No Result
View All Result
تل كوجر/ مثنى المحمود ـ
هناك بعض العادات الاجتماعية البالية، التي ما زالت حاضرة في مجتمعاتنا، وبدورها تشكل عبئا ثقيلا على المواطنين، حيث أصحبت الكثير منها عرفاً في المجتمع، يصعب تجاوزه أحياناً، وللتخلص منه، ولتجاوزه يستلزم جرأة وتوعية.
فهذه العادات، التي تأصلت في مجتمعنا، لها دور سلبي في مجتمعنا، وباتت تؤثر عليه ليست من الناحية المعنوية فقط، إنما من الناحية المادية أيضاً، وهذا يستدعي الجهود لوضع حد لهذه العادات التي أرجعت مجتمعاتنا نحو الخلف بمئات السنين.
الحَيَار (بنت العم لابن العم)
رغم تطور المجتمعات، وسيرها نحو التحضر، إلا أن عادة الحيار لا تزال تلقي بظلالها على معظم المجتمعات، التي تشكل النسيج المجتمعي الواحد لمناطق شمال شرق سوريا، الحيار هو ضرورة تزويج بنت العم لولد عمها، دون العودة لرغبة أحدهما أو كليهما، جرت هذه العادة منذ آلاف السنين، وما تزال تقض مضاجع الشبان والشابات إلى يومنا هذا، أسماء العلي شابة في ريعان شبابها، باتت اليوم امرأة مطلقة، وذلك بسبب تعنت ابن عمها، الذي “حيّر عليها “كما يقال في اللهجة العامية، رغم معرفته أنها لم تكن تحبه، ولا تريد الزواج منه إلا أنه أبى إلا أن يرتبط بها بحجة أن والده كان قد “حيّر” عليها له منذ ولادتها.
رفضت أسماء هذا النوع من الزواج، وناضلت في سبيل إبطال هذا الزواج، لكن مجتمعها دعم ابن عمها، حتى والدها، وأخوتها وقفوا عاجزين أمام هذا العرف العشائري الظالم، وبعد إتمام الزواج توضحت الصورة وتبين أن ابن عمها قد دفع إلى هذا الزواج دفعاً، حيث استمر الزواج لعدة أشهر، ثم ما لبث أن حصل الانفصال، الذي كان لابد منه منذ اليوم الأول.
اليوم تعيش أسماء حياة المرأة المنفصلة دون أي ذنب، حرمت من أبسط حقوقها الطبيعية، ألا وهو اختيار شريك حياتها، أسماء هي مثال لآلاف الفتيات، اللواتي تشابهت قصصهن بسبب هذا العرف، والتقليد الذي لا يمت للحضارة والإنسانية الحقيقية بأية صلة.
المشعوذ قبل الدكتور
لا تزال عادة ملاحقة الشعوذة، وأصحاب الكتابة، والحجابات تجتذب جل أبناء ريف ناحية تل كوجر، فمجرد أن تشعر بوعكة صحية بسيطة، أو أنك تحس بعرقة بسيطة في حياتك المهنية، أو الاجتماعية، أو حتى إذا ما تأخرت زوجتك في الإنجاب، أو تراجع المستوى الدراسي لدى ولدك في المدرسة، يقوم الجميع بتوجيهك نحو منزل المشعوذ الفلاني، الذي يستر نفسه تحت اسم الشيخ، ظنناً منهم أنه يمتلك هبات ومكانة رفيعة لدى الله عز وجل، لذا يحاول المجتمع الذي عششت داخل أدمغتهم أفكار، روجتها العادات والتقاليد الرجعية، التي تنسب كل تراجع على أي صعيد إلى عين حامية، أو سحر مكتوب، أو حسد مدفون، لذا وكما جرت العادة يتوجب عليك أن تزور الشيخ فلان قبل حتى أن تفكر في قصد عيادة الدكتور صاحب الاختصاص، هذه العادات لا تزال تهيمن على بعض أفراد المجتمع الريفي، الذي أبعد نفسه عن المعرفة والعلم.
يتبقى لدى أبناء المنطقة عادات وتقاليد حميدة لا يمكن التخلي عنها إلا أن مثل تلك العادات والتقاليد الرجعية البالية، التي لا تزال تحصن نفسها داخل المجتمع نتيجة النقص الشديد في المعرفة والتعلم ما يستدعي دحرها من أجل الرقي إلى مجتمع أكثر تطورًا وتحضر.

No Result
View All Result