سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

أزمة الخبز في الشدادي … “كأنك يا أبو زيد ما غزيت”

الشدادي/ حسام دخيل

تفاقمت أزمة الخبز في مدينة الشدادي جنوب الحسكة بشمال وشرق سوريا، ما أجبر الأهالي للوقوف لساعات طويلة أمام الأفران في رحلة شاقة، مواجهين البرد الشديد والظروف المناخية الصعبة، بغية الحصول على رغيف الخبز.
يراجع العشرات يومياً مبنى المجلس المحلي في المدينة، لعلهم يجدون حلاً لمعضلتهم التي أثقلت كاهلهم، حيث لا تحصل العائلة في ريف الشدادي على مخصصاتها من الخبز لمدة تصل أحياناً لخمسة أيام، وبكمية لا تكفي لوجبة واحدة.
يقف المواطن سامي المخلف المنحدر من قرية سراب 3 كم شمال شرق الشدادي، أمام فرن الشدادي الآلي مع عشرات المواطنين لعلهم يحضون بربطة خبز، تسد جوع أبنائهم، يقول المخلف ليوصل معاناتهم لصحيفتنا “روناهي”: “لم نحصل على مخصصاتنا من الخبز منذ ثلاثة أيام، نحن مجبرون على الوقوف أمام الفرن لعلنا نستطيع الحصول على ربطة خبز واحدة نسد بها جوع أبنائنا”.
وأضاف المخلف: “منذ ساعات الفجر الأولى وأنا أقف أمام باب الفرن، والآن مضى على انتظاري أكثر من خمس ساعات، ولكن دون أي جدوى، لم أحصل حتى على رغيف واحد”.
ويتابع: “المناطق الريفية بشكل عام مخصصاتها قليلة من الخبز، فهو لا يأتي إلى المعتمدين كل ثلاثة أو أربعة أيام وبمعدل كيس واحد للعائلة، وأغلب الأحيان يكون الوزن ناقصاً، تقدمنا بعدة شكاوى للمجلس المحلي ولكن دون أي جدوى، الوضع يتجه إلى الأسوأ ونسير لمستقبل مجهول، تخلينا عن اللحوم بمختلف أشكالها وأنواعها وأغلب أنواع الخضار والمواد الأساسية، ولكن الخبز لا نستطيع أن نتخلى عنه”.
ونوه إلى أن “المجلس قام بافتتاح فرن جديد في مدينة الشدادي قبل عدة أسابيع، وتأملنا خيراً في القضاء على أزمة الخبز، ولكن كانت المفاجأة بتقسيم كميات الطحين المخصصة لفرن الدرب مناصفة مع فرن الحسن الذي تم افتتاحه مؤخراً والنتيجة كانت “كأنك يا أبو زيد ما غزيت”.
وأردف سامي المخلف “بلغ سعر كيس الخبز السياحي 1600 ليرة سورية، وكيلو الطحين 2000 ليرة، أي العائلة تحتاج بمعدل وسطي 6000 ليرة سورية فقط للخبز ناهيك عن المستلزمات اليومية، وهذا المبلغ يعدّ خيالياً بالمقارنة مع مدخول الفرد، لذلك يجب على الإدارة التحرك وتدارك الأمر، فهناك آلاف الفقراء ليس من المعقول أن يتركوهم يعانون هذا الحرمان والجوع”.
وبدورة قال عضو كومين قرية الغرس جنوب الشدادي عشرة كم عبد الرحمن إبراهيم: “إن المنطقة تعاني من أزمة حقيقية وخانقة في الحصول على الخبز، ليس من المعقول أن العائلة المكونة من ثمانية أشخاص، تحصل على كيس واحد كل أسبوع، هذه مصيبة كبرى إذا ما تم تدارك الأمر.”
ويضيف: “منذ أربعة أيام لم نحصل على الخبز، لماذا !!؟ ومن المسؤول عن ذلك؟ مؤكداً أن الأعذار منذ سنوات هي نفسها كميات الطحين غير كافية أو الفرن تعطل، مشيراً إلى الغالبية الساحقة من المنطقة من الفقراء، لا يملكون ثمن شراء كيس طحين بـ مئة ألف ليرة أو يومياً خبز سياحي بمبلغ 1600 للكيس الواحد، لذلك يجب على المسؤولين إيجاد حلول سريعة وجذرية تقضي على الأزمة وتوفر المادة للأهالي”.
بينما قال الرئيس المشترك لمجلس ناحية الشدادي أمين درويش: “إن سبب أزمة الخبز التي تفاقمت منذ بداية العام الجاري يعود إلى عدم حصول أفران مدينة الشدادي على مخصصاتها من الطحين لمدة ثلاثة أيام متتالية من إدارة المطاحن بالإضافة إلى حصول أعطال متكررة في فرني الدرب والحسن، المسؤولين عن تزويد مناطق ريف الشدادي بالخبز، ما فاقم الأزمة وزاد من حدتها”.
وأضاف: “افتتاح الفرن الأخير في مدينة الشدادي لم يخفف من أزمة الخبز لكون كمية الطحين، التي كانت مخصصة لفرن الدرب المقدرة بـ تسعة أطنان تم اقتسامها مع فرن الحسن الذي تم افتتاحه مؤخراً”.
وعلق الدرويش على وزن كيس الخبز عند وصولة إلى الأهالي بالقول: “تم التنسيق بين مجلس ناحية الشدادي من جهة وإدارة التموين بالشدادي من جهة أخرى، بالأخذ بعين الاعتبار أي شكوى تردهم لمحاسبة الفرن المتسبب بالمخالفة”.
وكان قد تقدم عشرات الأهالي إلى المجلس المحلي للحد من تراجع الخدمات المقدمة من قبلهم وأهمها مادة الخبز، وتم قطع وعود من القائمين على معالجة الأمر وتوفير الخدمات الأساسية.