وضع المصري القديم أسس اللغة، والكتابة المصرية القديمة، في نهاية الألفية الرابعة قبل الميلاد، والتي كان لها دور كبير في الانطلاقة الحضارية المصرية، وقد سلطت المتاحف المصرية الضوء على أهمية الكتابة في الحضارة المصرية القديمة، من خلال عرض أهم نماذج تطور الكتابة عند المصري القديم، بداية من الكتابة الهيروغليفية، والتي نقشت بدقة على جدران المعابد والمقابر، حتى تطورت خطوطها من عصر لآخر؛ لتواكب مستجدات الحياة اليومية والإدارية، والأدبية، والعقائدية، لتأتى بشكل مختصر في الخط “الهيراطيقي”، ثم الخط الشعبي “الديموطيقي”، وأخيرا “الخط القبطي” المستخدم حالياً في بعض الكنائس المصرية.
واستخدم المصري القديم العديد من مواد الكتابة كالحجر، والفخار، والعظم، والنسيج، كما كان له الفضل في ابتكار صناعة ورق البردي، والذي لعب دوراً كبيراً في تيسير المعاملات اليومية، ونشر العلوم في مصر، والعالم.
ولأهمية الكتابة في مصر القديمة، كان لمهنة الكاتب شأن خاص خلال العصر الفرعوني، ولم تخلُ مقبرة -إلا ما ندر-من منظر لكاتب، أو لقب له، كما كان كبار الموظفين من وزراء، وكهنة ومما هم ذو شأن عظيم دائمًا، ما يسجلون ضمن ألقابهم لقب الكاتب.
وفى بداية القرن الثالث الميلادي نشأ الخط القبطي، والذي جمع بين الحروف اليونانية، وسبعة حروف من الديموطيقية.
أما في العصر الإسلامي ارتفع شأن الكتابة، إذ كان الخلفاء، والولاة، والقادة يحتاجونها في مكاتبة بعضهم، ومع تطور الخط العربي، تطورت الكتابة بشكل كبير، وكان الخطاطون أرفع الفنانين مكانة في العالم الإسلامي.
وقد ظهرت أنواع عدة من الكتابة منها الكتابة التاريخية، والتي اهتمت بتدوين أخبار الفتوحات الإسلامية، والكتابة السياسية لكتابة، وتحليل المكاتبات بين الخلفاء والولاة، أما الكتابة الدينية، والتي ازدهرت في العصر الأموي، من خلال حلقات النقاش، التي جرت في المسائل الدينية العميقة، ما استدعى الحاجة إلى تدوينها، والرجوع إليها عند الحاجة إليها في مسائل دينية مشابهة.
وقد حرص الخطاطون على الفخر بآثارهم الفنية، فزينوها بإمضاءاتهم، وعرفت كتابتهم دروبًا من الخطوط كالخط الكوفي، والخط النسخي، والثلث، والريحاني، والديواني، والتعليق، والإجازة، والرقعة وغيرها.