No Result
View All Result
بالتزامن مع اليوم العالمي للمرأة وفي الوقت الذي عمّ الاحتفالات العالم؛ وقعت حادثة مروعة بحق ناشطة حقوقية ابنة العشرين عاماً في إقليم كردستان ، لتدخل الحادثة ضمن قائمة جرائم القتل، التي يرتفع معدّلها في إقليم كردستان.
وكانت المغدورة إيمان سامي مغديد، المعروفة باسم “ماريا”، من مستخدمي تطبيق TikTok، ولديها أكثر من 47000 متابع. وسبق أن تعرضت “ماريا”، للتهديد بالقتل من قبل بعض متابعيها، بحجّة أن محتواها “لا يتوافق مع تقاليد المجتمع”، وذلك بعد معاينة التفاعلات على صورها، ومقاطع الفيديو الخاصة بها على حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي.
المئات تجمعوا قرب جثتها في شارع “100 متري” وسط هولير في إقليم كردستان، في يوم الأحد 6/3/2022 تخيل البعض أنها جثة لامرأة، ربما قتلت تحت زعم “غسل العار”، بعد أن غطت جثتها بقطعة نايلون أبيض، لم تكن الشرطة والجموع المحتشدة تعرف أنها للناشطة النسوية ماريا.
بعدها بساعات صدر بيان من مديرية شرطة أربيل أوضح فيه: أن الضحية هي سيدة واسمها إيمان سامي مغديد، وعمرها عشرون عاماً، وأن الأجهزة المعنية تحقق في الجريمة، التي راحت ضحيتها الناشطة النسوية، التي كانت تهتم بالدفاع عن قضايا المرأة.
وقال المتحدث باسم شرطة أربيل، المقدم هوكر عزيز: إن القاتل هو شقيق الضحية بمشاركة عمّها، الذي اعترف بدوره في الجريمة بسبب “خلافات عائلية”، وتمّ إصدار مذكرة قبض بحق شقيق المجني عليها، وتحتجز الشرطة الآن عم الفتاة والسيارة التي استخدمها الجناة.
وقبل أيام من مقتلها، نشرت ماريا تغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي، قالت فيها: “اقرأ وأتألم للإنسان، للظالم والمظلوم، أتألم لانعدام الحب والتضحية”، وفي منشور آخر قالت: “لا أخاف من الآلام، لأنها دائما جزء مني”.
مَن هي ماريا؟
بعد انتشار خبر مقتلها، عزا البعض سبب الجريمة إلى تغيير ماريا دينها، وأشاعوا أنّها ابنة رجل دين، وهذا ما نفاه صديقها الناشط السياسي، وعضو مركز ميترو في هولير نبز رشيد، في حديث لموقع (ارفع صوتك)، والذي أكّد أنّ: “مقتل إيمان لم يكن له علاقة بتوجهها الديني أبداً”، ونفى ما أشيع مؤخراً عن تغيير ديانتها من الدين الإسلامي وتحولها للديانة المسيحية، واتّضح أنّ والد الفتاة يعمل في تجارة الخضراوات وليس رجل دين كما قيل.
وفي تفاصيل القصة، يقول رشيد: “منذ أسبوع، التقيت بالضحية ماريا وشكت لي عن معاناتها وتعرضها لأكثر من مرة من مضايقات شقيقها، وعائلة والدها التي تعد من العوائل المتشددة دينياً بسبب طبيعة عملها وملابسها، التي تعدّها عائلتها منافية للتقاليد المتوارثة وأعراف الدين الإسلامي”.
ويشير الناشط السياسي إلى أن القضية كلها تتعلق بالتقاليد والعادات الاجتماعية.
والد الفتاة في تصريحات لوسائل إعلام محلية قال إنّ ابنته: “لم تكن لديها مشكلة، لكنها لم تكن تستقر في منزلي، ولا منزل والدتها، وحتى عندما زوّجناها لم تستقر في زواجها، وانفصلت”.
وأضاف أنّ: “شقيقها لم يكن مرتاحاً لنشاطها على مواقع التواصل الاجتماعي، وذهب ليعيدها إلى المنزل لكنها رفضت المجيء معه فقتلها”.
وعانت إيمان التي اختارت لنفسها اسم ماريا من تداعيات نفسية كثيرة بسبب تزويجها وهي بعمر (اثني عشر عاماً)، هذا الزواج الذي لم يدم طويلاً وانتهى بالطلاق، بحسب صديقها.
يوضح رشيد الذي كان على دراية بحياة الضحية أنها: “كانت تعاني أيضاً من طلاق والدتها من والدها”.
ويضيف رشيد وعن لسان الضحية، أنّها عبّرت دائماً عن استغرابها الدائم من: “إهمال المجتمع لمعاناة النساء وضياع حقوقهن، مقابل التركيز والاهتمام على حجاب رأسها وثيابها”.
حياة صعبة
ونشر متابعو ماريا، مقطع فيديو، قالوا إنه آخر منشور قبل مقتلها، تقول فيه: “لا أعرف هل طريقك خاطئ أو طريقي”.
وحسب مقربين من الناشطة ماريا، فإنها اختبرت حياة صعبة، بعد أن تركت منزل والدها، وكانت محجبة وتقدم برامج دينية على إحدى القنوات المحلية، قبل أن تتغير ظروفها إثر انفصالها عن زوجها، الذي اقترن بها وهي يافعة، لتخلع بعدها الحجاب، وتطلق أفكارها التحررية عن المرأة وعن المجتمع.
ويؤكد رشيد: أن الضحية كان لديها من الإنسانية والأفكار الإيجابية الكثير، فنجدها تنشط حقوقياً في الدفاع عن حقوق مختلف شرائح المجتمع من المرأة، والطفل ومجتمع الميم “وغيرهم من الذين فقدوا حقوقهم ولم ينصفهم أحد”.
ويضيف صديقها: “كانت الضحية ترفض السكوت أو الصمت تجاه ما يحدث من جرائم إنسانية، كما كانت تردد الضحية إن الدين بينها وبين الله، وليس لإرضاء المجتمع”.
ويشير رشيد إلى أن الضحية كانت قد بدأت بمشروع جديد لتبدأ بالغناء، حيث أنهت تسجيل أغنية كاملة في استديو وقد قامت بتصويرها، ولكنها قُتلت قبل الإعلان عنها.
أوضاع النساء
وبعد مقتلها، أعربت ناشطات عن خشيتهن من تدهور أوضاع النساء أكثر، وهذا ما دفع بمجموعة من المنظمات المعنية بشؤون المرأة إلى إلغاء الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، وتنظيم وقفة احتجاجية في مركز مدينة هولير احتجاجاً على مقتل ماريا، لا سيما أن الجريمة تأتي بعد مقتل نحو أربع عشرة امرأة أخرى في إقليم كردستان العراق في غضون الشهرين المنصرمين.
وتساءلت الناشطة الكردية، رمزية زانا، خلال حديثها قائلة: “المأساة أنها كانت ضحية الزواج المبكر، وموجة القتل تزداد يومياً، والآن وصلت للناشطات ولا نعرف مستقبلاً ماذا سيحصل؟”.
من جهتها، لا تستغرب الناشطة الحقوقية نادية عبد، من أن يتم قتل النساء في العراق سواء في شماله أو جنوبه، لأن: “طبيعة المجتمع قبلية عشائرية ينظر للمرأة، التي تتنمر على عاداته وتقاليده البالية وصمة عار”.
وتؤكد أنّ: “لسلطة القانون الدور الكبير في استمرار قتل النساء، ببساطة لأن من يطبق هذا القانون يتساهل مع مرتكبي جرائم قتل النساء بدافع (الأخلاق والشرف وسمعة العشيرة)”.
ورغم أن القانون الذي تم إقراره عام 2004 في إقليم كردستان العراق، يحظر الأحكام المخففة لمرتكبي جرائم “الشرف”، إلا أن هذا الأمر لا يشكل شيئاً تجاه العشيرة أو العائلة، التي يرتكب أحد أفرادها جريمة قتل امرأة من العائلة نفسها.
وتعتقد نادية عبد أن الدليل على ذلك: هو أنه في كل جريمة تحدث تجدها القاتل، أو أحد أفراد العائلة يعترف بفخر في التحقيقات الجنائية، “وكأن الأمر مفخرة”.
وطالبت كلستان سعيد، عضوة لجنتي المرأة، وحقوق الإنسان في برلمان كردستان العراق، بتشديد العقوبات على مرتكبي جرائم غسل العار وقتل النساء، وكشفت عن خطة لتعديل قانون العنف الأسري في الإقليم الصادر من برلمان كردستان عام 2011.
وأردفت قائلة: “يجب تعديل القانون وتشديد العقوبات ضد مرتكبي جرائم القتل ضد النساء، يومياً نسمع عن قتل نساء والمحاكم تصدر أحكاماً مخففة”، مؤكدة: “نحن النساء جميعاً أمام مخاطر كبيرة”.
وكانت ماريا نشطة على مواقع التواصل الاجتماعي، وبالأخص على تطبيق التيك توك، حيث كان يبلغ عدد متابعيها زهاء 75 ألف متابع، فضلاً عن منشوراتها على موقع الفيسبوك.
“لم تخلقي لهذا المجتمع”
وبعد رحيلها، غرد العديد من متابعيها، الذين اعتبروها ضحية العادات والتقاليد التي يعاني منها المجتمع الكردي، فيقول محمد حاجي هورامي، في تغريدة بعد مقتل ماريا: “لا تبحثوا عن القتيل فهو بينكم ويعيش معكم”.
أما محمد سعد، فقد خاطب الناشطة الراحلة ماريا بالقول: “أنت لم تخلقي لهذا المجتمع”.
وتستمر حوادث القتل بالرغم من جهود إقليم كردستان، إنهاء العنف القائم على النوع الاجتماعي وقتل النساء.
وبعد ما يقرب من سبع سنوات على إصدار حكومة إقليم كردستان لقانون مكافحة العنف الأسري، خصص في عام 2018 خطاً ساخناً لضحايا العنف والعنف المنزلي، الذي يعدّ جريمة قانونية، ولكن دون جدوى.

No Result
View All Result