سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الرياضة النسوية في العراق… عندما تصطدم أحلام المرأة بالتقاليد الاجتماعية

“كنت أتدرب في الخفاء بادئ الأمر؛ بسبب ندرة القاعات الرياضية للنساء في محافظة بابل، جنوب بغداد، وصعوبة الحصول على موافقة الوالد بالذهاب إلى القاعة؛ للتدرب على رفع الأثقال”.
هكذا تصف الشابة العراقية حوراء، بداية ممارستها لهوايتها الرياضية، وتقول إنها كانت تعاني من فقدان الشهية، وقلة الوزن حيث بلغ وزنها 44 كلغ فقط، فيما يصل طولها إلى 1.66 متراً، فأقنعتها إحدى الصديقات بالتدرب على رفع الأثقال، لإبراز عضلاتها بشكل جيد، وأعجبها الأمر، فرغبت الاحتراف فيه.
نهاية الحلم
تكمل حوراء البالغة من العمر 26 عاما، كيف انتهى حلمها هذا، برفض والدها متابعتها المستمرة، عبر وسائل التواصل، لمحترفي، وأبطال رفع الأثقال، وعلمها بكل ما يخص الأمر، حتى أنها درست عضلات الإنسان، وكيفية تنشيطها والطرق الخاصة بالاعتناء بها.
وقالت: إن والدها منعها من الذهاب إلى القاعة الرياضية، أو التدريب على سطح المنزل، ووبخها: “أصبحت تتشبهين بالرجال، وسيخاف من يريد التقدم لخطبتكِ”.
وعلى غرار قصة حوراء، انتهت قصة سنديان رضا، الحاصلة على شهادة البكالوريوس في الرياضة من جامعة البصرة جنوب البلاد، وهي محافظة تكثر فيها القاعات الرياضية الخاصة بالنساء.
حاولت سنديان أن تتخصص في الوثب الطويل، إلا أن أحلامها تبددت، بعد خطبتها من قريب لها، رفض ممارستها لهذه الرياضة، وقالت: إن والدتها أقنعت والدها بدعم موقف خطيبها، الذي رفض أن تنشغل زوجته المستقبلية بأوهام، قد تقودها إلى الوثب، أو الركض أمام حشد من الرجال.

 

معوقات عديدة
في العاصمة بغداد، كانت المعوقات حاضرة أيضاً، حيث تعتقد بطلة المصارعة رشا صدام حاتم، أن القيود الأسرية والاجتماعية، تعد عائقا رئيسيا أمام الرياضة النسوية.
رشا المولودة عام 1989، وتعمل مدربة رشاقة، ولياقة بدنية، وفنون قتال، ودفاع عن النفس، ومصارعة أيضاً، حاصلة على شهادة التدريب، والتحكيم الدولية في لعبة الفنون القتالية (الباغوت)، وبطلة العراق، والعرب في المصارعة، والقوة البدنية.
تحدثت عن طبيعة الرياضة النسوية بالعراق قائلة: إن ضعف دعم العائلات لبناتهن، هو المعوق الأساس، بالإضافة إلى القيود الاجتماعية، حيثُ ما يزال البعض ينظر إلى المرأة الرياضية، نظرة شكٍ، وابتذال، خاصة مع عدم توفر أماكن ملائمة للتدريب، ونظرة المجتمع للمرأة، وأنها خلقت لإدارة شؤون العائلة، والمنزل فقط”.
وتشير إلى أنه رغم هذه المعوقات، فإن هناك الكثير من الرياضيات في كرة القدم، والتنس، والطائرة، والسلة، والريشة والباليه و”الجمناستك” إضافة الى الكشافة، والساحة، والميدان، وغيرها داخل وخارج الكليات الرياضية.
أصغر حكم
ورغم المعوقات، إلا أن نجاح الموهوبات لا يغيب عن الساحة أيضاً، خاصة المتخصصات في هذا المجال، حيث حصدت ميلاد محمد من ديالى لقب أصغر حكم نسوي.
تقول ميلاد محمد الحاصلة على درجة البكالوريوس من كلية التربية الرياضية، والتي تدرس حالياً الماجستير: إن العائلة هي المحيط الأول المساند لأي رياضي، وما ساعدها هو أنها تنحدر من عائلة رياضية، فوالدها مدرب أثقال ووالدتها مدربة رياضة جمناستك، “لذا فمن الطبيعي أن أجد ضالتي في تخصص رياضي، كما حدث مع كرة السلة”.
وتابعت: “نجحت بالوصول إلى درجة حكم مباراة عن طريق دعم العائلة، وأستاذي في الجامعة، والذي شجعني على الدخول في دورة تحكيم خاصة بالجامعة؛ لأصبح أصغر حكم من العنصر النسوي حتى الآن، وأكملت الطريق حتى شاركت في تحكيم اثنتي عشرة مباراة”.
دور وزارة الشباب
ولمعرفة وجهة نظر وزارة الرياضة والشباب، تقول مديرة قسم الرياضة النسوية أنوار طارق: إن هناك استراتيجية وطنية للارتقاء بالرياضة النسوية؛ بهدف دعم صحة ونفسية المرأة، والتقليل من الضغوطات النفسية، التي تتعرض لها في الحياة، وتتضمن رياضة الموهوبات، وذوي الإعاقة، والرياضة المدرسية، والجامعية، والتثقيف الإعلامي.
وتشير إلى أن النساء عموماً يواجهن معوقات لنشاطاتهن الرياضية، وهي عديدة منها عدم توفر القاعات، والملاعب الخاصة بالمرأة، وعدم توافر التمويل الخاص بأنشطة القسم النسوية.
وبيَّنت، أن نظرة المجتمع الرافضة للرياضة النسوية تعد المعوق الأكبر “وهي نظرة قاصرة” وهي أحد الأسباب الرئيسية أمام تأخر انتشار الرياضة النسوية في العراق، على الرغم مما حققته مؤخراً من تطورات إيجابية.
كما أن اللاعبات يتعرضن للكثير من التنمر والتهكم، فضلاً عن أن البعض يحكم على الرياضة، وفقاً لجنس الشخص، أي أن بعض الرياضات خاصة للرجال، والبعض الآخر خاص بالنساء.

وكالات