سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الفئةُ الشابّةُ أوقدت شعلةَ أحلامِها في المجال الإعلاميِّ

روناهي/ الدرباسية –

حققت الفئة الشابة أحلامها في ظل ثورة روج آفا، وانخراطها في المجال الإعلامي، فكانت مساهمة في إظهار الحقائق والوقائع بمصداقية والتي أُقصيتْ عنه نتيجة سياسات النظام البعثي.
قبل انطلاق ثورة 19 تموز؛ ثورة روج آفا، كانت الكثير من الأعمال والمهن تعدّ حكراً على قلة قليلة من الناس، وذلك بسبب السياسيات التي كانت متبعة في سوريا، والتي كانت قائمة على إخضاع كل شيء لمعيار واحد فقط، وهو معيار التبعية للنظام السياسي القائم.
ومن ضمن ما هو ممنوع، كان العمل في المجال الإعلامي، حتى فقد الإعلام في سوريا، أهم مقومات المهنية والتي هي المصداقية، حيث ابتعد الإعلام السوري كل البعد عن هموم الشعب، التي كان من المفترض عكسها عن طريق الإعلام.
ولكن مع انطلاق ثورة روج آفا، تغيرت الكثير من الأمور، وتبدلت الكثير من الوقائع، فقد أفسحت المجال لمؤسسات إعلامية حقيقية أن تعمل على نقل الصورة الحقيقية لهذه الثورة لدى الشعب، كما لعبت المؤسسات دورا كبيراً في نقل هموم المواطنين إلى الجهات المعنية لحل المشاكل.
ومن جانب آخر، أتاحت الثورة التي اتسعت على امتداد مناطق شمال وشرق سوريا، المجال أمام الفئة الشابة، لكي يستطيعوا لعب دور حقيقي في بناء مستقبل بلدهم، وفي هذا الإطار بات السلك الإعلامي في شمال وشرق سوريا يضم أكثر من 1600 إعلامية وإعلامياً. يسعون من خلال أقلامهم وكاميراتهم إلى إظهار الحقائق أينما وجدت.
انخرط الكثير من الشبان والشابات إلى هذا المجال ضمن الثورة، وكانت لهم بصمة في ذلك حتى أن البعض استشهدوا في سبيل نقل الحقيقة.
تحقيقُ الحلمِ في زمنِ التَّغييرِ
الصحفية أولفا حج منصور، مراسلة لوكالة أنباء هاوار في ناحية الدرباسية إحدى الشابات، التي اختارت هذا المجال وداومت على التقدم به، والتقرب من شعبها وقضاياهم في هذا المجال.
كان العمل الصحفي فيما يتعلق بأولفا حلماً، وقد سنحت لها الثورة الفرصة في تحقيق ذلك الحلم، وكما أكدته، أن تأسيس إعلام حر في المنطقة التي تعيش فيها، زاد من اندفاعها نحو هذا المجال وبدأت بالعمل فيه.
انخرطت أولفا في هذا المجال منذ أربع سنوات وخلال هذه المدة، عملت بجد لتكوين شخصيتها الصحفية “من خلال التحقيقات والقراءة، ومتابعة الأحداث الجارية، ذلك كله يلعب دوراً في أن أكون صحفية ناجحة قادرة على إظهار حقيقة الواقع المعاش.
وحول واقع الإعلام قبل وبعد انطلاق ثورة روج آفا، قالت أولفا: “قبل انطلاق الثورة كنا نعيش في دولة ذات توجه إقصائي، كل شيء كان يخضع لإرادة البعث، ولم يكن بالإمكان إظهار حقيقة ما يعيشه الشعب، وهذه الوقائع دفعت بالكثير إلى الابتعاد عن المجال الإعلامي، بالرغم من أن دراستهم كانت في مجال الإعلام أو الصحافة، فالواقع الإعلامي لم يشجعهم على ممارسة هذه المهنة، ولكن مع انطلاقة ثورة روج آفا انخرط الكثير في هذا المجال، في واقع مغاير، واقعٍ سعى دائماً لإظهار الحقيقة، وهذا كان السبب الرئيسي في اختياري للعمل في هذا المجال”.
من وجهة نظر أولفا بات الإعلام اليوم محركاً لكل شيء، حيث أصبح بمقدوره إشعال حروب كبرى، كما يمكن للإعلام أن يُخمد نيران أعتى الحروب إذا اراد، ولكن هذه وتلك تخضعان لمصالح الجهة التي تدير هذه المؤسسة الإعلامية أو تلك، كما أن الإعلام أصبح اليوم الوسيلة الأساسية في إبراز معاناة الشعب.
وشددت على وجوب أن يتمتع الإعلامي أو المؤسسة الإعلامية بداية بالمصداقية، فهي اللبنة الأساسية في البناء الإعلامي، لذلك فإن أي إعلامية، أو إعلامي، أو مؤسسة تعمل في مجال الإعلام، يجب أن تكون المصداقية هدفها الرئيسي، لأنه بغياب المصداقية لا يمكن الوصول إلى إعلام حر يظهر الحقائق.
الصُّعوباتُ التي تواجهُ الإعلاميَّاتِ
ممارسة العمل الإعلامي تتميز بالمتعة، غير أن تلك المتعة، يكتنفها كثير من الصعوبات والخطورة كما أفادته أولفا: “بالرغم من المتعة التي ترافق المجال الإعلامي، ولا سيما عندما نُظهر الحقائق، إلا إن هذا المجال يحمل الكثير من المتاعب، وخصوصاً في منطقة شمال وشرق سوريا، حيث الهجمات التي تتعرض لها المنطقة، والحصار المفروض علينا، هذا كله يشكل عوامل ضغط على الإعلاميين، ولكننا نسعى دائما إلى تجاوز هذه الصعوبات”.
أولفا حج منصور تحدثت عن الصعوبات التي تواجهها كإعلامية: “إن أبرز الصعوبات التي تواجهنا كإعلاميات هي مسألة التنمر، حيث لا زلنا نعيش في مجتمع منغلق على الكثير من المفاهيم القديمة، بالرغم من عدم صوابية هذه المفاهيم، حيث أنني أسمع الكثير من الجمل التي تحثني على المكوث في المنزل، لأن المجال الإعلامي غير مناسب للمرأة، ولكن مع الوقت، استطعت أن أكسر هذا الحاجز، وذلك من خلال حث المرأة في منطقتنا على التحرر من هذه المفاهيم والعادات البالية، كي تستطيع أن تلعب دورها كعنصر فعال في المجتمع، التي تُساهم في تغيير تلك المفاهيم”.
الفئةُ الشابّةُ أساسُ المجتمعاتِ
مرسلة وكالة أنباء هاوار أولفا حج منصور، اختتمت حديثها بالإشادة بدور الفئة الشابة في المجال الإعلامي وضرورة الاهتمام بهذه الفئة الأساسية في المجتمعات بالقول: “الشباب هم اللبنة الأساسية في حياة المجتمعات، لذلك يجب إعارة اهتمام بالغ بهم، ليس فقط في المجال الإعلامي، بل في المجالات كافة، ونلاحظ الخطوات التي خُطّت في هذا الاتجاه، حيث نشاهد الدور الكبير الذي تلعبه فئة الشباب في مستقبل المنطقة، سواء أكانت في المجال الإعلامي، أو في غيره من المجالات”.
دورُ الإعلامِ في تكوينِ الشَّخصيّةِ
كادار داوود شاب آخر اختار المجال الإعلامي؛ لينضم إليه ويكون له مساهمة في التقدم به، داوود مذيع أخبار في إذاعة درباسية إف.أم، لفت إلى دور الإعلام في تكون الشخصية: “المجال الإعلامي ساهم في تكوين شخصيتي، حيث أني تدربت على القراءة الإذاعية، وهي تختلف عن القراءة العادية، كما أن الإعلام ساعدني على التواصل مع الآخرين، كما واجهت بعض المصاعب في العمل الإعلامي، وهو بالدرجة الأولى مرتبط بفكرة ارتباط الإعلام مع السياسة، حيث أن الغوص في السياسة كان شيئاً جديداً فيما يتعلق بي، ولكن العمل الإعلامي ساعدني على تكوين نظرة سياسية عامة حول الأوضاع التي نعيشها، لذلك؛ أستطيع القول: إن الإعلام ساعدني على تكوين شخصيتي بشكلٍ كبير”.
إبداعٌ في تجاربَ جديدةٍ
ويتفق كادار داوود مع الصحفية أولفا في أن الثوة كان فرصة لدى الكثير لتحقيق الأحلام والرغبات “إن المساهمة الكبيرة للشباب في المجال الإعلامي، تعدّ سابقة تُسجل لثورة شمال وشرق سوريا، لأنها أتاحت الفرصة بشكل كبير أمام الشباب لخوض تجارب إعلامية هامة”.
وأنهى المذيع الإخباري في إذاعة درباسية إف.أم كادار داوود حديثه بالتأكيد على مساهمة الشبيبة في التقدم بالإعلام نحو آفاق واسعة: “كان للشباب دور فعال في تطوير الإعلام في مناطقنا، وذلك بسبب السن الصغير الذي يساعدهم على الإبداع في هذا المجال بشكلٍ أوسع، لذلك فإن نسبة الإعلاميين الشباب في شمال وشرق سوريا، هي نسبة ملفتة بالمقارنة مع الغير”.