سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

اللغةُ الكرديّةُ لغتُنا… فلماذا نُعتقل؟

قامشلو/ رشا علي –

في سعي لصهر اللغة الكردية، ومحو الهوية الكردية؛ اعتقلت السلطات الإيرانية المعلمة زارا محمدي رداً على مساعيها في إحياء لغتها الأم، ووصفت الناطقة باسم مدرسة محمد سليم خلف، هذا الحكم باللاإنساني، مؤكدة دعمهن كمعلمات لمقاومتها، وإكمال رسالتها.

التكلم والتعلم بلغة الأم حق مشروع لكل أمة، إلا أن الشعب الكردي محروم من ذلك، حيث يسعى أعداء الشعب الكردي إلى طمس هويتهم، كما
وتزيد على ذلك الأنظمة المستبدة، التي احتلت كردستان، وتمارس فيها أساليب القمع ضد أهلها الأصليين، وهم الكرد حيث يتبعون سياسة اغتصاب الحقوق وفي مقدمتها حق التملك، والتعلم بلغتهم الأم كما في باكور وروجهلات كردستان.
في روجهلات كردستان تحاول السلطات الإيرانية بشتى الوسائل، إبادة الكرد من خلال صهر لغتهم الأم، ومن يسعى لإحيائها يتلقى الرد كما حصل مع المعلمة زارا محمدي، التي أحيت لغتها بتعليم الطلاب في المدرسة، ولكنها اعتقلت من قبل السلطات الإيرانية، وكأنه جرم ارتكبته، فحكم عليها بالسجن مدة عشر سنوات في العام المنصرم، ومن ثم خفض هذا الحكم إلى خمس سنوات.
في إقليم الجزيرة وقفت المعلمات وقفة صمود مع الإرادة الحرة للمقاومة، زارا محمدي، ورفضن واستنكرن ما قامت به السلطات الإيرانية، تجاه معلمة مارست إحدى حقوقها بتعليم الطلاب لغتهم الأم.
هدفُهم محوُ اللغةِ الكرديّةِ
وحول هذا الموضوع التقت صحيفتنا “روناهي” مع معلمة اللغة الكردية في مدينة قامشلو “خاني عيسى” الناطقة باسم مدرسة محمد سليم خلف، ونددت باسمها وباسم معلمات اللغة الكردية في مناطق شمال وشرق سوريا، بالحكم الصادر بحق المعلمة زارا محمدي، وأكدن على مساندتهنّ لمقاومتها.
 فتحدثت عن هدف السلطات الإيرانية من اعتقال المقاومة زارا: “بسبب تعليمها اللغة الكردية في المدرسة، فحكم عليها بالسجن، فالسلطات الإيرانية هدفها من ذلك هو محو اللغة الكردية، وألا يتكلم ويكتب الجيل القادم إلا بلغته”.
وتابعت خاني، أن قرار السلطات الإيرانية بحق المعلمة زارا قرار خاطئ، وبعيد عن الحقوق الإنسانية، وحقوق المرأة، لأن من حق كل فرد أن يتعلم ويتكلم بلغته، فأوضحت: “كل شخص عندما يضع هدفاً أمامه سيواجه الصعوبة والمعاناة، والمعلمة زارا كان هدفها تعليم الأطفال لغتهم الأم، لهذا السلطات الإيرانية وقفت أمام هدفها، ونحن أيضا معلمات، شمال وشرق سوريا واجهنا الكثير من الصعوبات، في بداية الثورة عندما بدأنا بتعليم اللغة الكردية في المدارس، حيث قمنا بافتتاح المدارس بأيدينا، وكان ذلك هدفنا وحققناه في النهاية”.

المحافظة على اللغة الأم 
إن مثل هذه الأفعال تؤكد أنهم يريدون إعدام شعب كامل في شخص زارا، هذا ما أكدته المعلمة خاني، وعاهدت باستكمال مهمتهم الرامية إلى ال
حفاظ على لغتهم الأم: “نعاهد أننا سنستمر بتدريس وتعليم أطفالنا لغتهم الأم، وسوف نقاوم أمام الهجمات، التي تهدف للنيل منّا ومن هويتنا، ونقول للدول الفاشية كلها: إنكم لا تستطيعون إطفاء شعلتنا شعلة الحرية والكرامة، وكلما زادت حدة الهجمات على لغتنا نحافظ عليها أكثر”.
أعداء الكرد لا يستهدفون الأرض حصراً في كل مرة، فاستهداف اللغة أيضاً هدف أساسي، ويفعلونه على أرض الواقع، كما أشارت إليها المعلمة خاني في حديثها لصحيفتنا “لا نُهاجم على أرضنا فقط، بل على لغتنا أيضاً، وثقافتنا لأن اللغة هي وجود الشخص، وثقافة الشخص، وهويته، فالشخص، الذي لا يتكلم ويكتب بلغته ليس له وجود في الحياة”.
ساندة المعلمة زارا
واختتمت معلمة اللغة الكردية “خاني عيسى” الناطقة باسم مدرسة محمد سليم خلف حديثها بالتأكيد على مساندتهم لمقاومة المعلمة زارا، والاستمرار بإحياء لغة الأم: “كمعلمات ومعلمي شمال وشرق سوريا، نساند مقاومة المعلمة زارا، وندعم الفعاليات كلها التي تُقام من أجلها”.
ويذكر أن معلمات مدرسة محمد سليم خلف قد نظمن فعالية بهذا الخصوص، وذلك بارتداء الوشاح الأصفر، وهو اللون نفسه لوشاح المعلمة زارا في الأسبوع المنصرم.
المعلمة زارا كان ذنبها هو أنها سعت لإحياء لغتها الأم، والحفاظ عليها من الاندثار في ظل الأنظمة المستبدة، ولم تخف من الحكم الصادر بحقها من قبل السلطات الإيرانية، التي تتالت بتهمها تجاه زارا مرة بأنها معارضة للجمهورية الإيرانية، ومرة أخرى بأنها مؤيدة للحزب الاشتراكي، وهذه المرة كانت بتعليمها للغة الأم.