سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

لورنس الجربا: “لن تستطيع تركيا التصدي لإرادة السوريين”

حاوره/ غاندي إسكندر –

في لقاء أجرته صحيفتنا مع مسؤول مكتب التنظيم في حزب الحداثة والديمقراطية لسوريا لورنس الجربا حيث تمحور هذا اللقاء حول ما يجري على الساحة السورية وبخاصة اتفاق المناطق المنزوعة السلاح، والدور الذي تلعبه روسيا وتركيا في المنطقة، وبعض الأمور الهامة التي تخص الوضع العام في سوريا والشمال السوري بشكل خاص، حيث أكد أن خارطة توزع القوى على الأرض باتت تأخذ أشكالاً شبه نهائية، وبيَّن إن اتفاقية سوتشي بين روسيا وتركيا قد وفرت لتركيا أرضية سياسية ستساهم في تقوية نفوذ الإسلام السياسي ومجموعاته الراديكالية في سورية مستقبلا. وأوضح أن أردوغان سيبقى الداعم الرئيس للحركات الإرهابية في سورية، وأشار إلى أن إيران سينحسر دورها في سورية بسبب تعرضها لضغوطات أمريكية هائلة. واستبعد الجربا حصول أي شرخ بين روسيا وإسرائيل في الفترة المقبلة، وأشاد في اللقاء بدور مجلس سوريا الديمقراطية المتمثل باستيعاب جميع شعوب ومكونات الشمال السوري في إدارة ذاتية ديمقراطية موحدة، وكذلك دور قوات سوريا الديمقراطية في محاربة مرتزقة داعش. وجاء الحوار على الشكل التالي:

 ـ حبذا لو تضعونا في صورة المشهد السوري، ما هي رؤيتكم للوضع الآني في سوريا؟
في الحقيقة؛ سورية اليوم تعيش وضعاً يقترب من الحسم، إذ تكاد تستقر خارطة توزع القوى على الأرض السورية وتأخذ أشكالاً شبه نهائية، تلك القوى التي أمست أطرافاً محددة، وفاعلة بالبعد المحلي، والإقليمي، والدولي لسوريا ما بعد الحل السياسي. ثانياً النظام السوري، ومعه حليفه الإيراني والروسي، ثالثاً الفصائل الإسلامية المتطرفة المدعومة من قِبل حليفها التركي، فسورية ستتشكل استناداً إلى نتائج التفاعل، والصراع بين هذه الأطراف الثلاثة. الشيء الهام أن سورية الآن والمستقبل لا يمكن بأي حال أن تتشكل دون مشاركة فعالة، وخلاقة لممثلي الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، بما يترك سمتها وهذا ما يُعد من وجهة نظر حزبنا انتصاراً لاستراتيجية مناطق الإدارة الذاتية، ونجاحا لبرنامجها ليكون لها دور الريادة على الساحة السورية.
ـ كما هو معلوم وقعت تركيا وروسيا في مدينة سوتشي اتفاقية خاصة بمدينة إدلب السورية تقتضي بإقامة منطقة عازلة على طول خط التماس بين النظام، وقوات ما يسمى المعارضة، كيف تقرؤون هذه الاتفاقية؟
بالقدر الذي حققت فيه هذه الاتفاقية حقناً لدماء المدنيين في إدلب، وهم أكثر من ثلاثة ملايين الأمر الذي نرحب به في البداية نظراً لأن أية معركة هناك كانت ستؤدي إلى كارثة إنسانية. ولكن؛ في الطرف الآخر النقيض أعطت هذه الاتفاقية نفوذاً أوسع لتركيا ووفرت أرضية سياسية تزداد صلابة لحضور قوى التطرف التي تواليها، والإسلام السياسي في الوضع السوري بما يزيد من عوامل الاحتقان والانفجار في سورية المستقبل ما بعد الحل السياسي، وهو أمر نرفضه تماماً. ويشكل مصدر قلق كبير لنا. إن تركيا هي طرف رئيس في هذه الاتفاقية وتظل الجهة الأكثر تخريباً في الحدث السوري بدءاً من دعمها للتطرف والإرهاب مروراً في احتلالها لأراضٍ ومدن سورية، وصولاً لعدوانها على عفرين وعدائها الشامل لمناطق الإدارة الذاتية، الأمر الذي يجعل هذه الاتفاقية مصدر شك وقلق بالنسبة لنا.
ـ هل من مصلحة تركيا القضاء على الإرهاب ونزع سلاح فصائل المعارضة المدعومة من قِبلها في إدلب؟

بالطبع لا، ليس لتركيا مصلحة في القضاء على الإرهاب، لقد دعمته منذ البداية ولم تزل ترعاه وتحتضنه، وبالتأكيد هي غير سعيدة لنزع سلاح فصائل المعارضة المتطرفة المدعومة من قِبلها في إدلب؛ لأن من شأن ذلك أن يُضعف موقفها، ويحد من نفوذها في معادلة الصراع العسكري على الأرض في سورية، مما يؤدي إلى انحسار تأثيرها في المراحل اللاحقة لمستقبل سوريا.
ـ استبعدت إيران من الاتفاقية المبرمة بين بوتين وأردوغان، هل تتوقعون انحساراً للدور الإيراني في الفترة المقبلة؟
إيران باتت مستهدفة أكثر من أي وقت مضى، وتحت مرمى لضغوط أمريكية غير مسبوقة، وهي تبعاً لذلك ستكون في موضع المدافع، لا المبادر في الشأن السوري على نحو خاص، وفي مجمل وضعها المحلي، والإقليمي على نحو عام، الأمر الذي سيُفضي على الأغلب إلى انحسار دورها وفقاً لمختلف الأبعاد في المرحلة المقبلة.
ـ خلال غارة إسرائيلية على اللاذقية بسورية أُسقطت طائرة حربية روسية بنيران سورية، برأيكم هل هذه الحادثة ستحدث شرخاً في العلاقات الروسية الإسرائيلية، ولا سيما بعد تزويد روسيا للنظام بصواريخ إس 300؟
لا نتوقع أن تصل العلاقات الروسية الإسرائيلية إلى مرحلة يمكن أن نسميها مرحلة أزمة. نعم تعرضت هذه العلاقات لبعض الاهتزاز الذي تفاقم بدوره بعد قرار روسيا تزويد النظام بمنظومة إس 300، لكننا نعتقد أنه سرعان ما سيتجاوز الطرفان هذه المرحلة بعد إيجادهما لأرضية متفق عليها بينهما لتجنب التماس الذي قد يؤدي إلى تجاوز الخطوط الحمراء وقد يوقع خسائر لدى كلا الطرفين. إن المشكلة من وجهة نظرنا عابرة، وليست خطرة كما يتخيلها البعض، أو مهددة لعلاقة الطرفين الجيدة.
ـ مؤخراً؛ أعلن مجلس سوريا الديمقراطية وأنتم أحد أركانه المؤسسة عن إدارة ذاتية موحدة لشمال وشرق سورية كيف تنظرون إلى هذه الخطوة؟
هي خطوة صحيحة ومباركة وفي الاتجاه المطلوب، ومتقدمة على صعيد تمكين مناطق الإدارة الذاتية، وتفعيلها، وبالفعل كنا مشاركين في اتخاذ القرار المتعلق بهذا الموضوع، وباعتقادي كان من البديهي الذهاب إلى مثل هذه الخطوة التي نحن بأمس الحاجة إليها، وفي نقاشه منذ مرحلة مبكرة، وقد كنا متأكدين منذ البداية أنها ستشكل نقلة مؤسساتية، وإدارية هامة تستفيد منها جميع المناطق التي تديرها الإدارات الذاتية الديمقراطية، وعاشت نجاحاتها.
ـ تخوض قوات سورية الديمقراطية حرباً ضروس على آخر معاقل مرتزقة داعش في ريف دير الزور الشرقي تحت مسمى معركة دحر الإرهاب، كيف تُقيّمون أداء قوات سوريا الديمقراطية ومعركتها ضد الإرهاب؟

لا يختلف اثنان حول المدى الهام والاستثنائي الذي وصله نجاح قوات سوريا الديمقراطية في محاربة الإرهاب لقد تمكنت قسد من انتزاع إعجاب العالم بكفاءتها وقدرتها القتالية العالية وفي أصعب الظروف، وحسن إدارتها وجديتها في محاربة الإرهاب، بل غيّرت وجهة نظر الغالبية الساحقة من المجتمع الدولي بخصوص نوعية القوى الفاعلة في الثورة السورية، وأثبتت أنها الوجه العلماني الديمقراطي والتعددي لهذه الثورة، وإن في سورية مكونات، وأطراف اجتماعية تريد الحرية والكرامة والعيش بأمان. وتناهض الاستبداد السياسي كما تناهض الاستبداد والتطرف الديني في آن معاً، وإنها لا تنهض في مواجهة جهات وأطراف استناداً إلى نزوع سلطوي، أو تبعاً لمصالح ضيقة، بل وفقاً لمبادئ وانتصاراً لقيم ومعايير، هذه القيم التي تتلخص بالمجتمع الديمقراطي والأمة الديمقراطية والحداثة الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، والمرأة واللامركزية الديمقراطية كنظام سياسي، وإداري يحقق العدالة في سوريا بجميع مكوناتها الإثنية، والدينية والمذهبية.
ـ هل من كلمة أخيرة تختمون بها هذا الحوار؟
أقولها بملء فمي لن يستطيع أحداً أن يُقوض إرادة السوريين في العيش المشترك، ولن تستطيع تركيا أو سواها الحؤول دون تحقيق الحرية والعدالة والكرامة. وسعة العيش لكل السورين ما دامت قوات سوريا الديمقراطية تدافع عن المكتسبات التي تحققت. والقوى السياسية التي تمثلها تقف خلف هذه الأهداف وتعمل من أجلها.

التعليقات مغلقة.