روناهي/ دمشق ـ
يُعاني سكان في ريف دمشق من أوضاع إنسانية صعبة، فهذا الشتاء يبدو أنه سيمر أكثر ثقلاً على المواطنين مع افتقادهم وسائل التدفئة؛ بسبب غلاء المازوت، والحطب، والغاز، وغياب الكهرباء، نتيجة الوقائع التي فرضتها الحرب في سوريا خلال عشر سنوات.
على بعد 45 كم شمال غرب العاصمة دمشق، يواجه سكان سوريون في “الزبداني” التابعة لريف دمشق، فصل شتاء قاسي، بما يحمله من أمطار وثلوج وعواصف رعدية، ويبحث الأهالي عن وسائل للتدفئة تساعدهم على تحمّل البرد، وإن كانت تختلف بحسب أوضاعهم.
وخلال رصد لـ صحيفتنا “روناهي” في المدينة ومن حديثنا مع السكان تبيّن لنا حجم المعاناة والنقص الشديد في مستلزمات التدفئة الأساسية مع دخول الشتاء، إذ ينتظرون شتاءً قاسياً يخشون أن يكون كارثياً.
وتحدث المواطن عمار أحمد عن معاناته وأسرته مع فصل الشتاء والغلاء: “منذ عشرة أعوام ونحن نقضي الشتاء في محاولات للتغلب على البرد والصقيع اللذين يتسربان من كل زاوية من منازلنا التي لا تصلها الكهرباء إلا ساعات قليلة ونادرة طوال اليوم”.
ويتصف مناخ الزبداني، بالبرودة وتساقط الثلوج بكثرة، إذ يهبط معدل درجات الحرارة فيها إلى ما دون الـ 10 ْ مئوية طوال أكثر من أربعة أشهر.
ويضيف أحمد: “غالبية سكان المنطقة يبحثون عن أي شيء قابل للاشتعال علهم يشعرون بالدفء، خاصةً الخشب الذي تحول جمعه إلى ظاهرة وارتفع سعره أيضاً، وذلك بعد أن لم يُعد المازوت حلاً للتدفئة لندرته وغلاء أسعاره”.
معيشة لا تُطاق
ويواجه السكان في مناطق سيطرة حكومة دمشق أزمات خانقة من جراء عدم توافر الكثير من السلع والخدمات الأساسية، أبرزها الوقود والكهرباء.
وفي سياق متصل؛ قالت المواطنة هناء الكيكي، أن الأزمة والأوضاع المعيشية الصعبة تؤرق عائلتها، وترغمها على البحث عن بدائل للوقود قد تكون خطيرة وذات ضرر على صحتها وصحة أطفالها.
وأشارت إلى أن المازوت غير متوفر، إذا توفر فهو يُباع اللتر الواحد بحوالي ثلاثة آلاف ليرة، في حين أن السعر الرسمي فهو 600 ليرة وحصة الأسرة 50 لتراً، ولو وفرتها الجهات المعنية، فالأسرة تحتاج إلى ما يقارب 90 ألف ليرة لتأمينه، وهذا المبلغ يزيد عن رواتب الموظفين الذين يوفرون أموالهم لتأمين احتياجات أساسية أخرى”.
هذا هو الحال في مناطق سيطرة حكومة دمشق التي تعيش حالة من الانهيار والأزمات، وفقداناً شبه تام للخدمات الخاصة بالسكان، بالتزامن مع ارتفاع هائل في أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية، لا سيما فصل الشتاء وفي ظل غياب أي حلول تلوح في الأفق بالنسبة لأزمة المحروقات.