روناهي/ قامشلو –
أرقام صادمة لقتل وانتحار النساء في باشور كردستان، وحسب التنظيمات النسائية، أن الحقائق تخفى، والفساد والواسطات ينهشان جسد العدالة على حساب حياة النساء.
حسب التنظيمات النسائية في باشور كردستان، قتلت خمس عشرة امرأة على يد الرجال منذ بداية العام الجاري، بأبشع الطرق الوحشية، منها الحرق والقتل بالرصاص، وتحت التعذيب.
وحسب اللجان النسائية التابعة لحكومة باشور: أنه في العام المنصرم قتلت أربع وعشرون امرأة، وانتحار إحدى وستون امرأة، وتم قتل وحرق ست وثمانين امرأة، ولكن حسب التنظيمات والناشطات النسائية فإن هذا العدد ليس دقيقاً والأرقام أكبر من ذلك، وفي الآونة الأخيرة وبالتحديد في السابع من آذار قتلت الناشطة ماريا سامي في هولير على يد شقيقها رمياً بالرصاص.
وحيال الأسباب، التي أدت لزيادة جرائم قتل النساء والعنف بحقهن في باشور كردستان حدثتنا المحامية، والناشطة وهي من عضوات مشروع “المرأة حياة لا تقتلها”، “جيرو شواني” قائلةً: “الجرائم المرتكبة بحق المرأة، ما زالت مستمرة في العالم أجمع، وبشكل خاص في الشرق الأوسط، وسببها الرئيسي هو الذهنية الذكورية، ولكن في باشور كردستان الوضع متفاقم بشكل أكبر، والمعضلة الكبرى أنه يزداد يوماً بعد آخر”.
“الذهنية الذكورية”
مبينةً أنه إلى جانب المسبب الرئيسي، وهو الذهنية الذكورية هناك أسباب أخرى، أدت إلى خلق أرضية لبيئة معنفة وبشكل منظم بحق النساء في الإقليم: “الفوضى والفساد المتفشي في الجانب الأخلاقي، والسياسي والتعليمي والأزمة الاقتصادية المتردية بباشور كردستان، كلها أيضاً أسباب تؤدي إلى انتهاك الحقوق الإنسانية”.
وتابعت جيرو قائلةً: “ومن جانب آخر الهجمات الشرسة على قيم المجتمع والمرأة من قبل أعداء الشعب، ومؤامراتهم سعياً لوأد هوية المرأة، واستخدامها كسلعة للبيع، وكل هذه الأسباب أدت إلى تحوير جرائم قتل النساء؛ لتصبح من إطار خبر صادم يحتاج لثورة إلى خبر يومي اعتيادي! وهنا نتساءل أين حقوق المرأة؟ وإذا كانت محمية مثل ما يدعون لماذا تُقتل وتُحرق؟”
يتم استغلال قتل النساء والتحكم بمصيرهن تحت اسم الحرية المزيفة، وبأنها شرف للرجل، لذا تقتل دون أن يرف لهم جفن، هذا ما وضحته جيرو تقييمها لمبدأ الحرية بإقليم كردستان وزادت: “فهذه هي حقيقة الحرية للمرأة هنا، والذي تحاول السلطات أن تحورها لصالحها حتى بات المجتمع والمرأة ضمن أرضهم بلا أي حق يذكر”.
“معظم المعتقلين ناشطون”
وفي حين أنه من المفروض بأنه في باشور كردستان هناك إدارة كردية، ولكن عندما يتم نقد السلطة حيال ما تقاسيه المرأة، والجرائم التي تتعرض لها يتم رفض الادعاء، وإخفاء الحقائق، وتتم محاسبة الناشطين، والحقوقيين الناقدين لسلطتهم وتلحق بهم تهم باطلة، بحسب الناشطة جيرو، والتي أضافت بالقول: “مثال على ذلك الناشطة في باشور كردستان بيريفان أيوب، والتي كانت جريمتها إبداء رأيها كمواطنة لها الحق الطبيعي في ذلك”.
وتابعت جيرو بالقول: “الناشطة بيريفان انتقدت سياسة السطلة في الإقليم، وطالبت بمقاطعة البضائع التركية، فكان مصيرها كما الكثير من الناشطات الأخريات، اللواتي يطالبن بالحرية وبالديمقراطية، وبنبذ الخيانة، أن تتهمنَّ بالخيانة وبالإرهاب، وتتم معاقبتهن بأشد العقوبات وزجهن في السجون لأعوام دون محاكمة، وكل هذا يثبت أن معظم المعتقلين في سجون باشور ناشطين، وكتاباً وصحفيين يتم قتل بعضهم، واختطافهم من قبل السلطة الحاكمة بسبب نقدهم للحكومة”.
موضحةً بأنه بات واضحاً للعيان، أن الإرهاب والخونة هم الذين يبيعون أرض كردستان بأبخس الأثمان للأعداء هي السلطة نفسها، لذا لا تسمح بإعلاء صوت الحق فتقتل وتخطف وتعتقل كل من ينتقدها.
المؤسسات النسائية التابعة للسلطة… لا أثر يذكر
وحيال دور المؤسسات النسائية ضمن الإقليم أشارت جيرو، إلى أن هناك العديد المؤسسات النسائية التابعة للسلطة، والتي تدعي حماية حقوق النساء، ولكن في الواقع هي فقط ادعاءات، ولا تحمي سوى مصالح السلطة، وبيَّنت: “ولكي يثبتوا صحة ادعاءاتهم تجدهم يقومون بمواقف خجولة؛ ليظهروا أنهم يدافعون عن حقوق المرأة، والتي لا تأثير لها البتة، ويظهر ذلك جلياً أنه على الرغم من كثرة عدد هذه المؤسسات، إلا أن قتل النساء في تزايد كل يوم”.
ونوهت: “بالإضافة إلى أنه في باشور كردستان هناك حوالي 4000 منظمة ومؤسسة معنية بحقوق المرأة والمجتمع، وضمن خمس دورات للبرلمان متعاقبة، وحتى الآن ورغم أن امرأة هي رئيسة للبرلمان، وأخرى نائبة لها، لكن وضع النساء نحو الأسوأ والجرائم بحقهن في تزايد فما دورهن إذاً؟ وهنا أود أن أسأل كما كل امرأة في باشور كردستان ما عمل هذه المؤسسات وتأثيرها عليهن؟”








