ديرك/ هيلين علي –
في ظلِّ الارتفاع الحاصل بأسعار المدافئ ومستلزماتها في العام الحالي، اتجه الكثير من المواطنين في مدينة ديرك بشمال وشرق سوريا، إلى صيانة وإصلاح القديمة منها؛ لتجنب غلاء أسعارها.
تزداد الأحوال المعيشية للمواطنين سوءاً بكل ما يحيط بهم من ظروفٍ معيشية؛ تبدأ بغلاء الأسعار وتردي الليرة السوريّة لأدنى مستوياتها ولا تنتهي بإغلاق المعابر الحدودية فحسب؛ بل بالشتاء والبرد الذي يرافق هذا الفصل، وما يترتب عليه من مصاريف على مادة المازوت واستهلاكها، هذا ما لمسناه عند مواطنين وأصحاب محلاتٍ منهمكين بتصليح المدافئ بكثرة والسبب غلاء أسعار الجديدة منها.
يحمل جيندار علي ٤٥ عاماً؛ أبٌ لخمسة أطفالٍ من مدينة ديرك مدفأته وينتظر صاحب المحل لينتهي مما بين يديه ليبدأ بتصليح مدفأته: “لا أستطيع الانتظار للغد أولادي صغار ولا يتحمّلون البرد”.
ارتفاع الأسعار السبب
يقول علي مُعبراً عن الظروف التي أجبرته على إحضار مدفأته؛ بأنّ عمله كعامل يومي، لا يُمكّنه من شراء مدفأة جديدة يصل سعرها لما يقارب المئة والخمسين ألفاً في ظل أوضاعٍ معيشية صعبة؛ لذا يلجأ لتصليحها وصيانتها وقد كرر هذا الفعل خلال السنوات السابقة أيضاً بحسب تعبيره.
من جهته يقول زيدان محمد ٦٠ عاماً، صاحب محلٍ في سوق ديرك يعمل في مهنة تصليح المدافئ والأشياء القديمة: “ورثت هذه المهنة من أبي وجدي، وكانت ذات مردودٍ ضعيف لكنها خلال سنوات الحرب عادت للأضواء من جديد”.
وتابع الرجل حديثه وقد تصبغت يديه ووجهه بدخان المدافئ: “هناك عائلات أحضرت مدافئها للتصليح عدة مرات لضعف قدرتهم الشرائية”.
أحمد حسن 55 عاماً، صاحب أحد المحال في ديرك، أوضح أن ارتفاع تكاليف أجور التنقل عن طريق المعابر وارتفاع سعر الدولار وغلاء الأسعار عموماً؛ لا سيما تلك الداخلة في صناعة المدافئ، أدت إلى ارتفاع أسعار المدافئ ولا سيما مدافئ المازوت كونها الأكثر طلباً، مؤكداً أن حتى البواري أصبح المواطن يحسب لها حساباً، بحسب تعبيره.
فقد وصل سعر الكوع إلى 2000 ليرة، والبواري إلى 7000 ليرة سورية، في حين المدافئ يبدأ سعرها من 150000 ليرة سوريّة، ويوضح التاجر أن الأسعار تختلف بحسب النوعية والجودة.
ونشاهد بأن المواطن بات يرى أفضل الحلول هو تصليح مدفئته بدلاً من شراء واحدة جديدة بسبب غلاء أسعارها، ولكن قد لا تفي بالغرض دائماً قضية التصليح وينجبر لشراء واحدة جديدة التي قد تكلفه نصف شهريته.