع كالروابط الأسرية والعلاقات الاجتماعية، لكن هذه المبادئ غابت عن مضمون أنظمة الدول الشرق الأوسطية نفسها حيث كان جلّ اهتمامهم في كيفية تحقيق المكاسب بهدف إطالة عمر العائلة أو الحزب الحاكم ومصالح الدولة بعيداً عن مصلحة الفرد.
أما في المجتمعات الغربية نجد تدخل الأنظمة إلى عقر دار الأسرة وتشتيتهم بحجة اعتماد الفرد على ذاته بعد عمر الثامنة عشر، “حيث تلبي الدولة له كل مطالبه وتهتم به وتوفر له سبل العيش الرغيدة وتتجه نحو تحقيق السلام وحماية البيئة والحريات وتحارب ارتفاع الأسعار” ومقابل ذلك يتفاعل المواطن مع الدولة ويقدم واجباته بكامل إرادته وبكل طاعة لأن الفرد تحوّل من ابن/ة، الأسرة إلى ابن/ة الدولة.
 ففي ظل هذا التقدم وكل هذه الحضارة تنكر نظام الغرب بامتيازات خاصة للشعب من تمتع بالحقوق وفتح مجالات واسعة لكلا الجنسيين وخاصةً المرأة، ففي عصر النهضة الصناعية الأوروبية آمنت الرأسمالية بالربح المادي لاستمراريتها الوجودية وبقوة، لذا فتحت الأبواب أمام انخراط المرأة في كل المجالات كخطوة لتحقيق حقوقها ولا ننكر مدى تحرر المرأة هناك بداية من اكتسابها نوع من الاستقلال وحتى مشاركاتها في الحياة الفكرية، لكنها بالرغم من ذلك عانت من مشقة العمل واستغلال طاقاتها واستنزاف لقواها ودون مناصفة في الأجور ولم تلقَ أي اهتمام لحقوقها ولوظيفتها البيولوجية (الدورة الشهرية – الإنجاب – الأمومة) كل ذلك في سبيل تحصيل فائضاً من الإنتاج بهدف زيادة الربح المادي.
الرأسمالية تتابع بدقة تفاصيل الحياة الشرقية وبعمقٍ شديد وأدركت تماماً هوس الشرقيين في التقليد، فضخّت لهم كل ما يبعدهم عن الفكر والإبداع بهدف السيطرة على العقول وتجميد الطاقات الموجودة ولتفكيك الروابط والعلاقات الاجتماعية وذلك لسهولة تغلغلها في مجتمعاتنا كشكل من أشكال الحرب، هذا الغزو التكنولوجي لمجتمعاتنا لم يكن لولا الأرضية المؤسسة لها ولو أن الشعب على دراية ووعي كافٍ ومعرفة لكيفية استخدامه للاستفادة منه في التطور والتقدم، لكن ما شهدناه في هذه الحقبة هو الانجرار نحو الهاوية الافتراضية التي أودت بالفرد ليصبح إنساناً روبوتاً “آلي” يتم التحكم به وهو غير قادر على أن يدير ذاته.
لذا علينا أن نستفيد من هذه الأطروحة الفكرية التي تجسد نشاطاً ذهنياً بعكس ما بدأنا به لنعالج الشلل الذي أصاب الشعب فكرياً وجسدياً بالإضافة لتقليل الأخطاء كي نستطيع الوصول إلى حلول تخدم الفرد والمجتمع من خلال النهوض بمستوى التعليم لتحقيق الثورة العلمية في الإبداع والعمل المنتج ومواكبة العصر، لذا علينا العودة في البداية إلى مهد الحضارات (ميزوبوتاميا)؛ لأن الحلول تكمن في الأطر المجتمعية عبر تحقيق التحول الديمقراطي لحل القضايا الاجتماعية للبلوغ إلى مستويات عالية كي لا نكون أسرى وأداة يُتحكم به بل على النقيض من ذلك علينا السعي للتحكم بالتكنولوجيا بحسب مصلحة المجتمع والفرد لنكون قادرين على مواكبة ومجاراة هذا العصر وبوعي ونشاط فكري حضاري.