No Result
View All Result
روناهي/ الدرباسية –
دأبت أوساط النظام السوري، ولا سيما الإعلامية منها، عن الحديث عما باتت تُسميه بالتسويات ذلك المصطلح البراق، الذي يُطلقه النظام على سياسات فرض سيطرته على المناطق السورية المعارضة له، كدرعا في الأمس، ومحاولة فرضها على السويداء اليوم؛ هذا ما أكده محمد شكري أحد مثقفي ناحية الدرباسية.
إن ما تسميه حكومة دمشق بالتسويات، ليست سوى مساعٍ؛ لاستسلام كل من يخالف هذه الحكومة، لذلك تتنقل من منطقة إلى أخرى، محاولة فرض مثل هذه السياسات، من جهة أخرى، فإن حكومة دمشق تسعى لتطبيق هذه السياسات على مناطق شمال وشرق سوريا أيضا، ولكن شعوب هذه المنطقة واعية لمثل هذه الألاعيب، ويصعب على حكومة دمشق أن تصل إلى مبتغاها في هذه المنطقة.
حكومة دمشق تسعى لفرض مبدأ الاستسلام
وللحديث أكثر عن الأهداف الضمنية، لمثل هذه السياسات، التي تحاول حكومة دمشق تطبيقها في المنطقة، التقت صحيفتنا مع أحد مثقفي ناحية الدرباسية، محمد شكري الذي حدثنا قائلاً: إن الهدف من سياسات فرض الاستسلام، التي تتبعها حكومة دمشق، ليس للمصالحات الوطنية كما تدعي، وإنما تسعى هذه الحكومة لفرض المبدأ الاستسلامي على شعوب شمال وشرق سوريا، حيث تسعى حكومة دمشق إلى وأد كل من يحاول التخلص من هيمتنها، وهذا ما دفعها إلى اتباع هذا الأسلوب في درعا قبل ما يقارب العام، عندما بدأ الحديث عن تحرك شعبي جديد هناك.
وتابع شكري: “إن ما تشهده السويداء حاليا من حركة احتجاجية، تهدد، في حال توسعها، سيطرة هذا النظام على مقاليد الحكم في سوريا، وهي تسعى لذلك إلى إجهاض هذه الحركة، قبل أن تنتشر في عموم السويداء، وتتوسع، وتشمل باقي الداخل السوري، من هذا المنطلق؛ فإن حكومة دمشق تتخذ من هذا الأسلوب خطَّ دفاع متقدم، قبل وصول الحراك الشعبي إلى هدفه”.
وتابع شكري حديثه: “لا نستغرب اتباع حكومة دمشق لمثل هذه الأساليب تجاه مناطق شمال وشرق سوريا، لأن قيام حركة احتجاجية في الداخل السوري، يهزّ عرش النظام، ويجعله يرتعد، ويتخوّف مما قد يحدث، فما بالك بإدارة بلغ عمرها عقداً من الزمن، تقوم على أسس الديمقراطية، وعلى أخوة الشعوب، لا شك أن مثل هذه الإدارة تُشكل الشكل الأمثل للحلول في سوريا، حيث إن هذه الإدارة أثبتت بالدليل القاطع صواب مشروعها، ومواقفها، لذلك يسعى النظام بكل ما أُوتي من قوة إلى إجهاضها، وفي الآونة الأخيرة سعى النظام السوري لفرض هذه السياسات على مناطق شمال وشرق سوريا”.

لا يمكن العودة إلى ما قبل الأزمة
وأضاف شكري قائلاً: “إن حجج وذرائع النظام الواهية، في سعيه لعقد ما تسمى بالتسويات لا تنطلي على أحد، ولا سيما شعوب شمال وشرق سوريا، حيث إن التسويات الوحيدة، التي يسعى إليها النظام هي إعادة فرض سيطرته على كامل الجغرافية السورية، وإعادة الوضع إلى ما قبل 2011، ليُظهر نفسه على أنه المنتصر الوحيد من كل ما جرى في سوريا، ظنا منه، أنه يستطيع فرض الحلول التي يريدها”.
وبين شكري: “لا بدّ من الإشارة إلى أن الأمور قد تبدلت، والوقائع قد تغيرت، ولا يمكن القفز على عشر سنوات، والعودة، وكأن شيئاً لم يكن، اليوم هناك واقع جديد قد فرض نفسه، فالإدارة الذاتية، وعلى مدى عشرة أعوام من عُمرها، كانت خير نموذج يُمكن أن يُحتذى به، وهذا ما دفع السوريين في الكثير من المناطق السورية ومن ضمنها السويداء، إلى المطالبة بإدارة ذاتية في مناطقهم، على غرار تلك المُعلنة في شمال وشرق سوريا، للتخلص من المركزية المفرطة، التي عانتها سوريا على مدى عقود طوال”.
واختتم محمد شكري حديثه: إذا كان النظام جاداً في سعيه لإيجاد مخرج للأزمة السورية، فلا بدّ من أن يخوض حواراً جديّاً مع الإدارة الذاتية الديمقراطية، وعليه الابتعاد عن العقلية الاستعلائية، التي يتعامل بها منذ بداية الأزمة السورية، كما أن حل المعضلة السورية يمر حكما عبر بوابة الأمة الديمقراطية، التي تسعى إليها الإدارة الذاتية الديمقراطية، للوصول إلى سوريا تعددية لا مركزية، قائمة على أساس الديمقراطية، وأخوة الشعوب.
No Result
View All Result