سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

تحريرُ موطنِ الزّيتونِ يتصدّر قائمةَ مطالبِ الغيورين عليها

قامشلو/ بيريفان خليل ـ

يستمر كدح القوى المجتمعية من أجل إيصال صوت عفرين المحتلة إلى المحافل الدولية، بعد أربع سنوات من التغريبة العفرينية، ونجاح المبادرة الوطنية من أجل عفرين في توسيع شبكتها خطوة نحو تحقيق الهدف.
بدأت الهجمات الأولى للمحتل التركي على عفرين، لغزوها واحتلالها بتاريخ 20 كانون الثاني من عام 2018 وبعد مقاومة دامت 85 يوماً، أبداها أهالي عفرين صامدين بإراداتهم القوية في موطنهم، كأشجار الزيتون، أبت التخلي عنها، فغزا المحتل تلك الأراضي المقدسة، المعروفة بمدينة الزيتون بتاريخ 18 آذار، والمقاومة مستمرة حتى الوقت الحاضر، على الرغم من وحشية المحتل، وتهجيره للآلاف من الأهالي، فهناك من بقي صامداً متشبثاً بأرضه في عفرين، معرضاً للخطر النهب والاغتيال والاغتصاب، والخطف أو القتل.
قوى مجتمعيةٌ أسّست مبادرةً وطنيةً
وبمسعى من أهالي عفرين، نحو تحرير عفرين، وإعادتها لأهلها أُسّست بتاريخ 22/8/2021 مبادرة شعبية تحت اسم “المبادرة الوطنية من أجل عفرين” في مدينة بون الألمانية، من قبل أبناء عفرين في المهجر، وفتحت هذه المبادرة أبوابها أمام كل من يؤمن، أن عفرين تحت احتلال تركي غاصب، وفضح ممارسته بكل الوسائل الدبلوماسية، والإعلامية والحقوقية، والجماهيرية، وأمام كل من يؤمن بعودة المهجرين قسراً إلى موطنهم، على أن تكون هذه العودة آمنة بضمانات دولية وقانونية.
سعت المبادرة منذ تأسيسها بجمع الجهود، لتكون لقضية عفرين صوتاً أقوى، وحضوراً أقوى في الأروقة السياسية الأممية، والإنسانية، وبذلت الجهود لاستقطاب أبناء عفرين في الخارج من حقوقيين، وساسة، ومثقفين، وأكاديميين، وإعلاميين، وفنانين، ونشطاء وعلى هذا الأساس كونت المبادرة، لجاناً تخصصية في المجالات كافة؛ الحقوقية والدبلوماسية والإعلامية والتوثيقية.
تضمنت أهداف المبادرة منذ تأسيسها وكما جاء في بيانها التأسيسي:
 1 ـ المبادرة مستمرة حتى انتهاء الاحتلال وإزالة تبعاته.
2 ـ فضح جرائم وانتهاكات الاحتلال التركي، والفصائل الموالية له في منطقة عفرين، والتصدي للتغيير الديموغرافي وجعلها قضية رأي عام.
3ـ توثيق وأرشفة الانتهاكات، والجرائم التي قام ولا زال يقوم بها الاحتلال التركي، ومجموعاته العسكرية بحق السكان الأصليين، وخاصة بحق المرأة، والأطفال، والمسنين وبحق المكونات الدينية “الإيزديين والعلويين والمسيحيين” وإيصالها إلى المنظمات الدولية والحقوقية، والعمل على تقديم مرتكبي جرائم حرب الإبادة والتطهير العرقي في منطقة عفرين إلى المحاكم الدولية.
4 ـ تقديم الدعم والمساندة للمهجرين قسراً- من منطقة عفرين، في مناطق تواجدهم “في إطار الإمكانات المتاحة”، وضمان عودة كريمة، وآمنة لهم بحيث تكون مستندة إلى ضمانات دولية.
5 ـ العمل على إرسال المنظمات الدولية والإنسانية والإعلامية المحايدة إلى منطقة عفرين، والشهباء لكشف الحقائق والتعرف على الوضع عن قرب.
6 ـ العمل على تنسيق الجهود التي تعمل من أجل قضية عفرين وشعبها، والتنسيق مع الفعاليات المدنية المختلفة الموجودة في المناطق، التي تتشابه وضعها مع عفرين في باقي أرجاء سوريا.
7ـ مواجهة الآلة الاعلامية التركية وكل المنابر العالمية، والاقليمية والمحلية، التي ترسخ الاحتلال التركي، وتشرعن الجرائم التي ترتكبها المجموعات العسكرية المدعومة منها في منطقة عفرين، أو تجمل صورتهم.
وفي نهاية العام المنصرم كان قد وجه المنسق العام للمبادرة هيمن كوردآخي رسالة عبر صحيفة ليفانت اللندنية، وصف فيها السكان الأصليين المتبقين بعفرين بحماة الماضي، وحراس المستقبل ذاكراً، “دعني أتجرّد من صفتي كمنسّق عام للمبادرة، وبشكل شخصي كأحد أبناء عفرين؛ ولأهلنا المتبقيين فيها، دعني أوصفهم بالأسرى والرهائن، لدى المحتل والمرتزقة، كما أودّ أن أقول لهم، بأنكم حُرّاس مستقبلنا، كما هم الآن بمعاناتهم والآمهم حماة ماضينا، بالتأكيد دائماً هناك أمل، وعلينا كقوى عفرينية مجتمعة مهمة، التكاتف والتعاون وطرق كل الأبواب، بغية تخفيف معاناة أهالينا، وأعتقد نتائج هذه الجهود، التي نقوم بها وغيرنا أيضاً، ستأتي أكلها مع مرور الوقت”.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جهودٌ مبذولةٌ لجعلِ قضيةِ عفرينَ قضيةً دوليةً
كما ذكرنا آنفاً من أهداف المبادرة هو جعل قضية عفرين قضية دولية، يكشف فيها حقائق جرائم المحتل، تجاه أهلها، من هذا المنطلق كانت للمبادرة سعي بالاجتماع مع أطراف عدة، تكشف فيها الحقائق، وتوضح الجرائم بشفافية، حيث اجتمع اجتماعاً تشاوريا مع منظمة سوريون من أجل الحقيقة، والعدالة في مدينة ستراسبورغ الفرنسية، وتم النقاش حول آلية تطوير العمل المشترك، بين الجانبين وآليات توثيق الجرائم، التي تحصل في عفرين، وغيرها من المناطق المحتلة، وإيصالها للمحاكم الدولية، والمنظمات الحقوقية والإنسانية.
وفي السياق ذاته اجتمعت المبادرة مع جمعية الصداقة أولدنيورغ ـ عفرين في مدينة أولدنيورغ شمال ألمانيا، وفي ذلك الاجتماع شدد المجتمعون بهم من قبل الجمعية، على جعل الثامن من آذار الذكرى السنوية لاحتلال عفرين، في المدنية للتذكير بالاحتلال التركي وجرائمه الممنهجة في عفرين، وتوحيد صفهم مع المبادرة لرسم ملاحم القضية العفرينية دولياً.
بقربِ الحقبةِ السوداءِ رايةُ الصمودِ ترفرفُ في الأعالي
وبقرب الذكرى السوداء الرابعة لاحتلال عفرين، كما وصفتها المبادرة أصدرت بياناً أعلنت فيها عن أطلاق حملة هاشتاغ دعماً لعفرين المحتلة.
ولفتت فيها على أن التغريبة العفرينية تقترب موعدها، وشبهت فيها العفرينيين بالأشجار، التي لا تقتلع من الأرض مهما اقتلع المحتلون أشجار الزيتون، العفرينيون جذور متحدة مع التراب في ليلون وهاوار وخوستيو ودشتا جومي وكلي تيرا وفي كل شبر وكل حجر فيها.
وعلى أسس الإرادة العفرينية المقاومة وسعياً لتوحيد الجهود والنهوض بنضال مدني وتصعيده حتى زوال الاحتلال التركي ومرتزقته عن عفرين “جياي كورمينج” وكل المناطق المحتلة من شمال سوريا اجتمعت كل من المبادرة الوطنية من أجل عفرين، والتي أُسّست في أوروبا، ورابطة عفرين الاجتماعية، التي أُسّست في قامشلو، واتفق الطرفان العمل سوياً لتحقيق عدة أهداف من توثيق الجرائم، والانتهاكات، وإيصالها للجهات الدولية المعنية، والعمل على جمع شتات العفرينيين في كل أمكان تواجدهم، التي هجوا إليها قسرا، في جسد ينظمهم ويبرز فاعليتهم في كل مكان، والتركيز على عودة العفرينيين الى أرضهم بحرية وكرامة، وزوال شبح الاحتلال التركي ومرتزقته، إضافة إلى الحفاظ على الروح العفرينية الأصيلة، والإرادة المقاومة ليكون العفرينيون على أهبة الاستعداد لكل طارئ، وتغيير في المناخ السياسي الذي أدى بعفرين “جياي كورمينج” إلى الاحتلال.
وأطلقت المبادرة حملة للتنديد بالاحتلال التركي، وتصعيد النضال المدني حتى عودة شعب عفرين المهجر قسراً بحرية، وكرامة، وزوال الاحتلال، لتتضمن الحملة فعاليات ونشاطات عدة وبأماكن وأزمنة مختلفة، وستقود هذه الفعاليات حملة إطلاق هاشتاغ على كل وسائل التواصل الاجتماعي وخصوصاً التويتر.
ودعت للمشاركة والتضامن مع الحملة عبر الهاشتاغ، الذي ينطلق يوم الأربعاء بتاريخ 19/1/2022 الساعة 19:00 بتوقيت روج آفا، الساعة 18:00 بتوقيت وسط أوروبا.
احتجاجاتٌ عدةٌ في مناطقَ مختلفةٍ
حيث “المبادرة الوطنية من أجل عفرين” و(جمعية الصداقة بين مدينة اولدنبورك -عفرين) التي ذكرنا سباقاً بأنها تعاهدت بدعم المبادرة في فعالياتها من أجل عفرين للمشاركة في الوقفة الاحتجاجية، التي ستنظم في مدينة اولدنبورك الألمانية (Oldenburg) في الثامن عشر من الشهر الجاري تحت شعار:
#معـاً_من_أجل_عفرين
#معاً_لإنقاذ_الإنسانية
المكان : auf dem Waffenplatz.Oldenburg ، الزمان:  18-01-2022 ، التوقيت : 18:00 مساء.
كما ودعت المبادرة إلى المشاركة في الوقفة الاحتجاجية، التي ستنظم في مدينة بون الألمانية (BONN) في التاسع عشر من الشهر الجاري، تحت الشعار نفسه #معـاً_من_أجل_عفرين #معاً_لإنقاذ_الإنسانية.
المكان: Bonn : Marktplatz ، الزمان:  19-01-2022 ، التوقيت : 17:00
دعمُ الحملةِ بطرقٍ مختلفةٍ
بعد الإعلان عن الحملة عبر الكثير من المثقفين، والكتاب، والفنانين وغيرهم من الوطنين، دعمهم للحملة قبل البدء فيها، بالتاريخ الذي حددته الحملة، الفنان بيوان آرجين عبر عن إيمانه العميق، بقدرة أبناء عفرين على هزيمة المحتل التركي، ودحره مطالباً المجتمع الكردي بشرائحه كافة، الانضمام إلى الحملة معاً مع منبرِ المبادرةِ لأجلِ عفرين.
أما الفنان هوزان كاوا فكان من الأمنيات التي تمناها في العام الجديد، هو أن يكون 2022 عام تحرير عفرين من المحتل التركي ومرتزقته، مناشداً هو الآخر الشعب الكردي للمشاركة والتفاعل مع الحملة الوطنية، التي أطلقتها المبادرة.
والفنان بنكي آكري ناشد في تسجيل مصور لكاميرا المبادرة، الأطراف الوطنية والكردستانية كلها لمساندة عفرين، ودفعها للتقدم في مسيرتها من خلال النشاطات، والفعاليات التي تقوم بها ضد الاحتلال، وفضح جرائم المحتل ومرتزقته في عفرين.
لافتاً “أن الشعار الذي تتبناه المبادرة “معاً من أجل عفرين” شعار يمس الشرائح الاجتماعية الغيورة كلها على قيم ومفاهيم حقوق الإنسان ومبادئه، لذا يتوجب على الشخصيات الفعالة في المجتمع من أكاديميين وأصحاب رأي وفنانين وكتاب بتقديم الدعم والمشورة ومساندة هذه المبادرة الحديثة الولادة”.
وأثنى الكاتب والشاعر الكردي حكيم صفقان على الجهود، التي تبذلها المبادرة في سبيل إيصال قضية عفرين إلى الرأي العام العالمي “عفرين كمدينة ستبقى معلماً كردياً، كباقي المدن التي تُعرف بها كردستان، لنرفع صوتنا عاليا من أجل عفرين، معاً لمساندة هذه المبادرة الوطنية لأجل عفرين”.
الباحث والكاتب والشاعر كاك شار اورمار من روجهلات كردستان “شرق كردستان” وجه نداءه من أجل التضامن مع حملة المبادرة الوطنية من أجل عفرين: “عفرين كانت حاضرة في المخططات التركية، منذ العثمانية القديمة وحتى العثمانية الجديدة، وإذا نجحت تركيا في عفرين، فإن مخططاتها ستمتد لمناطق أخرى من كردستان، ولأن عفرين وروج آفا عموما قدمت الكثير لكل أجزاء كردستان، فإن كردستان مَدينة لعفرين بالتضامن والعمل على تحريرها”.

 

 

 

 

 

 

 

ختامُها مسكٌ

وبطابع آخر دعمت بعض الفرق الفنية الحملة، حيث قدمت الفرقة الفنية المعروفة باسم فرقة الأجداد، وهم من المهجّرين في مخيمِ الشّهباءِ لوحاتٍ تعبيريةٍ فنيةٍ راقصةٍ مستوحاةٍ من التّراثِ الكردي في عفرين.
ناشطون آخرون كانت لهم بصمة قبل البدء بالحملة، بقصائد لفتت الانتباه، محمد برکل حبش علق على فعالية المبادرة بقصيدة شعرية بعنوان “الفردوس المفقود” أكد على أن المقاومة والصمود في وجه عدو وحشي غاشم مستمر، لتبقى عفرين جميلة محافظة على رونقها:
الفردوس المفقود
مضت أعوام سیدتی
ولازلتِ مفقودة
مضت أعوام سیدتی
ولستِ کما کنتِ معهودة
تكاتف لنهب الطغاة
لقص جدیلتك الطویلة
ومازالت کما کنتِ
جمیلة جمیلة
سبع عجاف وأنتِ کما عهدناك أصیلة
لم نعلم عنك الحقد
وما کنتِ بخيلة
مضت أعوام سیدتی
وکل مؤنك تسرق
زیتونك وتینك
بید حاقد أخرق
یرید قص ضفیرتك
ویدنو من صغیرتك
لیخنقها ولا یشفق
مضت أعوام سیدتی
وکل القوم نیامُ
المدن والجیوش والحکامُ
تحولوا حجارة تحولوا أصناماً
ویصمت فیهم الحقُ
وتصمت الأقلامُ
مضت أعوام سیدتی
وشعرك مجعد
وطفلك مشرد
وحلمك مهدد
والإنسانیة ناٸمة لیست تفیق
ناٸمة لیست تفیق
لیست تفیق!!!!!