كوباني/ سلافا أحمد –
بالرغم من الجفاف، وشح الأمطار الذي يشهده موسم الزراعي لهذا العام، مزارعو مدينة كوباني يلجؤون لسقاية أرضيهم البعلية عبر آبارهم الجوفية، سعياً لإنقاذ موسهم الزراعي من الجفاف والهلاك.
يعتمد غالبية سكان شمال وشرق سوريا على زراعة أراضيهم لتأمين قوت حياتهم ومستلزمات معيشتهم اليومية، إذا إن الموسم الزراعي يعدّ مصدر رزق لغالبية سكان المنطقة، لكن شح الأمطار هذه السنة يزرع الخوف من جديد في نفس مزارعي المنطقة، بأن يكون هذا العام كالأعوام الذي سبقها من الجفاف والعطاء المحدود.
ففي مقاطعة كوباني لا يختلف الأمر، وتعدّ الزراعة المورد الأساسي لدخل المقاطعة واقتصاها، وليتمكن المزارعون في المقاطعة من إنقاذ محاصيلهم من الجفاف، يلجؤون اليوم لطرق وأساليب بديلة عن الأمطار لسقاية أرضيهم البعلية، التي بحاجة ماسة لساقية لنمو النباتات بشكل جيد.
يبدأ المزارعون في كل عام خلال في شهر تشرين الثاني بزراعة أراضيهم سواء كانت بعلية أم مروية، فتحتاج الأرض المزروعة للماء من خلال الأمطار، والري من بداية زراعتها، ولغاية أواخر نيسان، لتكون ذات إنتاج ومردودية جيدة، وكون الأمطار قد تأخرت وقل جداً هطولها هذا العام، لذا كانت الطريقة الوحيدة أمام المزارعين لإنقاذ محاصيلهم البحث عن طرق بديلة عن الأمطار.
وتعتمد الأراضي البعلية على هطول الأمطار في الأراضي التي يتم زراعتها في بداية كل سنة بالقمح، والشعير، والأنواع الأخرى من الزراعات، لكن بسبب شح الأمطار منذ بداية موسم الزراعي لهذا العام، فقد لجأ البعض مع مزارعي مقاطعة كوباني لسقاية أرضيهم البعلية عبر مياه الآبار السطحية، حيث يعدّ المزارعون إن سقاية الأرضي البعلية بأنفسهم هي الطريقة الوحيدة لإنقاذ موسهم من الجفاف، إلا إن نقص المحروقات بات عائقاً أمام سقي محصولهم الزراعي.
المزارع محمد شفيق من قرية حلنج شرقي مدينة كوباني، من بين أولئك الذين لجؤوا إلى مياه الآبار كحل بديل لشح الأمطار، حيث تبلغ المساحة التي زرعها محمد في قرية حلنج ثلاثين هكتارا، زرعها بالقمح وبالشعير وبالجلبان وبالكمون، وكانت مجمل زراعته بعلية، إلا إن بسبب قلة الأمطار لهذا العام لجأ لسقاية محصوله عبر مياه الآبار.
يتحدث المزارع محمد شفيق لصحيفتنا “روناهي” عن الواقع الزراعي لهذا العام قائلاً: “منذ بدء الموسم الزراعي، والجفاف يحاصر محاصيلنا، الوضع أصبح شبه كارثي في مناطقنا، الحصار يحاصرنا من الجهات الأربعة، ومواسمنا الزراعية باتت بخطر”.
ويضيف: “لنتمكن من إنقاذ محاصيلنا من الجفاف والخسارة، وكسر الحصار القائم على المنطقة، لجأنا نحن والبعص من المزارعين في المنطقة لطرق بديلة لسقاية ارضينا البعلية، وهي ترميم آبارنا الجوفية، وسقاية أرضينا منها”.
ويشير المزارع محمد شفيق: إنه بالرغم من محاولتهم الجمة لإنقاذ الموسم من الجفاف، إلا إن نقص المحرقات بات عائقاً أمامهم، مطالبا عبر صحيفتنا هيئة الزراعة في مقاطعة كوباني التعاون معهم، وتقديم الدعم الكامل لهم، ليتمكنوا معا من إنقاذ المنطقة والموسم الزراعي من الجفاف.
وفي زيارة خاصة لصحيفتنا “روناهي” لهيئة الزراعة في إقليم الفرات، التقينا بالرئيسة المشتركة لهيئة الزراعة في إقليم الفرات سوسن دابان، حول الدعم الذي يقدمونه للمزارعين، ووصفت لجوء المزارعين في ظل الجفاف، الذي يعانوه في هذا العام، بخطوة جيدة، قائلة بأنها “خطوة تخدم أبناء المنطقة جميعاً”.
وأضافت “في ظل الإمكانات الموجودة بين أيدينا نقدم الدعم لجميع المزارعين، لإنقاذ الموسم الزراعي من الجفاف، بالرغم من وجود بعض النواقص، إلا إن هيئة الزراعة تحاول جاهدة تلافي تلك النواقص والمشاكل، وتقدم مادة والمازوت ضمن دفعات للمزارعين”.





