سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

إريكسن.. “فارق الحياة خمس دقائق” وعشقه للمستديرة قصة لا تنتهي

روناهي/ قامشلو ـ

عاد مجدداً للأضواء النجم الدنماركي كريستيان إريكسن، بعد تعافيه من مشاكل عاناها في القلب، وبحادثة سقوط شهرية في العام الماضي، والتي أصبحت حديث الصحافة الرياضية العالمية، وتخللت مواقف إنسانية وأخلاقية فاقت التصور والتم الجميع حول إريكسن وعائلته.
حادثة لا تُنسى
في حادثة مؤلمة حصلت في اليوم الثاني من بطولة أمم أوروبا الماضية، ولكنها بثت رسائل كثيرة ودلت على أن الرياضة هي ليست فقط فوز وخسارة، بل أخلاق ومحبة وتآخي وسلام بين الدول والشعوب القاطنة على الكرة الأرضية.
وانطلقت منافسات بطولة أمم أوروبا “يورو 2020” بتاريخ 11/6/2021، والمؤجلة بسبب كورونا، ولأول مرة أُقيمت في 11 دولة أوروبية، وفي اليوم الثاني شاهد العالم حادثة مؤلمة وهي إصابة كريستيان إريكسن نجم المنتخب الدنماركي، وذلك بسقوطه قبل نهاية الشوط الأول على أرض الملعب خلال محاولته استلام الكرة، لتتوقف المباراة لعلاجه، بعدما أثار حالة شديدة من القلق ووسط انهيار جميع من في ملعب المباراة.
ونُقِل إريكسن للمشفى لتلقي العلاج وعندما تم الاطمئنان عليه وبأنه في حالة مستقرة لُعِبت المباراة بنفس اليوم عقب حوالي ساعة ونصف من إيقافها، وذلك بعد الاتفاق بين المنتخبين الفنلندي والدنماركي رغم توجيه انتقادات للعب المباراة بنفس اليوم من قبل بعض الرياضيين منها الحارس الدنماركي السابق بيتر شمايكل، واستطاع المنتخب الفنلندي في المباراة تحقيق الفوز على المنتخب الدنماركي وبهدف بدون رد، ولكن خسارة الدنمارك لم تكن بقدر تعافي إريكسن الذي سقط مغشياً عليه.
وقال الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “اليوفيا”: بناءً على طلب لاعبي المنتخبين، وافق الاتحاد الأوروبي على استئناف المباراة بين الدنمارك وفنلندا، والتي لُعِبت منها الدقائق الأربعة الأخيرة من الشوط الأول، ثم شهدت استراحة لمدة خمس دقائق بين الشوطين وبعدها أُقيم الشوط الثاني”.
ولكن في حادثة سقوط إريكسن ظهرت الكثير من الرسائل وهي بأن المحبة والتضامن والتآخي الذي ساد أجواء “يورو 2020” وخارجها تغلبت على ثقافة الفوز والخسارة.
حبه لكرة القدم كان سبب عودته
إن حادثة سقوط إريكسن تركت صدمة كبيرة للجميع، وحتى اعتقد البعض أن الدولي الدنماركي قد فارق الحياة، لكن الإسعافات التي قام بها الأطباء وهو مغشيّ عليه أسهمت في إنعاشه واستفاقته من جديد، قبل نقله إلى المستشفى ومن ثم استقرت حالته.
وعاد إريكسن إلى خوض تدريبات كرة القدم في سويسرا، بعدما فسخ ناديه السابق إنتر ميلان عقده بالتراضي، لأن القواعد في إيطاليا تمنع الرياضيين من المشاركة في رياضة احترافية باستخدام جهاز مُزيل الرجفان المزروع.
وقال إريكسن في تصريحات أبرزها موقع فوتبول إيطاليا: “الأمر يبدو غريباً. لم أتوقع أن يرسل الناس الورود لي، لأنني بالفعل فارقت الحياة 5 دقائق”.
وأضاف: “ما زال الناس يكتبون لي، لقد شكرت الأشخاص الذين قابلتهم شخصياً، وشكرت الأطباء وزملائي وعائلاتهم شخصياً”.
واختتم: “لكن كل المعجبين الذين أرسلوا آلاف الرسائل والزهور، أو الذين أتوا إليّ في شوارع إيطاليا والدنمارك، أشكرهم جميعاً على الدعم الذي تلقيته من جميع أنحاء العالم، لأنه ساعدني على العودة”.
وفي تصريح آخر قال اللاعب إريكسن للتلفزيون الدنماركي أنه يريد العودة بسبب “حبه” لكرة القدم، ويريد التواجد مع الدنمارك في مونديال قطر 2022.
وأكد على رغبته في العودة للملاعب وأن الأطباء منحوه “الضوء الأخضر” بعدما أجرى كل الفحوصات اللازمة ولم يتعرض لأي انتكاسة جديدة.
وقال “أعتقد أنه الحب في لعب كرة القدم”.
وأكد أنه لا يخشى التعرض لحادث مماثل في المستقبل.
وأشار “أعتقد أنني خضعت لاختبارات عديدة، وليس لدي أي خوف من إمكانية حدوث الأمر مرة أخرى”.
ويتدرب لاعب الوسط الدنماركي في بلاده في الأسابيع الأخيرة، ويلمح وكيله إلى أن عدة أندية أبدت اهتمامها بضمه، حيث أكد وكيل أعماله مارتن شوتس بالفعل أن هناك بعض الفرق مستعدة للتعاقد مع إريكسن، وعاد النجم الدنماركي إلى التدريبات مع ناديه السابق أودنسه الدنماركي.
ويستغل إريكسن التسهيلات بالدوري السويسري للحفاظ على لياقته قبل بدء اللعب مع نادٍ على مستوى أعلى. وذكر وكيل أعماله مارتن شوتس: “تبدو الأمور على ما يرام وهو يشعر بشعور جيد جميع النتائج الجسدية إيجابية لإريكسن ولديه أحلامه”.
وأضاف: “كريستيان يعمل بشكلٍ جيد حقًا لقد كان يدرب نفسه منذ أشهر والأمور تسير على ما يرام، كان من الواضح أننا سنعمل من أجل هذا الحل لفترة طويلة، إيطاليا هي ببساطة الدولة الوحيدة التي لا يمكنك فيها اللعب باستخدام جهاز ICD”.
إذاً إريكسن يريد العود للمستديرة والتي عشقها يخفق في قلوب الملايين حول الأرض ولعل هذا اللاعب يغامر بحياته، ولكنه يقول هو غير متخوف من ذلك، نعم هو الحب والعشق لكرة القدم اللعبة الشعبية الأولى في العالم.
وسقط إريكسن (29 عاماً) كما ذكرنا خلال مباراة الدنمارك أمام فنلندا في أمم أوروبا في كوبنهاغن، وبعدها بأيام، تم تركيب جهاز لإزالة الرجفان في القلب، وهو ممنوع في كرة القدم الإيطالية، مما أدى لفسخ عقده مع إنتر ميلان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.