هيفيدار خالد_
بتاريخ العشرين من الشهر الجاري هاجم داعش الإرهابي سجن الصناعة بحي غويران في مدينة الحسكة، الذي كان تُحتَجز فيه عناصرُ لداعش، فبدأ الهجوم بتفجير سيارةٍ مفخخة، أعقبته حرائقُ أُضرمت في خزانات النفط القريبة من السجن، لتندلع بعد ذلك اشتباكاتٌ عنيفة بين قوات سوريا الديمقراطية، ومرتزقة داعش، بعد أن حاصرت قسد الحي بشكلٍ كامل، هذه الاشتباكات التي استمرّت مدة ستّة أيّامٍ انتهت بسيطرة قسد على السجن، والنصر على داعش وداعميه، وذلك بعد أن أبدى مقاتلو قسد الأشاوس مقاومةً تاريخيّة، سُطِّرَت بأحرفٍ من ذهب في وجه أعنف هجومٍ نفَّذه التنظيم.
بعد ساعاتٍ من الهجوم الإرهابي على المدينة الآمنة، مدينة الأخوة والتعايش الحسكة، خرج السكّان في الأحياء الشعبية لحمايتها من خلايا التنظيم، التي كانت تريد خلق الفوضى، وزعزعة الأمن والاستقرار، ومساندة قوات الحماية، التي كانت تسطر ملاحم البطولة، والفداء في كلِّ دقيقةٍ بحي غويران، كما أن أهالي الحسكة، حملوا السلاح، وخرجوا إلى الشوارع لحماية أنفسهم ومدينتهم، وخاصة النساء اللواتي شاركن في هذه المبادرة الفريدة من نوعها، والتي أفرزت مشهداً يبعث في المرء القوة والشجاعة، والفخر والاعتزاز بالنفس.
هذا المشهد البطولي الجميل، الذي التقطته عدسات كاميرات الصحفيين، والإعلاميين ونقلته الصحافة، أصبح حديث الساعة على وسائل التواصل الاجتماعي، وبشكل خاص صورة المرأة الخمسينية التي حملت السلاح في يدها، وهي تقف على الطريق في الليل لحراسة مدينتها من هجمات التنظيم.
نعم هذه المرأة الكردية الأصلية الملامح والروح، والعشرات من أمثالها، شاركن في حملة الدفاع عن الوطن والكرامة، ولم يقفن مكتوفات الأيدي أمام قذارة هذا التنظيم الإرهابي.
المرأة في شمال وشرق سوريا، أثبتت إرادتها في العديد من المرات، وشاركت في معارك عديدة ضد الإرهاب، بدءاً من كوباني إلى عفرين، وسري كانيه وكري سبي/ تل أبيض وأخيراً في الحسكة، ولن تنتهي أبداً هذه الإرادة، فالمرأة الكردية أثبتت للعالم أجمع مرة أخرى أن المقاومة هي سبيل العيش بحرية وكرامة.
وأثارت المقاتلات الكرديات انتباه العالم أثناء هجوم داعش على مدينة كوباني، الذي صادف الـسادس والعشرين من الشهر الحالي، ذكرى تحريرها من رجس الإرهاب، وما زلن يسطرن بمقاومتهن أروع ملاحم البطولة.
نعم كان لمقاومة المرأة الكردية ضد أعتى مظاهر العنف، والإجحاف بحقها، ومحو شخصيتها، صدىً رددته كل أصقاع الأرض تاركاً أثراً عظيماً في نفوس الجميع من كتَّابٍ، وصحفيين وممثلين ومخرجين وغيرهم.
وقد ألهمت تلك الشجاعة التاريخية صحفيات ومخرجات الأفلام في العالم، اللواتي نقلن حكايات المرأة الكردية، التي خاضت ملاحم تاريخية ضد إرهاب داعش، وما حققته من انتصارات لقضيتها وللمجتمع عامةً.
فشجاعة المرأة الكردية لها تاريخٌ طويل، وقصصٌ خالدة على مر الأزمان، آخرها ما قدمته في مدينة الحسكة في وجه أعنف هجومٍ إرهابيٍّ، نُفِّذ ضدّ المِنطقة بدعمٍ من قوى إقليمية، تحاول زعزعة الأمن والاستقرار، اللذين تنعم فيه مناطقنا.
إلا أن مكونات شمال وشرق سوريا، وبقيادة المرأة أثبتت أن الاعتماد على القوة الذاتية، هو الخيار الوحيد للحماية والوقوف بوجه الهجمات الخارجية والداخلية كافة، التي تستهدف المشروع الديمقراطي في المنطقة، والمقاومة التي أُبدِيَت في غويران أثبت ذلك بكلِّ وضوح.