رجائي فايد_
باستثناء التركيبة السياسية الأولى للعملية السياسية في العراق، والتي كانت بدون انتخابات، وكان فيها رئيس الجمهورية عربياً سنياً (غازي عجيل الياور)، ورئيس الحكومة المؤقتة شيعياً علمانياً (إياد علاوى)، باستثناء ذلك فقد اُتُّفِق على أن تكون رئاسة الجمهورية من حصة الكرد، ورئاسة البرلمان من حصة العرب السنة، أما الحكومة فهي من حصة العرب الشيعة، ولم ينص الدستور العراقي على ذلك، ولكنه كان بالتوافق بين الكتل السياسية، فهل ذلك التوافق مازال قائماً بعد تلك الانتخابات الأخيرة؟ أم أن العراق قد يشهد عهداً جديداً بعيداً عن تلك التكتلات والتجاذبات الطائفية؟
وفيما يتعلق بالشعب الكردي، الذى كان من حصته رئاسة جمهورية العراق (جلال الطلباني، ثم فؤاد معصوم، ثم الرئيس الحالي، الذى انتهت ولايته بانتخاب برهم صالح) فهل مازال هذا المنصب من حصة الكرد، خصوصاً، وقد ارتفعت مطالبات بتخليص العراق من المحاصصة الطائفية، بل هل مازال هذا المنصب الرفيع (البروتوكولي)من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني؟، وفقاً للاتفاق الاستراتيجي بين (الطلباني والبارزاني)، حيث اتفقا على أن يكون هذا المنصب من حصة الاتحاد، في حين يتولى الحزب الديمقراطي رئاسة الإقليم، ومن المعروف، أنه تم نقض هذا الاتفاق في الانتخابات الماضية، حيث قدّم الحزب الديمقراطي (فؤاد حسين) منافساً، لمرشح الاتحاد (برهم صالح)، والذى انسحب (حسين) من المنافسة خلال العملية الانتخابية، فهل تتكرر تلك الحالة (نقض الاتفاق) في الانتخابات الحالية؟ ،أم أنه من أجل توحيد البيت الكردي، يتم العودة لهذا الاتفاق الاستراتيجي السابق، لكن المتأمل لنتائج الانتخابات في إقليم كردستان، سيجد أن ما كان لافتاً للنظر، هو تمكّن الحزب الديمقراطي الكردستاني من حصد 33 مقعداّ، بعد أن كان يمتلك سابقا 25 مقعداً، في حين توقف ما حصل عليه منافسه التقليدي (الاتحاد الوطني الكردستاني) على 17 مقعدًّ فقط ، ويرى البعض أن هذا الاستحقاق الانتخابي، يستحق من أجله الفوز بمقعد رئاسة جمهورية العراق، وهى إشكالية تتطلب مراجعات عديدة، وفى مفاجأة أخرى، حققت حركة (الجيل الجديد) (شاسوار عبد الواحد) صعوداّ لافتاً، حيث حصلت على 9 مقاعد، وهى حركة شبابية، تم تأسيسها منذ أعوام قليلة، وتجاوزت بتلك النتيجة أحزاباً وحركات عريقة، مثل (كوران)، أو (التغيير)، التي خرجت من هذه الانتخابات خالية اليدين، وكان ذلك إيذاناً بانهيار تلك الحركة، التي أسسها قائد تاريخي (نيشروان مصطفى)، الذى توفى منذ عدة أعوام، وهنا تُطرَح إشكالية وفاة قائد أي حركة كردية، على تماسك، وبقاء تلك الحركة، وكما حدث مع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بوفاة مؤسسه (جلال الطلباني) وتلك قضية أخرى ليس هذا مجالها.
وللحديث عن إشكالية الخيار بين التمسك بالاستحقاق الانتخابي، الذى حققه الحزب الديمقراطي الكردستاني (33 مقعداّ) وبين أهمية توحيد البيت الكردي (63 مقعداً)، حيث يأتي في المركز الثاني، عراقياً بعد الكتلة الصدرية، وهو مؤشر هام، يجعل من المكون الكردي طرفاً محورياً هاماً في المفاوضات، التي تُجرَى في بغداد بين الأطراف السياسية على توزيع الحصص (الرئاسات الثلاث، والمناصب الوزارية)، وفيما يتعلق بإقليم كردستان، فإن هناك قضايا عقدية بين بغداد وهولير (أربيل)، تسعى حكومة الإقليم للتوصل إلى حلها في فرصة هذه المشاورات، والتي إن انتهت دون حل، سيصعب على الشعب الكردي المطالبة بها، لأن المشاورات الطائفية، هي الفرصة المتاحة كردياً للمطالبة بها، وسوف نتعرّض إلى تلك المشكلات، وكذلك إمكانية العودة للاتفاق الاستراتيجي، من أجل التوحد الكردي؛ ليصبح رقماً هاماً يصعب تجاوزه عراقياً.