No Result
View All Result
رامان آزاد_
العدوانُ التركيّ على عفرين جاء في نقطةِ تقاطعٍ بين السياسةِ العدائيّةِ التركيّة تجاه الكرد، ومسارِ الأزمةِ السوريّة والدورِ الروسيّ الفاعل فيها، وهذا سرُّ التنسيقِ الروسيّ ــ التركيّ في سوريا والانتقالِ من حالةِ التضادِ والخلافِ إلى التنسيقِ والتعاونِ، ولا يمكنُ فهمُ مسارِ الأزمة السوريّة وتحوّلاتها دون معرفةِ طبيعةِ العلاقة بين موسكو وأنقرة، والتي انتهت إلى الواقعِ الراهن، إضافةً لتفاصيل اقتصاديّة.
الخطة الروسيّة
من طبيعةِ أيّ صراعٍ متعددِ الأطرافِ، أنّ اقتتالَ أيّ طرفين يصبُّ في مصلحةِ بقيةِ الأطراف، وهنا يكمنُ الدورُ الروسيّ فكانت دمشق المستفيد الأكبر من هذه التحولات وكسبتِ المزيد من الوقتِ. فيما فصائل المرتزقة لا خياراتٍ لديها إلا الرضوخ للأوامر التركيّة، وهو ما استثمرته أنقرة باحتلال مناطقَ سوريّة والتغيير الديمغرافيّ والتتريك فيها وزجِّ السوريين في معارك خارج سوريا، وبالمحصلة إطالةِ الأزمةِ واستمرارِ النزوح واللجوءِ والهجرة ومجمل المشاكلِ الاقتصاديّة، كما أنّ إدارةَ أنقرة للمعارضة أفلستها من أهدافها، وجعلت الائتلاف كياناً عقيماً لا وزنَ بلا تمثيل شعبيّ، وإنّما مجرد انتهازيين، وتحوّل متزعمو المرتزقة إلى أمراء حربٍ ومستثمرين بأموالٍ طائلة في تركيا، ومعظمهم حائزٌ على الجنسيّة التركيّة.
تبنّت موسكو الأسلوبَ العسكريّ في سوريا وطابقت عفرين بمناطق أخرى، وفوّضت أنقرة بتنفيذِ المهمة، والإنجاز الأهم الذي حققته موسكو يتجاوز النقلَ الجغرافيَ للمسلحين شمالاً، ليصبحَ شعار “إسقاط النظام” على الحدودِ التركيّة مجرد جعجعة جوفاء، ويفقدُ مسمّى “الثورة” أدنى مقوماتِ الشرعيّة وتستغرق بأعمالِ السرقةِ والنهبِ والانتهاكاتِ لحقوقِ الإنسانِ وتظهرُ حقيقة المرتزقة كعصاباتٍ وقطاعِ طرقٍ، وكان ذلك الفخُّ الذي نصبته موسكو.
أستانة شرعنت التصعيد التركيّ
في سياقِ الاستقطابِ الروسيّ لأنقرة أعلن الرئيسُ الروسيّ فلاديمير بوتين في 29/12/2016 التوصلَ لاتفاقٍ لوقفٍ شاملٍ لإطلاقِ النارِ في سوريا بضمانةٍ روسيّةٍ وتركيّةٍ، وأعلنت أطرافُ الأزمةِ التزامَها بالاتفاقِ الذي يمهّدُ لمفاوضاتٍ سياسيّةٍ. وقال بوتين إنّه جرى توقيعُ ثلاث وثائقَ بين المعارضةِ والنظامِ، تتعلقُ الأولى بوقفٍ شاملٍ لإطلاقِ النارِ، والثانية بالرقابة عليه، والثالثة بالاستعدادِ لمفاوضاتِ سلامٍ. وفي إطارِ الاتفاق أيضاً، أعلنت موسكو بدءَ الاستعداداتِ لمحادثات سلام تُعقدُ بالعاصمةِ الكازاخيّة أستانة.
في 31/12/2016 صوّت مجلسُ الأمن الدوليّ بالإجماعِ لصالحِ مشروع القرار التركيّ – الروسيّ المتعلقِ باتفاقِ وقفِ إطلاقِ النار، وأُدخلت كثيرٌ من التعديلاتِ على مضمونه. وصدر القرار 2336 الذي أكّد أنّ مجلسَ الأمن أخذ علماً بالوثائق الروسيّة – التركيّة دون تبنيها، وأشار إلى دعمه جهودَ موسكو وأنقرة لإنهاء العنفِ في سوريا والعودةِ إلى المسارِ السياسيّ لحلِّ الأزمة، ويقصد به مسار جنيف. فيما كان الاتفاقُ أولى خطواتِ موسكو لمصادرة صيغةِ جنيف.
بالفعل عُقدت الجولة الأولى من أستانه في 23/1/2017. والجولة الثانية في 16/2/2017 وأعلنت أنقرة احتلال مدينةِ البابِ في 23/2/2017، أي بالتوازي مع انعقاد جولتي أستانه. الأمرُ الذي يقودُ للاستنتاج أنّ التدخلَ العسكريّ التركيّ جاء عبر استيعابِ موسكو لأنقرة التي لم تستطع خلال خمس سنوات من الأزمةِ السوريّة التدخلَ المباشر. وباحتلال مدينتي جرابلس والباب، تم عزل عفرين عن الداخل السوري ومحاصرتها. في 4/5/2017 تمَّ الاتفاق على إنشاءِ مناطق خفض التصعيد، وجاء ضم إدلب بالجولة السادسة لأستانة في 13/9/2017، وفي 31/10/2017 قال وزير الخارجية الأمريكيّ ريكس تيلرسون “لقد نجحنا بإنشاءِ منطقةٍ واحدةٍ من مناطق خفض التصعيد جنباً إلى جنب مع روسيا، ونعمل على إنشاءِ مناطقَ إضافيّة”، وأشار إلى النجاحِ في الإطاحة بالوجود الإيرانيّ. هذا التصريح طرح سؤالاً عميقاً، لأنّ إيران طرفٌ ضامنٌ لإنشاءِ مناطقِ خفضِ التصعيدِ، فيما كان تعاونُ واشنطن مع موسكو لإنشاءِ منطقة تراعي تحجيم الوجودِ الإيرانيّ بالمنطقة الجنوبيّة.
وبمراجعة عامة لمعظم البيانات الختاميّة لاجتماعات أستانه نجد أنّ بنوداً محدداً تكرر فيها، تتمحور حول الإدارة الذاتيّة وتوجيه الاتهام إليها والانتقاص من أهميّة تحرير المناطق من سيطرة مرتزقة “داعش”، ومسايرة الأجندة التركيّة، بالتجنب المتعمد لذكر الانتهاكات التي يمارسها المرتزقة الموالون لأنقرة بحق البشر والشجر والحجر والأثر، وسياسة التتريك والتغيير الديمغرافيّ التي يواصل العمل عليها، واستقطاب مرتزقة “داعش” وضمّهم إلى صفوفِ القواتِ التي تقودها واستدراج الجمعياتِ الإخوانيّة لتمويل التجمعات الاستيطانيّة في شمال سوريا.
في 25/12/2017 بدأ الجيش السوريّ عملية في إدلب وفي 20/1/2018 سيطر على مطارِ أبي الظهور العسكريّ. ولكنه توقف ليبدأ عمليةً عسكريّةً بالغوطة الشرقية في 18/2/2018 وانتهت بالسيطرةِ الكاملةِ عليها في 12/4/2018 أي بالتزامنِ مع العدوانِ التركيّ على عفرين، ليبدأ على إثرها ترحيلُ المسلحين شمالاً.
وبذلك فالعلاقة العلاقة الروسيّة ــ التركيّ تجاوزت مستوى تنسيق المواقف السياسيّة إلى الانخراط الفعليّ في خطةٍ واحدةٍ، وبملاحظةِ تصريحات الخارجيّة السوريّة، ووصفها أي هجومٍ على عفرين بالعملِ العدوانيّ، وتأكيد أنّ الدفاعات الجويّة السوريّة استعادت قوتها الكاملة وهي جاهزة لتدميرِ الأهداف الجوية التركيّة في سماء سوريا، و “في حال اعتداءِ الطيران التركيّ على سوريا فيجب عليه ألا يعتبرَ نفسه في نزهة”، فالنتيجة كانت غير متناسبة مع سقفِ تلك التصريحاتِ واقتصارِ الدعم العسكريّ على قواتٍ غير نظاميّة باسم القوات الشعبيّة، محدودةِ العتادِ والعدةِ، بسببِ الضغطِ الروسيّ، ووصلت تلك القوات عفرين في 20/2/2018 أي بعد شهر من العدوان، ولم يكن من شأنها تغيير معادلاتِ الميدان، فيما كان المطلوب فقط تفعيلُ منظومات الدفاع الجويّ وردع الطيران التركيّ فقط دون الإمدادِ بالقواتِ البريّة، واستهدف الطيران التركيّ تلك القوات لدى دخول أراضي عفرين.
موقف دوليّ غير فاعل
بدا موقف واشنطن براغماتيّاً لصالح أنقرة، ولم يتسم بأدنى درجات الحسمِ لمنع وقوع الحربِ، وفيما تذرعت بعدم تدخلها فيما يسمى مناطق “غرب الفرات” في إشارةٍ لتقاسمِ النفوذِ مع روسيا، إلا أنَّ حجّتها سقطت بتدخلِ الرئيس الأمريكيّ السابق رونالد ترامب مباشرةً لمنع روسيا من تنفيذِ العمليةِ العسكريّةِ في إدلب، والإبقاءِ على الجيبِ المتوتر فيها.
لم يتجاوز الاتحاد الأوروبيّ، مستوى التصريحاتِ الشكليّة وكانت أدنى من أن تحسبَ أنقرة له حساباً، وعربيّاً فإنّه باستثناء الموقفِ المصريّ لم يبدر من الجامعة العربيّة موقفٌ يتجاوزُ بيانَ التنديدِ، ليكون مؤثراً، فيما كان الموقفُ القطريّ كعادته لصالح أنقرة.
دولياً أنهى مجلس الأمن الدوليّ، جلسة مشاورات عاجلة لبحثِ الهجوم التركيّ على عفرين، بناءً على الطلب الفرنسيّ، ولم تصدر إدانة أو إعلان مشترك، وعبر السفير الفرنسيّ لدى الأمم المتحدة فرانسوا دولاتر عن “قلقٍ عميقٍ حيالَ الوضع في شمال سوريا وسط التصعيد المستمر”، وكرر السفير الفرنسي تصريح وزير خارجية بلاده جان إيف لودريان الذي دعا السلطات التركيّة إلى “ضبط النفس”. وقال دولاتر: “إنَّ هذه الدعوة كانت محل إجماع واسع” بين البلدان الحاضرة في جلسة مجلس الأمن”. وأكّد دولاتر، أنّ “الأولوية” هي وحدة الحلفاء بالحرب ضد “داعش”، وأشار إلى أنَّ عفرين لا تشكل “إلا أحد عناصر” الأزمة في سوريا، وذكرت وكالة فرانس برس، أنّه لم تصدر تصريحات عن أيّ ممثل آخر للدول الأعضاء المؤثرة في مجلس الأمن بعد المشاورات التي غابت عنها السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي. وجاء تقريرُ الأمم المتحدة بصيغة عاجزة، وتمحور حول الاستعداد لتقديم مساعدة إنسانيّة للنازحين، ولم يتطرق إلى جوهرِ المشكلةِ.
بطلبٍ من الكويت والسويد انعقد مجلس الأمن الدوليّ وصدر القرار 2401 في 24/2/2018، حول سوريا الذي تضمن هدنةً إنسانيّةً لمدة 30 يوماً في كلِّ أنحاءِ سوريا، وقد تطلب القرار 15 يوماً من المفاوضاتِ الشاقةِ للتوصلِ إلى صيغةٍ تحظى بالقبولِ بالإجماع ولتجنبِ استخدامِ روسيا حقّ النقضِ الذي هددت باستخدامه.

بدءُ العدوانِ
كان انسحاب الشرطة العسكريّة الروسيّة إذناً ببدء العدوان على عفرين، الذي بدأ العدوان الساعة الرابعة بعد ظهر السبت 20/1/2018، يومها ضجّت سماء عفرين بهدير الطائرات الحربيّة، وأعقبها أصوات انفجارات هائلة، وارتجت الأرض، وانبعثت سحب سوداء من مواقع الاستهداف، التي لم تكن عسكريّة، فقد كان مجبل الزفت أحدها.
أعلن أردوغان السبت 20 كانون الثاني 2018، في خطاب متلفز من مدينة كوتاهية، أنّ الجيش التركيّ بدأ فعليّاً بشن الهجمات وأنَّ الهجمات لن تتوقف عند عفرين وحسب، بل ستكون مدينة منبج، هي التالية، وقال: “سنطهر دنس الإرهاب الذي يحاول تطويق بلادنا حتى حدود العراق”. وأضاف: “تركيا لن تكون آمنة، ما دامت سوريا غير آمنة”، وانتقد تشكيل قوة حرس الحدود من 30 ألف مقاتل ووصفها بأنها إرهابية وأن اسمها الحقيقي “بي كاكا”.
وأعلنت الأركان التركية أن 72 طائرة حربيّة شاركت في عملية القصف في إطار ما سموه عملية “غصن الزيتون”. وأما الإعلام التركيّ فقد كان في غاية الاستنفار وهو ينقل أخبار القصف الجويّ، ويقدم للشعب التركيّ صوراً مبالغاً فيها للمعركة، التي يتم فيها تقرير مصير الأتراك فيها، وأنّهم يواجهون قوةً بالغةَ الخطورةِ والتهديد لوجودهم. ونقل تصريحات لسياسيين أتراك توعدت بالسحقِ والتدمير.
يوم العدوان قالت صحيفة حرييت التركيّة إنّ فرقة كوماندوس تركية بدأت التمركز في مواقع على الحدودِ، تحضيراً للعملية، وذكرت الصحيفة أنّ ما يُعرف باسم فرقة “القبعات الحمراء” في الجيش التركيّ قد انتشرت على الحدود أيضاً.
نقلت صحيفة يني شفق التُركيَّة عن مصادر عسكريَّة تفاصيل الهجمات على عفرين، وكشفت عن قائدها وأنه قائد الجيش الثاني الفريق “إسماعيل متين تمل”، الذي اشترك في عملية ما يسمى “درع الفرات”، وذكرت الصحيفة أن الهجمات سيشارك فيها لواءان من القوات الخاصة، وأنّها عبارة عن عملية حصار يدعمه سلاح الطيران، وأنّه تم التخطيط لمحاصرة المقاتلين الكرد غرباً من ولاية هاتاي (الإسكندرونة) وشمالاً من كلس، وشرقاً من إعزاز، ودارة عزة وإدلب جنوبًا.
صحيفة “صباح” التركيّة قالت “إنّ سبعة آلاف جندي تركيّ من الوحدات الخاصة تم إرسالهم إلى المنطقة، للمشاركة في العملية، وأنّ السلاح والعتاد المخصص للعملية يبلغ ضعف ما تم حشده لعملية “درع الفرات””، وأضافت الصحيفة “إنّ عشرين ألفاً من المسلحين السوريين سيشاركون في العمليّة التي ستتم على أربعة محاور”.
جرى الحديث مطولاً عن التحضيرات العسكريّة ونوعيّة السلاح وأجريت مقارنات عبثيّة بين طرفي الحربِ، وقال وزير الدفاع التركيّ نور الدين جانيكلي: “نخطط لاستخدام ذخائر محليّة الصنع ضد الوحدات الكرديّة في عفرين”
ومن جملة من تم الحديث عنه أنّ تركيا بصدد تفعيل منظومة “كورال” للتشويش الإلكترونيّ وركزت على أنّها تركيّة الصنع، ومهمتها رصد الموجات والترددات الراديويّة واعتراضها وتحليلها، والردِّ عليها آليّاً وكذلك التشويش على الرادارات والصواريخ. وكذلك الطائرات المُسيّرة (الدرون) مثل طائرة بيرقدار التي يمكنها تنفيذ عمليات القصف، وطائرة “النحلة” الاستطلاعيّة الصغيرة جداً والتي يمكنها التسلل والتخفي والتصوير بصمتٍ.
وكانت دولة الاحتلال التركي في سياق تحضيرها للهجمات قد جمعت كل فصائل ريف حلب الشماليّ في كيانٍ واحد باسم “الجيش الوطنيّ” تم الإعلان عنه في 30/12/2017 بحضور جواد أبو حطب رئيس ما يسمّى “الحكومة المؤقتة”.
صبيحة يوم بدء العدوان استهدفت المدفعية التركيّة عدة مواقع في مقاطعة عفرين وطال القصف أيضاً محيط مطار منغ العسكريّ وقرية كفر ناصح.
أسفر اليوم الأول عن ضحايا بين المدنيين، وأعلن مشفى آفرين عن حاجته لكميات من الدمِ، وتمّ تأمينها عبر تبرع الأهالي، فيما كانت الأطقم الطبيّة في جاهزية على مدى الوقت.

مزيدٌ من العدوان والاحتلال
العدوان على عفرين واحتلالها له عدة إسقاطات، ووطنيّاً كانت بداية السور الذي يحمي شمال سوريا، وكان خرقاً للشمالِ السوريّ وقطع التواصل بين مناطقه، وفتح المجال لشن هجمات احتلالية بالطريقة نفسها. وفي 18/3/2018 تمّ الإعلان عن احتلالِ عفرين، لتبدأ معها مرحلةُ استباحتها ومحو كلِّ تفاصيلِ هويتها الكرديّة اجتماعيّاً وثقافيّاً وإداريّاً، وفصلها عن محيطها السوريّ، وربطها مباشرةً بولاية هاتاي (إسكندرون). وفي إطار التوافقِ الروسيّ ــ التركيّ تمَّ ترحيل المرتزقة من ريف دمشق، وبخاصة الغوطة الشرقيّة ودوما إلى عفرين المحتلة.
في 4/10/2019 تمّت في عينتاب المرحلة الثانية من التجميع بضمِّ ما يُسمّى “الجيش الوطنيّ السوريّ” مع “الجبهة الوطنية للتحرير”، وبضوء أخضر روسيّ شنّت أنقرة عدواناً جديداً على شمال سوريا في 9/10/2019، واستهدفت منطقتي كري سبي/ تل أبيض وسري كانيه فيما لم تتجاوز واشنطن براغمايتها، استناداً إلى توافقها مع موسكو الذي بدأت أولى ملامحها في لقاء هامبورغ بين بوتين وترامب في 7/7/2017، وتم تأكيده في قمةِ هلسنكي في 16/7/2018، ووضعت خطته التنفيذيّة في اجتماع القدس الأمنيّ في 24/6/2019، حيث تمَّ تأكيد انفراد موسكو بالمفصل السوريّ المشروط بتحجيمِ الوجودِ الإيرانيّ في سوريا.
ما يؤكد أنّ ما تقومُ به تركيا هو تفويضٌ روسيّ مشروطٌ إلى حين، هو مشهدُ الاستقبالِ المهينِ لأردوغان في 5/3/2020، بعد الحرجِ الذي وقعت فيه أنقرة ومقتل 31 جندياً بإدلب والعربدة التركيّة وإعلان ما سمته “درع الربيع” والتراجع عنه، وكان هدفُ الزيارةِ استجداءُ وقفٍ لإطلاقِ النارِ، ريثما تتمكن أنقرة من ترتيب أوراقها ولا تظهر مهزومة، وقد منحه بوتين تلك الفرصة، وبذلك يمكن القول إنَّ إدلب هي ميدان التسويات فيما عفرين هي جغرافيا الاحتلال الذي تريده أنقرة لإدامته.

No Result
View All Result