“من كتاب قصص الأمثال لعبد الرحمن أومري”
قصة عادت حليمة لعادتها القديمة، يشتهر العرب بالأمثال الشعبية، ويشاع استخدامها كثيرًا في الأحاديث اليومية، للتعبير عن شيء ما، لكن الكثير منا لا يعلم أصل الأمثال الشعبية، ومواقفها الحقيقية، التي ذكرت فيها تلك العبارات، حتى أصبحت أمثالاً شعبية مشهورة.
أصل المثل: عادت حليمة لعادتها القديمة، ويرجع سبب إطلاق هذا المثل إلى قصتين مختلفتين تماماً، لكن لم يثبت صحة أي قصة منهم هي القصة الأرجح للحقيقة.
القصة الأولى: حليمة هي سيدة، اشتهرت ببخلها وقلة كرمها، فكانت كلما تعد الطعام تعده يابسًا وصلبًا، ولا تضع فيه سمنًا على الاطلاق، فكان الطعام لا ينال إعجاب زوجها، “حاتم الطائي” وكان له طبيعة عكس طبيعة حليمة، فقد عرف عن حاتم الطائي، سخاؤه وترحيبه بالضيوف، ولكن كان يخجل من دعوة أصدقائه، لتناول الطعام معه، لأن حليمة تقوم بإعداد الطعام بدون سمن، وذات يوم تحدث حاتم الطائي مع زوجته حليمة، وأخبرها أنه كلما تضع سمنًا في الطعام، سيمنع ذلك نمو شيبة في شعرها، فسعدت حليمة بهذه المعلومة، فكانت كلما تعد الطعام تقوم بوضع السمن فيه، ولكن مرت الأيام، وظهر الشيب في رأس حليمة، فعلمت أن زوجها كان يخدعها، فتوقفت عن وضع السمن في الطعام، وعادت لعادتها القديمة، وهى إعداد الطعام يابسًا دون سمن. القصة الثانية: اشتهر حاتم الطائي بترحيبه للضيوف، وكرمه، وكثرة العزائم، ودعوة أهل البادية؛ لتناول الطعام بمنزله، لكن كانت الضيوف تعلق تعليقات سلبية على الطعام، لأنه قليل السمن، أو يكاد يكون خالياً منه، ففكر حاتم الطائي في فكرة، يقنع بها زوجته حليمة في الإكثار من وضع السمن في الطعام، حتى ينال إعجاب ضيوفه، فأخبرها أنه كلما زادت من مقدار السمن في الطعام، زاد الله عز وجل من عمرها، ففرحت حليمة، وكانت تضع السمن في الطعام بسخاء، وكان ينال إعجاب ضيوف حاتم، ولكن في يوم من الأيام توفى ابنها الوحيد، فحزنت حليمة، وتمنت الموت، فعادت لعدم وضع السمن في الطعام، حتى لا يزيد الله عز وجل عمرها، هذا والله أعلم.