سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

لمواجهة الظروف المعيشية الصعبة.. نساءٌ يبدأنَ بمشاريعِهنَّ الخاصَّةِ

جل آغا/ أمل محمد –

لمواجهة الظروف المعيشية الصعبة؛ تحدت عدة نساء من مناطق مختلفة بجل آغا الصعوبات، وآمنَّ بأفكارهنَّ على بساطتها في القيام بمشاريع صغيرة وبإمكانات بسيطة، وبفكرة خُلقت من وحي المعاناة، جعلتهن قدوة للآخرين في الاعتماد على الذات.
نتائجُ ملموسةٌ بإمكاناتٍ بسيطةٍ
وفي هذا الصدد ألقت صحيفتنا الضوء على عدة مشاريع، تُدار من قبل نساء في محيط ناحية جل آغا، وقراها، شكلت نقلة نوعية في حياة هؤلاء النسوة، “الحاجة أم الاختراع” ابتدأت سكينة محمود صاحبة الخمسة والأربعين عاماً، من أهالي جل آغا حديثها بهذه الجملة، والتي استغلت حاجتها، ووضعها المادي في الشروع بمشروعها الصغير، وهو بيع البيض والدجاج البلدي: “الظروف المعيشية الصعبة، هي التي دفعتني بالبدء بهذا المشروع، لم أكن أمتلك المال، وسني لا يسمح لي بالعمل في الأعمال الصعبة”.
وتابعت: “صنعت قُناً للدجاج في فناء منزلي الخارجي، واشتريت البيض، ودجاجة واحدة، ومع مرور الوقت بدأت بالتكاثر، ولمست نتائج هذا المشروع، والآن أبيع البيض والدجاج البلدي، والذي يكون عادةً مرغوباً لدى الأهالي، اليوم لدي ما يزيد عن 27 دجاجة، والكثير من البيض، مشروعي بسيط لكنه، يُخفف عني البعض من المصروف”.
وبدورها “نزهة رمو” فتاة يافعة من قرية خربي جهوة، في ريف جل آغا، تمتلك مهارة في صناعة الصوف بالسنارة، ومن هنا واستغلالاً لوقتها، تصنع نزهة ما يطلبه منها زباؤنها من ملابس صوفية بالسنارة: “تعلمت مهنة الحياكة بالصوف منذ الصغر، أُجيد حياكة أنواع الثياب الصوفية كافة، من قبعات وملابس للأطفال والمعاطف الصوفية، وكون هذه الصناعات لا تزال مرغوبة للناس، والتي يكثر الطلب عليها في الشتاء فأنا لا أزال أُمتهنها”.
وأضافت: “هذه الفكرة جاءت من إلحاح أهل القرية للبدء بالعمل أولاً، ولتخفيف القليل من المصروف عن كاهل والدي، فمشروعي هذا لم يكلفني سوى ثمن سنارة للصوف، وها أنا أجني ثماره وسأستمر”.
سنواتٌ من العمل بعزيمةٍ حديديّةٍ
ومن الخبرة التي اكتسبتها ليلى وطفة المناف، في صناعة الخبز الصاج، بدأت بمشروعها الخاص منذ أكثر من ثلاث سنوات مضت، وهو صنع خبز الصاج في منزلها في قرية باقلا في ريف ناحية جل آغا، وبيعه للمطاعم: “نعيش ظروفاً صعبة أنا وعائلتي بسبب الوضع الاقتصادي، وبحكم خبرتي في صناعة الخبز الصاج، بدأت بالتعاقد مع عدد من المطاعم التي تعتمد على نوعية هذا الخبز”.
تصنع ليلى الخبز في منزلها، وتبيعه للمطاعم المتعاقدة معها، وتضطر العمل أحياناً لمدة ساعات متواصلة، وذلك بسبب كثرة الطلبيات، ولكن هذا لا يُغنيها عن المواصلة في العمل: “عملي هذا لا يُكلفني سوى شراء الدقيق من السوق، أما باقي الأشياء فهي متوفرة في المنزل، من لوح الصاج والعيدان التي أُشعل النار منها، قد يكون عملي هذا لا يدُر المال الوفير ولكن أنا مقتنعة به”.
تمتلك “أمل عمر المحمد” وهي امرأة في العقد الرابع من العمر، قطعة أرض صغيرة بجوار منزلها، استغلتها منذ قرابة عشر سنوات، تزرع فيها مختلف أنواع الخضروات وتبيعها للسوق: “أزرع الخضروات في كلِا الفصلين، وأبيع الفائض منها للسوق، مشروعي بدأ من فكرة أن العمل يرفع من مكانة الفرد في المجتمع، وهو الذي يُكسبه وجوداً، فالإنسان لا يُساوي شيئاً من دون العمل”.
وقد بيَّنت أمل أنها لم تكن واثقة بمشروعها الزراعي في بداية الأمر، ولكن العزيمة والرغبة الملحة جعلتها تستمر فيه: “لم أثق في مشروعي في البداية، كان ينقصني القليل من الدفع، ولمست الدعم من أولادي، وها هي تمر عشر سنوات كاملة وأنا على رأس عملي، أزرع، وأبيع الخضار”.
واختتمت أمل حديثها برسالة موجهة للنساء كافة اللواتي يمتلكنَّ موهبة أو خبرة في أي مجال لاستغلالها: “لم يمنحك الله الموهبة عبثاً، والخبرة التي تمتلكينها لا يجب أن تقبع في الظلام، استغليها لمنح روحك حيزاً من التقدير، وعلى النساء كافة الاعتماد على أنفسهنَّ ومنح الثقة لها وهذا يُعطي دفعاً للمجتمع قبل الشخص”.
فالمشاريع الصغيرة هي مشاريع سهلة نسبياً لا تحتاج لرأس مال كبير أو معدات ضخمة، هو فقط استغلال لما هو موجود ومتوفر بين يدي أصحابها، وعادةً ما يلجأ إليه الأفراد ممن يمتلكون خبرة في مجال ما، ويستغلونها في مواجهة ظروف الحياة، أو دعماً لأفكارهم، وغالباً ما تنجح هذه المشاريع وتحصد نتائج إيجابية.