روناهي/ الدرباسية –
الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا، أضحت رقما صعبا لا يُستهان به في المعادلة السورية، وذلك بفضل النجاحات، التي حققتها وعلى الأصعدة كلها على الرغم من عمرها القصير، غير أن التعامل الدولي مع هذه الإدارة لا يزال يقتصر على الجانب العسكري فقط، وذلك من خلال الشراكة القائمة بين التحالف الدولي، وقوات سوريا الديمقراطية في إطار حربهما ضد مرتزقة داعش، هذه الشراكة، التي أسفرت عن تحرير مساحات شاسعة من الأراضي السورية، كانت قد سيطرت عليها مرتزقة داعش لفترات طويلة.
هذه التشاركية بين الطرفين تشي باعتراف شبه دولي بقوات سوريا الديمقراطية، كقوة عسكرية فعالة في محاربة الإرهاب على الأرض، أي إننا نستطيع ان نقول: إنه اعتراف عسكري حتى اللحظة، ولكن الدعم العسكري، لا يكفي للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، لذا من الواجب على المجتمع الدولي دعم الإدارة الذاتية سياسياً واقتصادياً.
حاجة الإدارة الذاتية للاعتراف الدولي
في هذا الإطار تحدثت لصحيفتنا الإدارية في حزب الاتحاد الديمقراطي بالدرباسية جيهان عبدي: “إن أي كيان أو إدارة أو دولة حديثة النشأة ستواجه معوقات جمة أمام عملها، هذه المعوقات تظهر بالدرجة الأولى نتيجة عدم نيل هذا الكيان لأي اعتراف دولي، وبالمثل فإن الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا هي بحاجة إلى اعتراف دولي لتتمكن من التقدم والاستقرار وتحقيق الأفضل”.
وتابعت جيهان: “ولكن هذا الاعتراف يتألف من شطرين الشطر الأول، هو الاعتراف العسكري، في حين يكمن الشطر الثاني في الاعتراف السياسي، لكي تكتمل الصورة، وفي شمال وشرق سوريا، نستطيع أن نقول: إن الإدارة الذاتية نالت الاعتراف الأول، أي العسكري، حيث إن قوات سوريا الديمقراطية أضحت اليوم القوة الوحيدة، التي تُحارب الإرهاب العالمي المتمثل بداعش، كما أن العالم أجمع بات يُشيد بدور هذه القوات في دحر الإرهاب”.
وأوضحت جيهان: “حتى الآن يقتصر الحديث عن الاعتراف العسكري، ولم نلحظ أي اعتراف سياسي بهذه الإدارة، وهذا يقوض عملها، ويصبح حجر عثرة أمام تقدمها، حيث إن الاعتراف السياسي بهذه الإدارة من شأنه إفساح هامش أوسع لحركة هذه الإدارة هذا أولاً.
أما ثانيا: فإن الاعتراف السياسي يعني اعتبار الإدارة الذاتية كيانا ذات سيادة على مناطقها، وهذا سيقف في وجه الهجمات التي تتعرض لها مناطق شمال وشرق سوريا، ولا سيما هجمات دولة الاحتلال التركي، حيث إن دولة الاحتلال التركي لا تزال تشن هجماتها على هذه المنطقة بذريعة وجود كيان غير مُعترف به دوليا، وبالتالي هو كيان غير شرعي حسبما تدعي، لذلك فإن الوقوف في وجه هذه الهجمات يتطلب منح شرعية دولية لهذه الإدارة لتستطيع حماية أراضيها من هذه الاعتداءات”.
جيهان عبدي اختتمت حديثها: “الإدارة الذاتية مستمرة بالمطالبة بهذا الاعتراف، ألا إن الدول الكُبرى لا تزال تتجاهل هذا المطلب، وهذا التجاهل يأتي إرضاء لدولة الاحتلال التركي لأنه في نهاية المطاف مصالح هذه الدول تتقاطع معها بطريقة أو بأخرى، أي إنها توافق على ما تقوم به هذه الدولة”.
اتهام الكرد بالانفصالية
من جانب آخر تحدثت عضوة لجنة التدريب في مجلس ناحية الدرباسية ديانا عبد الله: “لدى الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا، عدة مشاريع اقتصادية وتنموية، ستُساعد في النهوض بمنطقة شمال وشرق سوريا من الناحية الاقتصادية، ولكن تنفيذ مثل هذه المشاريع، يحتاج إلى إبرام عقود رسمية مع دول، وشركات دولية لاستيراد المواد الأولية اللازمة لهذه المشاريع، كما إن إبرام مثل هذه العقود يكون صعبا، ما لم تنل الإدارة الذاتية اعترافا دوليا يسمح لها بتوسيع علاقاتها الاقتصادية والسياسية”.
واختتمت ديانا: “إن الاعتراف الدولي بالإدارة الذاتية، هو من مصلحة شعوب هذه المنطقة بالدرجة الأولى، لأن الحصار الاقتصادي المفروض على شمال وشرق سوريا، والناجم عن عدم وجود اعتراف سياسي بهذه الإدارة، ينعكس بالدرجة الأولى على الأحوال الاقتصادية لشعوب المنطقة، لذلك الإدارة الذاتية اليوم بحاجة إلى مثل هذا الاعتراف لإنشاء مشاريعها الاقتصادية، التي تؤدي إلى تحسين الحالة الاقتصادية للشعب.






