No Result
View All Result
رامان آزاد_
في توقيتٍ تركيّ حرجٍ اقتصاديّاً وارتفاع صوت المعارضة مطالبةً بانتخابات مبكرة، تواصلُ أنقرة اعتداءاتها وتنفيذَ عملياتِ الاغتيالِ بحق الكرد وبخاصةٍ في قضاء شنكال، ولم يكن صدفةً توافقُ الاعتداءاتِ التركيّة الأخيرة مع انبعاثِ مرتزقة “داعش” واحتلالهم قرية جنوب كركوك وحرقهم البيوت، فيما يستمرُّ اكتشافُ المقابر الجماعيّة لضحايا آب 2014 من الكردِ الإيزيديين، وبالمجملِ ما يحصلُ مريبٌ في أهدافه وتوقيته، وينبئ عن توافقاتِ ما خلفَ الكواليس.
جريمة توافقت مع انبعاث داعش
في الساعة الثانية من بعد ظهر الاثنين 7/12/2021 ارتكبت دولة الاحتلال التركيّ جريمةً جديدة عبر استهدافِ سيارة الرئيس المشترك للمجلس التنفيذيّ للإدارة الذاتية في شنكال مروان بدل خوديدا، الذي كان برفقة طفليه دنيا مروان (11 عامًا) ودجلة مروان، وأدّى القصف إلى استشهاده فيما نُقل طفلاه إلى المشفى.
ووقعتِ الجريمة في يومٍ مقدّسٍ بالنسبة للإيزيديين، إذ صادف أول أيام صيامهم. ولم يأتِ اختيار اليوم صدفةً، وبذلك استهدفتِ الجريمةُ البعدَ الرمزيّ المقاوم والعقائديّ أيضاً عن سبق الإصرار والتصميم. علاوة عن أنها جاءت استمراراً للمخططاتِ والمؤامرات واستهدافِ شنكال، ولا ينفصلُ عن الهجوم ن السياق العام لاتفاق 9 تشرين الأول 2020، بين الحكومتين المركزيّة في بغداد وحكومة هولير، والذي سمّوه بالاتفاق التاريخيّ وتضمن تفاهماً لتشكيلِ إدارةٍ مشتركةٍ بين الطرفين لقضاء شنكال تشملُ ترتيبات أمنيّة ومدنيّة، وبعبارة أخرى تلبّي مطالب أنقرة في استهدافِ الإدارةِ الذاتيّةِ.
توقيتُ الجريمة جاء بعد يومٍ واحد من السيطرةِ الكاملةِ لمرتزقة داعش على قرية لهيبان في ناحية سركران جنوب كركوك، وإقدامهم على حرقِ المنازل، واستشهد تسعة عناصر من البيشمركة جراء الهجوم، وهذا الانبعاث لمرتزقة “داعش” كان يستلزمُ تنسيقاً واستنفاراً أمنيّاً وعسكريّاً على كلِّ المستويات، وجريمةُ اغتيال الشهيد مروان تعني أنَّ حكومة أنقرة قد أخذت على عاتقها الانتقامَ بدلاً من مرتزقة “داعش”.
وفيما زار مصطفى الكاظمي هولير في اليوم التالي للجريمةِ للتنسيق لمواجهة “داعش”، لم يصدر أيُّ موقفٍ رسميّ لإدانةِ الحكومةِ التركيّةِ على استباحتها السيادةَ الوطنيّةَ للعراق وارتكابها الاغتيالاتِ المتكررة.
ورغم أنّ الدولة التركيّة هي التي نفذت الجريمة فقد حمّل الرئيس المشترك للإدارة الذاتية في شنكال آزاد حسين، مسؤوليّة الهجومَ للحكومة العراقيّة المركزيّة والحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ المسؤوليّة في إشارة إلى علاقة التنسيق والتهاون في المواجهة، وقال: “يجب أن يعرفَ الأصدقاء والأعداء أيضاً أنه لن يكونَ بمقدورِ أيّ هجوم أن يثنينا عن الدفاع عن شنكال”.
شخصية الشهيد مروان بدل جسّدت إرادة المقاومة في التصدّي لمرتزقة “داعش” والإرهاب، فقد انضمَّ منذ البداية إلى صفوف وحدات مقاومة شنكال، التي ضحّت بالغالي والنفيس من أجل وجودِ الإيزيديين الذين واجهوا حربَ الإبادة الجماعيّة واستباحة الأعراض والسبي، ومن جهة ثانية كان يمثلُ الإرادة الحرة لمجتمع شنكال، فقد اُنتخب رئيساً مشتركاً لمجلسِ إدارةِ شنكال في المؤتمر الرابع للتجمع الديمقراطيّ المستقل لشنكال، وبذل الشهيد قصارى جهده للارتقاءِ إلى مستوى هذه المهمة وعمل بلا كللٍ أو وهن من أجل تنظيم وحماية وبناء حياةٍ حرّةٍ للمجتمعِ الإيزيدي حتى يوم استشهاده.

تخاذل وتوافق يشجع استمرار الجريمة
وفي بيانها في يوم ارتكاب الجريمة قالت الإدارة الذاتيّة في شنكال: “نودُّ إبلاغ الجميع بأنّه على الرغم من تنفيذ هذا الهجوم من قبل الدولة التركيّة المحتلة، فإننا نحمّل الحكومة العراقية المسؤولية عن هذا الهجوم. على الحكومة العراقيّة أن تحاسب على هذا الهجوم على المجتمع الإيزيديّ. لولا موقف الحكومة العراقية ضد أعداء الإيزيديين، لما تمكنت عصابات داعش من مهاجمة شنكال ولما تمكنت الدولة التركيّة المحتلة من استهداف قادة المجتمع الإيزيدي، من مام زكي إلى سعيد حسن ومروان بدل. إن صمت الحكومة العراقية هذا يشجع أعداءنا ويمهد الطريق لهذه الهجمات، ومرة أخرى نحمّل الديمقراطي الكردستاني المسؤولية عن هذا الهجوم. الحزب الديمقراطي الكردستاني يرى وجوده بوجود الدولة التركية”. وفي مراسم تشييع الشهيد مروان جدد أهالي شنكال العهد بمواصلة مسيرته النضاليّة والوفاء بها.
قصف مجلس الشعب في خانصور
وفي إطار مواصلة جرائمها قصفت الطائرات الحربية التركية بعد ظهر يوم السبت 11/12/2021 مبنى مجلس الشعب في ناحية خانصور بشنكال، وألحق أضراراً ماديّة كبيرة به. والمبنى مدنيّ وعلى أرض بلد آخر ولا يمكن للحكومة التركيّة بأي حالٍ من الأحوال الادعاء بأنّه يشكّل أيّ مساسٍ بأمنها، وليكون ذلك تأكيداً جديداً على نواياها العدوانيّة للشعب الكرديّ والإيزيديّين بشكلٍّ خاصٍ.
وفي تصريح لوكالة هاوار قال نائب الرئاسة المشتركة للهيئة التنفيذيّة لمجلس الإدارة الذاتيّة لشنكال حسو إبراهيم: “إنَّ تركيا في هجماتها على المدنيين في شنكال ترتكب جرائم حرب أمام أنظار المجتمع الدوليّ ومنظمات حقوق الإنسان التي تدّعي حمايتها لحقوق جميع الشعوب والأمم” وأكّد أنَّ المبنى الذي تمّ استهدافه مدنيّ، وهو مقر مجلس الشعب لأهالي خانصور لتقديم الخدمات لهم وحل مشاكلهم.
وأضاف حسو: بالتأكيد هناك من يتعاون مع تركيا في هجماتها، ولو أنها لم تأخذ الضوء الأخضر منهم لما تجرأت وقصفت شنكال بشكل مستمر”، وأشار إلى أنّ المجتمعَ الدوليّ متخاذلٌ مع قضية المجتمع الإيزيديّ الذي يطالب بحقوقه وإدارته الذاتيّة وإلى أنّ السيادة في العراق منهارة، وأكّد أنّ الحكومة العراقيّة شريكة مع تركيا في ارتكاب الجرائم بحقِّ شنكال وتنسق معها في الهجمات”.
دفن 41 شهيداً من ضحايا 2014
في 9/12/2021 وبمراسم دينيّة إيزيديّة مهيبة جرى دفن رفات 41 شخص من الإيزيديين الذين قتلهم مرتزقة داعش الإرهابي في مقبرة كوجو، وهي الدفعة الثانية من ضحايا الإبادة الإيزيديّة التي يتم التعرف عليها ودفنها في شنكال. وجرى دفن الضحايا في مدرسة القرية التي تحولت إلى متحف تكريماً لضحايا “مجزرة كوجو”.
وهؤلاء هم من بين آلاف الضحايا الذين قُتلوا في صيف 2014 حينما بسط المرتزقة سيطرتهم على شنكال وثلث العراق، ونبشت رفاتهم من واحدة من عشرات المقابر الجماعيّة التي عثر عليها في كوجو، وتمّ التعرف عليها مؤخراً عبر فحوص الحمض النوويّ. فقد أقدم المرتزقة على ارتكاب مجازر وخطف نحو 6500 شخص معظمهم نساء وأطفال. وبحسب التنظيمات المعنية بالشأن الإيزيدي، فقد عُثر حتى الآن على 105 مقابر جماعية تضم رفات الضحايا الإيزيديين.

No Result
View All Result