سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

عن الثَّقافةِ وأشياءَ أخرى في (س) و(ج)   ـ1ـ

رجائي فايد_

استضافتني إحدى القنوات الإلكترونية، التي تبث من ألمانيا ومن خلال الشبكة العنكبوتية، وكان المضيف هو الإعلامي (حسن ماجد)، وعلى مدى أكثر من ساعة ونصف، كان الحوار جاداً وأشهد أن ماجد كان مجاملاً في تقديمه لي وأعطاني ربما أكثر من حقي، كان من المفترض أن يكون الحوار ثقافياً حسب ما اتفق، ولكنه تطرق في أغلبه إلى المنحى السياسي، والذى كنت أتوقعه من سابق خبرتي بالمسألة الكردية، ودائماً كان في مخيلتي ما كتبته الدكتورة “نيفين مسعد” وكيلة معهد الدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية في تقديمها لكتابي الصادر عن المعهد بعنوان (كردستان العراق.. إشكالية الهوية بين الوطني العراقي، والقومي الكردي)، حيث كتبت “السياسة خبز الكرد اليومي”، وقد تأكد لي ذلك من حواراتي المختلفة مع مثقفين كرد، وأذكر منهم حواري مع الشاعر الكبير (شيركو بيكس) رحمه الله، إذ كنت في مدينة السليمانية لأيام وكان برنامجي متخماً بالحوارات السياسة مع قادة سياسيين، وكان من بينها زيارة لما يُسمى “القصر الأحمر”، وهو مبنى الأمن العراقي في عهد البعث، والذى شهد انتهاكات رهيبة، وشاهدت مجسمات لتلك الانتهاكات في أطلال هذا المبنى، والذى اقشعرت منه حواسي من هول ما رأيته وسمعته، كنت في شوق للقاء الشاعر (بيكس) حتى أتنفس الصعداء من خلال حواره الثقافي المرتقب، وجهزت ذهني لهذا اللقاء فليس من المتيسر لي أن أحظى بمثله مرة أخرى، وعن هذا الشاعر الكبير، سجلت في ذهني ما كتبته صحيفة (أخبار الأدب) عنه، كما سجلت التساؤلات الثقافية كافة عن بحور الشعر الكردي، والملاحم والمأثورات الشعبية وقدر الاختلاف فيما بينها باختلاف المناطق الكردية، بدأ الحوار بينه وبيني وأسقط في يدي، فقد كان الحوار سياسياً من الدرجة الأولى، بل ومتحزباً أيضاً، وليس هذا ما سعيت له ومن أجله فلو كنت أبغى حواراّ سياسياً، فلن أبحث عنه عند (بيكس)، هنا تذكرت مقولة الدكتورة نيفين مسعد “السياسة خبز الكرد اليومي”.
وعودة إلى المحاور (ماجد) ولأني شعرت أن السياسة ستتغلب على الحوار، ولأني أعرف أن من الأخطاء الشائعة عربياً عن كردستان هي المسألة الإسرائيلية، والسعي لربطها بكردستان، والتي من الممكن أن تكون إسرائيل الثانية في الخاصرة العربية، وفق هذا المفهوم الظالم، وغذى هذا المفهوم ما نشر على الشبكة العنكبوتية لدبكة كردية يعلوها العلم الإسرائيلي، وحاولت حينئذ قدر إمكاني أن أرد على ما وصلني من تساؤلات بشأنها، أن هؤلاء يهود كانوا يقطنون في كردستان، وهاجروا لإسرائيل، وبالتالي فهم ليسوا كردًا ولكنهم كردستانيون؛ لأن كردستان أرض كردية أغلبية أهلها من الكرد، في حين تقطنها أقليات من أقوام أخرى، ومنهم اليهود الذين هاجروا لإسرائيل، كما أن اليهود هم من العرق السامي في حين أن الكرد من العرق الهندو آري (رغم تأكيدي في هذا الحوار على هرولة حكومات عربية لإسرائيل ربما للبحث عن الأمان لدى شايلوك!!)، لكن كان من واجبي تجاه هذه المسألة، أن أبتعد بالشروال والعمامة الكردية في هذا الحوار عن المفهوم العربي، والمصري لهذه الصورة (إلاّ إذا كان هناك مفهوم آخر عند البعض)، ثم وجه لي الأستاذ (ماجد) سؤالاً حول ما كتبته سابقا (الكرد يعتمدون على العاطفي بالدرجة الأولى، وهل ما زلت متمسكاً بذلك؟)، وأكدت له أنني ما زلت على المفهوم نفسه، وأن الجانب العاطفي هو الغالب كردياً، وضربت له أكثر من مثال على ذلك (قديماً وحديثاً) وأنه ربما كان سبباً هاماً لما يعيشه الكرد حالياً من تشرذم بين الفصائل والأحزاب الكردية، والتي كتبت عن أهمية لم الشمل وأهمية تمسك الجميع بفعل سواء، وكلمة سواء، ثم كان سؤاله عن الكرد في مصر، وكانت إجابتي كما سيرد في المقال التالي.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.