روناهي/جل آغا- لم تقف المرأة في شمال وشرق سوريا عاجزة عن العمل، في طل غياب المعيل، راضية بواقعها المؤلم، المتمثل بسجنها في البيت مع فقدان الرجل، بل أصبحت السند للكثير من الأسر التي غاب عنها المعيل.
المرأة العاملة سند
انخرطت المرأة في ميادين العمل مهما كان صعباً، لتعمل بشرف في تأمين مصدر رزقها، وليتابع أطفالها تحصيلهم التعليمي، متحدية قيود المجتمع، الذي كان يعمم فكرة اقتصار العمل على الرجال، فتفوقت بعضهن في مجال عملهن، وشكل دورها حضوراً هاماً في أوساط التجارة والاقتصاد، والشأن التعليمي والريادي، وأثبتن أن للمرأة دورها الفاعل والواضح، وهو دور يحتاج المزيد من تسليط الضوء على محاولاتهن ومبادرتهن، من هذه الأمثلة كانت المواطنة “هاجر الزعال” التي تعمل في بلدية الشعب بخربة البير، التابعة إدارياً لمنطقة تل كوجر، هذه المرأة ترعى أبناءها الذين فقدوا المعيل الوحيد لهم، فحولتها الظروف إلى أبٍ وأمٍ، تقارع خطوب الحياة لكي تؤمن لقمة عيش أولادها، حيث تتحدث هاجر بكل فخر عن دورها الجديد، الذي بدأت تلعبه منذ ثلاث سنوات، وتقول: “تربية أولادي وإعالتهم، هي رسالتي السامية التي أود المواصلة في تأديتها حتى آخر العمر”.
الأم حياة ومبعث السعادة
ما زالت المرأة تعاني من سلطوية الرجل، سواء كان (الأب أو الأخ أو الزوج..) وكانت قد رضيت المرأة بواقعها، لعدم معرفتها بحقوقها المشروعة، رغم ما تقدمه الإدارة الذاتية من مشاريع دعم للمرأة، ومنحها دوراً أساسياً في المجتمع، إلا أن بعض النساء، لا تزال تعاني من حرمانها من حق التعليم وحق الإرث، وحق العمل، والقيود التي كبلتها بالنسبة للزواج المبكر، وزواج الحيار، وزواج البدل، والطلاق التعسفي، ما يتمخض عنه من نتائج سلبية مستقبلية.
أما الجانب المضيء، هو أن المرأة استطاعت التغلب على العقبات، التي كانت تقف في طريقها، والتي تمخضت عن العادات والتقاليد الرجعية البالية، وذلك من خلال ممارسة حقها في التعليم والوصول الى أعلى درجات العلم، فأصبحت معلمة، ومهندسة وطبيبة وأستاذة في الجامعة من خلال تفوقها وحصولها على الدعم المادي والمعنوي من قبل الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، التي أوصلت المرأة إلى مرحلة استطاعت فيها كسر حاجز الخوف والخجل بقوتها.
نساء ناجحات
دخلت المرأة مضمار العمل جنباً إلى جنب مع الرجل، عندما وُضعت في ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة، بعد غياب المعيل للأسرة، لتكون المعيل الاقتصادي والأم الحاضنة والراعية الاجتماعية في آن واحد، كما دفعها من جانب آخر تشوقها وحبها لخوض غمار العمل، الذي أصبح متوفراً في ظل الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، فنحن نشاهد المرأة اليوم، وهي رئيسة مشتركة في المراكز الخدمية كلها، وكذلك إداريات لدوائر رسمية، حيث نجحن في الإدارة بشكل ملحوظ، وكذلك ناشطات في العمل الإنساني والإغاثي، حيث تتحدث لنا المواطنة “وئام السيد” التي تعيش تجربة العمل للمرة الأولى، بعد أن نجحت في اقناع والدها في ضرورة خوض هذه التجربة، فتقول: “بعد تخرّجي من الجامعة، وجدت نفسي حبيسة المنزل، لذا بدأت أحاول اقناع والدي في ضرورة التحاقي بالعمل، واستندت في محاولتي على ما أمّنته الإدارة الذاتية للمرأة من مقومات الراحة والأمان، والجو العام الذي يجعل الأهل مطمئنين على بناتهم، وهن يعملن داخل مؤسسات الإدارة الذاتية، وبالفعل ها أنا اليوم أمارس عملي كمعلمة في مدرسة الشواف ببلدة تل كوجر، حيث أقضي أمتع الأوقات، وأنا أقوم بعملي، وأشعر بقيمة التعب، الذي بذلته أثناء مسيرتي الدراسية، ومن خلال منبر صحيفتكم أود تقديم الشكر للإدارة الذاتية، التي منحتنا فرص العمل بشكلٍ يليق بالمرأة في شمال وشرق سوريا”.






