سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

عضواتُ مؤتمرِ ستار بجل آغا: المؤتمرُ منحَ النساءَ جرعةَ أملٍ لمواكبةِ الحياةِ

جل آغا/ أمل محمد –

مكان واحد استطاع لمّ شمل نساء شمال وشرق سوريا؛ لينظمهنَّ لمواجهة الحياة، وإبراز مكانتهنّ الحقيقية في المجتمع؛ هذا ما أكدته عضوات مؤتمر ستار في ناحية جل آغا، وأشرن إلى أن مؤتمر ستار شكل نقلة نوعية في حياة النساء اللواتي كن يعشنَّ جهلاً تاماً بدورهنَّ وحقوقهنَّ، موضحات أن المؤتمر يعد المكان الذي يحتضن النسوة بأطيافهنَّ وأعراقهنَّ كافة.
أُسّس مؤتمر ستار في 15 كانون الثاني من عام 2005، لتوعية المرأة بحقوقها وواجباتها، وتحدي الصعاب، التي تحول بينها وبين أهدافها، والعمل لوصول النساء لحريتهنَّ، وحقوقهنَّ الشرعية، وفي الذكرى السابعة عشر لتأسيس مؤتمر ستار، التقت صحيفتنا مع عضوات عدة، لمؤتمر ستار في ناحية جل آغا، لتسليط الضوء على أهمية المؤتمر في حياة النساء. الإدارية في المؤتمر “ميادة محمد” والتي انتسبت للمؤتمر منذ ثمانية أعوام حدثتنا قائلةً: “انطلاقة المؤتمر الحقيقية في مناطقنا، كانت مع بداية ثورة روج آفا، حينها عرف العالم بأسره المعنى الحقيقي لحرية المرأة، حيث في السابق كانت النساء يجهلنَّ حقوقهنَّ، فجاء مؤتمر ستار ليعطي القوة والدافع لهؤلاء النسوة”.
افتتح مؤتمر ستار في جل آغا، منذ ما يقارب ثماني سنوات، لاقى اقبالاً من البعض، واستياءً من البعض الآخر، ولكن ذلك كله، لم يمنع العضوات من الاستمرار وأضافت ميادة: “لم يتقبل المجتمع الذكوري فكرة وجود مؤتمر، يُنادي بحق المرأة بل استنكره، ولكن بقوة عزيمتنا ونهج قائدنا “القائد أوجلان”، استطعنا اليوم تغير هذه العقلية ورفع اسم المؤتمر عالياً، واجهنا الاضطهاد ليس فقط من المجتمع، بل حتى من بعض الأجهزة الأمنية للوصول إلى أهدافنا”.

المؤتمرُ فسحةُ أملٍ
عمل المؤتمر في العديد من المناطق بشكل سري، وبإمكانات بسيطة، وذلك حرصاً على سلامة العضوات، هذا ما بينته ميادة في ختام حديثها بقولها: “ثورة المرأة هي ثورة الحياة والمجتمع، وللوصول لمجتمع مثالي، على المرأة التخلص من قيودها، التي فرضها المجتمع والسلطة الذكورية، واليوم نستطيع القول: إن المؤتمر أزال الظلم عن كاهل المرأة، ولا يزال العمل قائماً حتى تحصل النساء كافة على حريتهنَّ وحقوقهنَّ، ولن يحصل ذلك سوى بالعمل الجاد والنير”.
مؤتمر ستار ليس حكراً على فئة معينة، أو منحازاً لجهة، أو شعبٍ معين، إنما هو المكان الذي يحتوي النساء، بأشكالهنَّ وأطيافهنَّ كافة، ومن هذا المنطلق وصفت عضوة مؤتمر ستار “وردة فيصل” من الشعب العربي المؤتمر بفسحة الأمل والمكان الأمثل، لحفظ حقوق المرأة: “نحن النساء من الشعب العربي، نخضع لأفكار تسير وفق عاداتنا وتقاليدنا، ما هو مسموح للبعض، مرفوض أحياناً وفق مبادئنا”.
وتابعت وردة: “جاء مؤتمر ستار ليُزيل العديد من المفاهيم الخاطئة، وتصحيح الكثير من العادات، التي كانت تنبع من الجهل المتوارث، والذي لم نكن نجرأ حتى بالمطالبة بتغيرها، المرأة العربية بفضل مؤتمر ستار تستطيع أن تطالب بحقوقها، وتُبدي رأيها دون خوف، لأنها واثقة أن المؤتمر وُجد من أجل الدفاع عنها ونيلها لمطالبها على عكس السابق”.

دورُ المرأةِ الجوهريِّ
هذا وأكدت وردة على أن قرار انضمامها للمؤتمر، كان صائباً ولا تشوبه شائبة: “بفضل المؤتمر أنا على دراية تامة بحقوقي، الأمر ليس متعلقاً بالحقوق فقط، إنما بدوري كامرأة في المجتمع، لأنه وضّح أهمية النساء في المجتمع، ودورهنَّ الجوهري، الذي لا يقوم تطور المجتمع بدونه”.
كما ولفتت العضوة في المؤتمر “حفيفة أحمد” إلى أن المؤتمر بدأ بفكرة توعية النساء، وتعريفيها بهويتها، وبدورها الحقيقي في بناء المجتمع، ولكن انتهى به المطاف نحو توعية المجتمع بحد ذاته؛ لأن المجتمع قائم على دور المرأة، وتطور المرأة هو تطور للمجتمع: “هدف المؤتمر هو توعية النساء من النواحي السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، وحتى الثقافية، فنساء روج آفا يعشنَّ مرحلة انتقالية لم تشهده النساء في السابق، وتلك حصيلة الجهد الذي بذله المؤتمر على مدار سنوات عديدة”.
واختتمت حفيفة أحمد حديثها بقولها: “نساء روج آفا أصبحنَّ قدوة النساء في المناطق والبلدان الأخرى، هنَّ اليوم قياديّات، ومفكرات ومنتجات تواقات للحرية، يسرنَّ على درب النضال على بصيرة بحقوقهنَّ وواجباتهنَّ، المؤتمر هو بيتنا الثاني، والملجأ الذي نحتمي به، والحضن الذي يحتضننا”.