سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

حلقات الفشل تستمر لرياضة حكومة دمشق وسط تدخّل دولي

روناهي/ قامشلو ـ

لم تكن لعبة كرة القدم وحدها هي التي تعاني الفشل والأزمات، وذكرنا قبل فترة بأنها وصلت حتى للعبة كرة اليد، وها هي القضية تتجدد وبتدخّل من الاتحاد الدولي للعبة، ولكن الحدث الأبرز كان بِردّة فعل الأندية التي رفضت القرار والتدخّل الدولي.
وبعد توجيه خطاب شديد اللهجة من الاتحاد الدولي لكرة اليد إلى الأولمبية السوريّة التابعة لحكومة دمشق بسبب قرارها بحل اتحاد كرة اليد في سوريا وتشكيل اتحاد جديد، حيث رفض الاتحاد الدولي هذا الأمر وقرر تكليف لجنة مؤقتة لتسيير أمور اللعبة وبضم ثلاث شخصيات من الاتحاد السابق، وهم: محمد علي غازي وبشار رضوان وبلال عبد الله.
ولاقى القرار استهجان ومعارضة مجموعة من الأندية السوريّة والتي قررت بدورها الانسحاب من كافة المسابقات الرياضية للعبة لكرة اليد تحت إشراف هذه اللجنة، والتي هي منحلة بقرار من الاتحاد الرياضي العام التابع لحكومة دمشق.
وعارضت الأندية موافقة اللجنة الأولمبية السورية التي يرأسها فراس معلا، على اللجنة المؤقتة المشكلة من الاتحاد الدولي، خوفاً من أي عقوبات دولية أو تجميد لأنشطة اليد السورية.
وأكدت هذه الأندية المعترضة والمنسحبة من البطولات المحلية، أن الاتحاد الدولي يتحمل مسؤولية قراره بإعادة ثلاثة أعضاء من الاتحاد المنحل، وهم مستبعدين بقرار جماعي من الجمعية العمومية للاتحاد السوري لكرة اليد.
الأندية تعترض
ويأتي قرار الأندية السورية، للضغط على الاتحاد الدولي للتراجع عن قراره. والأندية التي قدمت الاعتراض هي: الطليعة ـ النواعير ـ النبك ـ الفتوة ـ الاتحاد ـ حطين، بالإضافة للأندية قدمت اللجنة الفرعية الرياضية بدير الزور أيضاً اعتراضها على تشكيل اتحاد يضم شخصيات من الاتحاد السابق المنحل.
وموقف الأندية يعتبر من المواقف القليلة التي تتخذها الأندية ضد أي قرار يصدر من الاتحاد الرياضي العام، ولكن هذه الأندية هذه المرة وقفت في وجه قرار دولي قد يكون له تبعية خطيرة ومنها توقيف سوريا عن نشاطات كرة اليد دولياً، خاصةً قضايا الفساد والتدخل الحاصل في شؤون الرياضة من قبل حكومة دمشق تثير المخاوف دولياً على مستوى الرياضة بشكلٍ عام وهذا الأمر قد أدى لحظر سوريا من النشاطات الدولية في الوقت الذي يستعد المنتخب السوري لكرة القدم لمبارياته ضمن المنافسات الآسيوية المؤهلة إلى كأس العالم قطر 2022.
وفي شهر كانون الأول الماضي قام أمين سر لجنة تسيير أعمال لاتحاد كرة اليد بشار رضوان بتقديم استقالته وقال “نحن لسنا أغناماً تقودونها”.
وكتب رضوان على حسابه بموقع فيسبوك: “دفاعاً عن كرامة جميع زملائي في الاتحاد الذين لم يقصروا يوماً في عملهم أعتذر عن مواصلة مشواري في لجنة تسيير الأمور مع احترامي لجميع أعضائها وأبيّن للجميع أن لسنا أغناماً تقودونها”.
وتابع “الاتحاد الرياضي العام يحل اتحاد كرة اليد، بقرار مفاجئ وغير مفهوم ويُشكل لجنة تسيير أعمال”.
فضحية من العيار الثقيل
وفي شهر أيلول المنصرم من عام 2021 ضجت وسائل إعلام مقربة من حكومة دمشق بفضيحة ضرب رئيس اتحاد كرة اليد محمد علي غازي للاعبات من المنتخب السوري حيث نقل موقع “هاشتاغ سوريا”، عن لاعبة المنتخب السوري لكرة اليد، علا أبو غزالة، قولها إن لاعبات الفريق تعرضن للضرب والتهديد من قبل رئيس الاتحاد الرياضي لكرة اليد، المدعو محمد علي، إلى جانب حرمانهن من أي تجهيزات رياضية ومستحقاتهن المالية خلال المشاركة بالبطولة الآسيوية لكرة اليد.
وقالت علا أبو غزالة: “عندما كنا نتمرن أخطأنا بطريقة الوقوف في الدفاع، فقام (رئيس اتحاد كرة اليد) محمد علي غازي، بضربنا على أيدينا”، مشيرةً إلى أن “الواسطة كانت موجودة بقوة في اختيار اللاعبين”.
وأوضحت اللاعبة: “المدرب المقدوني ضعيف الشخصية، ولا يستطيع السيطرة على اللاعبات، وكان هناك تدخّل في قراراته وهناك من يقول له مين ينزل أساسي وكيف يلعب، ورئيس الاتحاد كان ينزل هو يعطينا الخطة بين الشوطين”.
سرقة وتعفيش اللاعبات
ولم تقتصر الفضائح على ذلك، بل بيّنت وقتها “علا أبو غزالة” أن لاعبات المنتخب لم يحصلنَ على أي تجهيزات قبل المشاركة في البطولة الآسيوية باستثناء “بيجامة وبوط”، إضافة لحصولهم على أحذية وألبسة سيئة وغير مناسبة لفريق رياضي، وعدم حصولهم على مستحقات مالية أثناء سفرهم.
في حين لم ينكر رئيس اتحاد كرة اليد محمد علي غازي، تلك الاتهامات التي وجهتها اللاعبة علا أبو غزالة له، لكنه توعدها بـ “عقوبة اتحادية” بحجة رفضها النزول إلى أرض الملعب خلال إحدى المباريات بعد أن استبعدها المدرب من التشكيلة حينها، وبالفعل نفذ وعده وقام بمعاقبتها.
وتتكرر الفضائح في المنظومة الرياضية لدى حكومة دمشق، من فساد وسرقة وواسطة، هذا غير خسائر المنتخبات المشاركة بالبطولات والمباريات الدولية والإقليمية، بسبب غياب الكفاءات الرياضية من طرف، وتحكم المحسوبيات في الإدارات والمؤسسات عموماً، وآخر هذه النكبات كانت كرة القدم عندما فشلت لجنة تسير أمور لعبة كرة القدم في تأمين مباراة دولية ودية قوية لمنتخبه استعداداً لمبارياتها ضمن تصفيات آسيا المؤهلة لكأس العالم في قطر 2022، ويتذيل المنتخب السوري مجموعته بنقطتين من تعادلين.