سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

كمال سيدو: “الاحتلال التركي مستمر بسياسة التتريك والأسلمة في عفرين”

أشار الدكتور كمال سيدو إلى أن أبناء عفرين يتعرضون لحملات تعريب وتتريك وأسلمة شرسة يطبقه الاحتلال التركي في عفرين، مبيناً أنهم يقدمون تقارير دورية عن تلك الممارسات إلى مجلس حقوق الإنسان، داعياً القوى العسكرية والسياسية الكردية إلى التعلم من الأخطاء السابقة والإسراع في عملية تحرير عفرين. كما أكد بأن اتفاقية إدلب ليست كاملة الشروط وهي تخدم أجندة دول بعينها كتركيا وروسيا، وهناك بنود سرّية، وإن كل ما يحصل على الأراضي السورية لا يمكن الفصل بينه، وأضاف: “زيارة أردوغان لألمانيا كشفت السياسة التركية الفاشلة في المنطقة ولاحظنا كيف خرج الآلاف إلى الشوارع مطالبين بعدم استقبال أردوغان وأنه غير مرغوب فيه بألمانيا، وأن على المجتمع الدولي أن يضغط على تركيا للانسحاب من عفرين ومن دون أية شروط، وأن على الأحزاب والقوى السياسية الكردية تقوية العلاقات مع جميع الأحزاب والقوى السياسية المتواجدة على الأرض ومع الأمريكان والروس وغيرهم من القوى الدولية المؤثرة”.

جاءت تصريحات رئيس قسم الشرق الأوسط لمنظمة الدفاع عن الشعوب المهددة الدكتور كمال سيدو، خلال حوار خاص أجراه معه مراسل وكالة أنباء هاوار للأنباء، حول التطورات الأخيرة التي تشهدها الساحة السورية وبخاصة ما يجري في مدينة إدلب، وممارسات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته بحق أهالي عفرين منذ احتلال المقاطعة في 18 آذار الماضي وحتى يومنا هذا.
وفيما يلي نص الحوار:
ـ تشهد الساحة السورية في الآونة الأخيرة تقلبات على الصعيدين السياسي والعسكري، وسط تناقضات بين “روسيا وتركيا وإيران” الدول الضامنة لآستانا، حول الشمال السوري، وكان آخرها اجتماع الرئيسين الروسي والتركي في سوتشي بتاريخ 17 أيلول المنصرم عقب قمة طهران، وتمخض عنه الاتفاق حول إدلب، كيف تقرؤون هذه التقلبات؟
حسب آخر الأخبار بشأن الاتفاقية التركية – الروسية حول المناطق منزوعة السلاح أو ما سُميت بالمناطق الآمنة في إدلب، بأن تلك الاتفاقية ليست كاملة، وهي تخدم أجندة دول بعينها كتركيا وروسيا، وتوجد بنود سرية في الاتفاقية لا نعرفها تماماً، وما نعرفه من الصحافة أن هناك خلافات على تطبيق البنود، وهناك تفسيرات غير متطابقة حول البنود المتفق عليها فيما يخص المنطقة العازلة. وهل ستكون ضمن المناطق التي تحتلها تركيا والمجموعات المرتزقة، أم في الجانب السوري الذي تسيطر عليها القوات الحكومية والروس بالإضافة للميليشيات الموالية لإيران؟ وفي كل الأحوال وحسب قناعتي إن المنطقة ومحافظة إدلب لن تكون فيها الأمور بهذا الوضع وستشهد تقلبات في الأشهر القادمة أو حتى في الأسابيع القادمة، والاتفاقية ليست اتفاقية نهائية للحل وإدلب مقبلة على الكثير من الأمور في المرحلة المقبلة.
ـ برأيكم إلى أين تتجه الأمور في إدلب في ظل الاتفاق الروسي – التركي الذي وقع في سوتشي، وما هي انعكاساته على الوضع في عفرين؟
عفرين موجودة في المنطقة الواقعة بين إدلب والمناطق الأخرى “جرابلس وصولاً إلى إعزاز” وهذه المناطق تحتلها تركيا، لذلك على الشعب الكردي والقوى السياسية والعسكرية الكردية، سواءً كانت وحدات حماية الشعب أم القوى السياسية وبمختلف انتماءاتهم، التعلم من الدروس الماضية، وبخاصة القيادة السياسية، ويجب الاستفادة من الدروس السابقة كما أسلفت، والاستعداد للمرحلة الهامة المقبلة بشكلٍ جيد والتحضر لما قد يحدث في المنطقة، وبخاصة أن تحرير عفرين وطرد القوات التركية المحتلة والمجموعات المرتزقة التابعة لها يتطلب تهيئة جميع الظروف اللازمة لذلك، كما يجب أن نحث المجتمع الدولي ونكون على تواصل دائم معه حول ما يمكننا العمل معاً من أجل تحرير مدينة عفرين.
ـ يتعرض أبناء مقاطعة عفرين المحتلة لعمليات تعذيب واختطاف وقتل ممنهجة على أيدي جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، كيف تنظرون إلى هذه الممارسات؟
ليس سراً ما يتعرض له الأهالي في عفرين منذ احتلال تركيا للمقاطعة في 18 آذار الماضي؛ لأن الدولة التركية ومرتزقتها احتلوا المدينة كي ينتقموا من أهلها، ويُفشِلوا المشروع الديمقراطي في الشمال السوري، وهناك تهجير للكرد من المنطقة منذ بداية الهجوم على المدينة وبعدها وهي مستمرة حتى الآن، وهناك حوالي 400 ألف مسلم ويزيدي وعلوي ومسيحي من الشعب الكردي تركوا عفرين عنوةً وتحت القصف من سلاح الجو التركي، وهم يسكنون في المخيمات أو في قرى شمال حلب القريبة من عفرين على أمل العودة السريعة إلى أماكنهم، ولذلك توجهوا إلى مقاطعة الشهباء كما أن هناك من انتقل إلى مدينة حلب، والجميع ينتظر تحرير المدينة ليعودوا إلى أماكن سكناهم. وفي هذه الأوقات تتعرض عفرين لحملة شرسة وظالمة من سياسة التتريك والتعريب والأسلمة والقتل والسلب والنهب والاعتقال والضغط على الأهالي لإجبار من بقي على النزوح من المدينة، وعفرين كانت دائماً منطقة منفتحة على الجميع ومعروفة بالتعايش السلمي بين الأديان المختلفة، إلا أن القوات التركية والمجموعات المرتزقة التي تنشر ثقافة الحقد والكراهية بين المكونات وشعوب المنطقة، وقد يكون هناك ما يقارب الـ 7000 معتقل من عفرين في سجون الاحتلال التركي ومرتزقتهم، ومصيرهم غير معروف حتى الآن ولا نعلم عنهم شيئاً من حيث تواجدهم في عفرين أم نُقلوا إلى الأراضي التركية، أم تم تصفيتهم. وما يجري في مدينة عفرين من أعمال يندى لها جبين الإنسانية، فكل شيء متعلق باللغة الكردية والثقافة الكردية والفن الكردي، يتم إلغاؤه، بالإضافة إلى إغلاق المدارس والجامعات التي كانت تدرّس باللغة الكردية أُلغيت، وحتى أسماء القرى والشوارع تم تغييرها. هذا بالإضافة إلى التغير الديمغرافي الذي يحصل على قدم وساق وجميعها ممارسات خطيرة على مستقبل عفرين في حال إذا استمر الاحتلال لسنوات عديدة، فلن يكون بالإمكان إعادة الأوضاع إلى حالها السابق، وخير دليل على بقائهم ما حصل قبل عشرات السنين في منطقة الجزيرة، عندما استوطنوا العرب “الغمر” في الجزيرة السورية، وحتى الآن يسيطرون على أملاك الفلاحين الكرد، ولذلك يجب الإسراع في عملية تحرير عفرين وطرد القوات التركية والمرتزقة والسعي إلى تحرير عفرين بأقصى سرعة ممكنة.
والمرأة في عفرين تعاني أوضاع صعبة جداً فهناك قوانين صارمة تتخذ بحقها، وهذه القوانين التي تطبق غريبة عن المنطقة، وعمليات الاختطاف موجودة بشكل يومي من أجل الحصول على الفدية، والناس لا يستطيعون العمل في أراضيهم الزراعية، وهذه الأمور نقوم بتوثيقها بشكل يومي، وكتبنا في الفترة الماضية عدة تقارير تم تقديمها إلى الجهات الأوروبية والألمانية، ونقوم بإعطاء المعلومات بشكل دوري لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، للتركيز على ممارسات الجيش التركي والمجموعات المرتزقة في المدينة.
ـ زار الرئيس التركي ألمانيا قبل أيام والتقى بالمستشارة الألمانية، وناقش الطرفان ملفات الأزمة السورية وملف اللاجئين السوريين، ووصف الطرفان وخلال مؤتمر صحفي مشترك الزيارة بالمثمرة، كيف تقرؤون هذه الزيارة في الوقت الذي تستمر فيه تركيا بانتهاكاتها بحق أبناء عفرين؟

زار الرئيس التركي ألمانيا في الأيام الماضية، وكنا في استقباله وكان الجميع هنا للتنديد بالزيارة في برلين أمام النصب التذكاري لجمهورية ألمانيا الاتحادية، وضعنا إكليل من الزهور بشكل رمزي استذكاراً للضحايا والمهجرين والسجناء جراء الهجوم التركي على عفرين واستذكاراً لسجناء الرأي في تركيا أيضاً، لأنه من المعلوم أن هناك حوالي 70 ألف معتقل في السجون التركية ومن دون أية أسباب تذكر، من بينهم 150 صحفي ورؤساء البلديات والبرلمانيين المنتخبين بشكل ديمقراطي، وإكليل الزهور وضع بشكل رمزي لاستذكار جميع ضحايا السياسات التركية العنصرية، وكان لنا أحاديث مع العشرات من الصحف الألمانية أوضحنا فيها سياسة أردوغان تجاه الكرد وجميع معارضيه، ولاقت تلك النشاطات واللقاءات صدىً كبيراً في ألمانيا، وعلى العكس تماماً الزيارة كشفت السياسة التركية الفاشلة في المنطقة، ولاحظتم كيف خرج عشرات الألوف ضد تلك الزيارة والكل قالوا له انك غير مرغوب في ألمانيا، وما تم نشره من قبل الإعلام التركي بأن الزيارة كانت ناجحة هي من الأكاذيب المضللة للرأي العام في تركيا.
ـ ما هي دعواتكم للمجتمع الدولي للحد من الممارسات التركية والقيام بمسؤولياته أمام ما يرتكب بحق أهالي عفرين؟
دعواتنا للمجتمع الدولي وألمانيا بخاصة، هي الضغط على الدولة التركية وحضها على الانسحاب من عفرين ومن دون أي شروط، وإنهاء احتلالها لجميع الأراضي السورية، وإعادة الإدارة الذاتية والطابع الكردي إلى المنطقة وإعادة المدارس والجامعات الكردية إلى أصحابها، وطرد المستوطنين الذين تم توطينهم في الآونة الأخيرة في بيوت أهالي عفرين. وكما هو معلوم للجميع إن عفرين استقبلت مئات الآلاف من السوريين في المناطق المجاورة هرباً من رحى الحرب في مناطقهم، واليوم الموجودون في عفرين هم عائلات المسلحين المتطرفين الذين أخرجوا من مناطقهم واستوطنوا هناك، وهم من المتطرفين الموالين للدولة التركية، هم ليسوا لاجئين في المنطقة وإنما هم قوات احتلال ويجب طرد جميع المستوطنين، وترك فقط النازحين الملتزمين بثقافة العيش المشترك وثقافة الاحترام للمرأة واحترام الأديان الأخرى، ويجب طردهم لأنهم جاؤوا مع الاحتلال ويشكلون خطراً على المدنيين وعلى العيش المشترك وأخوة الشعوب.
ـ هل من كلمة أخيرة تودون إضافتها؟
أناشد جميع القيادات الكردية في سوريا بإعادة النظر في سياساتهم السابقة، ونتيجة تلك السياسة الخاطئة احتلت تركيا عفرين، ولذلك عليهم التيقظ وأخذ الحيطة كي لا يتكرر ما حدث في عفرين، وتركيا تهدد الآن وبشكل يومي مناطق شرق الفرات، كما يجب التعاون والتواصل مع بقية شعوب ومكونات المنطقة وعموم سوريا. وعليهم تقوية العلاقات مع جميع الأحزاب والقوى السياسية المتواجدة على الأرض، والابتعاد عن السياسات الأيديولوجية الضيقة التي لا تخدم سوى عدو الكرد، كما علينا تقوية علاقاتنا مع الأمريكان والروس وغيرهم حسب مصالحنا العليا ومصالح شعوبنا وهو الهدف المنشود، كما يجب القضاء على الفساد والفاسدين وهذه خطوة هامة أيضاً.
كلمتي الأخيرة للقيادات الكردية في سوريا، يجب إعادةالنظر في جميع سياستهم السابقة، لأن عفرين كانت كارثة كبرى، ويجب التعلم من هذه الكارثة لمنع تكرارها في المناطق الأخرى، لأن تركيا تصر على الهجوم على مناطق شرق الفرات “منبج، كوباني، سريه كانية، عامودا، قامشلو والحسكة”، ويجب التعلم من هذه التجربة، والتعاون مع بقية القوى المتواجدة على الساحة الكردية والساحة السورية، لتقوية الإدارة الذاتية والابتعاد عن كل شيء يضر بها
وتعزيز العلاقات مع الأحزاب التي لا تتعاون مع تركيا، مثل التحالف الوطني الكردي والحزب التقدمي الكردي في سوريا وجميع الأطراف الأخرى، والابتعاد عن السياسات الأيديولوجية الضيقة التي تضر بالإدارة الذاتية، والتعاون مع الأمريكان والروس والجميع على أساس براغماتيكي لخدمة مصالح الناس والقضاء على الفساد

التعليقات مغلقة.