غاندي إسكندر_
عندما تُغتال الطفولة، وتسرق الابتسامات البريئة، وتقطع الأوصال الناعمة إلى أشلاء متناثرة، وعندما تدفن الألعاب في أنقاض البيوت المدمرة، حينها فقط تُرسم القهقهة على محيا أردوغان، وحينها فقط يستكين الدكتاتور إلى الراحة، ويخلد إلى النوم، بعد أن وصل إلى بغيته، فإضافة جريمة أخرى إلى سجله الأسود، وذاكرته القميئة، كفيلة بوصوله إلى اللذة المنشودة، وتكمن قمة الافتخار بالإنجاز لديه، عندما تكون الجريمة المرتكبة مكتملة المعالم، فما يفعله أردوغان بأطفال (كوباني وزركان، وعفرين وعين عيسى، وقامشلو وسري كانيه، وكري سبي وشنكال) هو غيض من فيض الجرائم، التي ارتكبها أسلافه من أبناء أرطغرل المتوحشين، الذين بنوا أمجادهم على الجماجم وسطوة السياط، وهي تخترق الأجساد، فمن يعيش على السلب والنهب، ولا يهتم بصنع الحضارة والعلم والبناء، فمن البديهي أن يكون ديدنه التلذذ بعذابات الغير، فأجداد أردوغان لم يعرفوا ولم يسنّوا قانونا سوى قانون القتل، وبتر الأحشاء، وقطع الرؤوس والتلويح بالخوزقة، وهدم البيوت على رؤوس ساكنيها، وتشويه التاريخ، وسرقة الآثار واغتصاب الثقافات، وتشيد تلال من الرؤوس المبتورة، واليوم في العصر الحديث حيث العالم الحر والمتمدن، ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان، ولا سيما جمعيات حقوق الطفل، والاتفاقيات الدولية التي تحرم قتل المدنيين، وسلب ممتلكاتهم يتمادى تلميذ جمال باشا السفاح رجب طيب أردوغان زعيم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، ويكشر عن أنيابه في وجه الأطفال دون غيرهم، ففي إحدى مدارس تل رفعت أزهقت الصواريخ، والمدفعية التركية في الثاني من كانون الأول عام 2019 أرواح ثمانية أطفال مهجرين، من عفرين الجريحة، وسط صمت دولي مريب، وقبلها في حي قدو ربك بمدينة قامشلو أدى وابل قذائف الهاونات على المدنيين العزل، في تشرين الثاني عام 2019 إلى استشهاد الطفل محمد حسين ذي الاثني عشر ربيعا، وبتر ساق أخته سارة البالغة من العمر سبع سنوات، واستمر مسلسل سحق الطفولة وسرقة الأحلام والابتسامات، ووصل الأمر بطاغية أنقرة إلى الإبادة الممنهجة، والجينوسايد، ففي (سري كانيه) على غرار فاجعة (حلبجة) وصلت آهات وصرخات الطفل محمد حميد عنان السماء، وهو يئن من وطأة آثار قنابل الفوسفور الملقاة على جسده، وعلى أجساد ورؤوس الأهالي العزل في سري كانيه، وفي الأمس القريب انضم الطفل عبدو مصطفى حنيفي من قرية قرموخ، في شرق كوباني إلى قائمة ضحايا أردوغان من الأطفال، فالآلة العسكرية التركية أبت أن تختم يومها الدامي دون أن تدفن جزءاً من جسد محمد تحت أنقاض ملهى طفولته، فبأي ذنب بٌترت ساق كل من عبدو وسارة؟ وبأي ذنب أُحرق جسد محمد بالفوسفور؟ هل لأنهم هددوا الأمن القومي التركي؟ أم لأنهم لوحوا بشارة النصر يوما ما؟ أم لأنهم ولدوا كرداً؟ من جانب آخر في أي خانة توضع مجازر أردوغان؟ وكيف يمكن أن يٌحاسب قاتل الأطفال؟، أسئلة تطرحها نظرات أطفال كوباني للمجتمع الدولي والإنساني، علها تجد آذاناً صاغية يوما ما.